حول مقاطعة الانتخابات

2012-04-15

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 15-4-2012 م 


كنت من الذين أيدوا مقاطعة الانتخابات البرلمانية فى عام 2010، وكانت تلك آخر انتخابات جرت فى عصر الرئيس المخلوع، وكانت وجهة نظرنا فى تلك الفترة، أن المشاركة تعطى للنظام شرعية يحتاجها أشد الحاجة، وبإمكاننا أن نمنع هذه الشرعية عنه، كما أن المشاركة فى هذه الانتخابات، لن يكون من ورائها أى جدوى، أو أى مكاسب تذكر، ذلك أن نوايا التزوير الفج كانت واضحة كل الوضوح، ولم يكن فى أيدينا أى خطة مضادة لمنع أو حتى لفضح هذا التزوير، والسبب أننا لم نكن نملك أن نحرك كتلا تصويتية كبيرة تواجه مخطط التزوير.   

 

كان على رأس الداعين للمقاطعة الدكتور محمد البرادعى، واستجابت حركات وأحزاب كثيرة، ولكن الإخوان المسلمون وغيرهم من الأحزاب لم يتمكنوا من مقاومة الرغبة فى الحصول على بعض الكراسى، واشتركوا فى المهزلة، وكانت النتيجة فضيحة أدت مع أسباب أخرى كثيرة إلى ثورة يناير كما نعرف جميعاً.   

 

اليوم.. وبعد أن قامت هذه الثورة العظيمة، وبعد أن أصبحت الجماهير تتحرك لأداء واجبها فى المليونيات وفى صناديق الانتخاب، نجد بيننا من يفكر بنفس عقلية عصر مبارك!   

 

من يدعو اليوم إلى مقاطعة انتخابات الرئاسة، يفكر بعقلية ما قبل الثورة، وذلك إذا أحسنّا الظن، أما إذا أسأنا الظن، فإن من يدعو لذلك ليس سوى خاسر، يبحث عن مخرج يبرر به خسارته!   


كيف سنواجه الجماهير؟ لو طالبنا الناس (باسم الثورة) بمقاطعة الانتخابات، ثم نزل إلى انتخابات الرئاسة ثلاثون مليونا من المصريين، فمعنى ذلك أن الثورة قد فقدت قدرتها على تحريك الناس، وفقدت تواصلها معهم، بل إنها قد فقدت قدرتها على توقع اتجاه حركة الناس.   

 


إن الحل الصحيح الآن أن نقدم للناس البدائل، أما التحجج والتذرع بأن قواعد اللعبة السياسية ليست على مزاجنا، فهذا أمر غير مقبول، لأن طاقة نور كبيرة قد فتحت، وأصبح بإمكاننا أن نتحرك بألف طريقة وطريقة، لكى نعدل قواعد اللعبة لتصبح أقرب للنزاهة بالتدريج.   

 


إن المشاركة فى انتخابات الرئاسة اليوم ليست خضوعا للأمر الواقع، بل هى محاولة لتحقيق الحلم، وسيتحقق هذا الحلم إذا اتحدنا جميعا خلف مرشح واحد، بدلاً من الجلوس فى بيوتنا ومقاهينا.   اللهم إنى قد بلغت...

رابط المقال على موقع اليوم السابع