اغتنموا الفرصة

2012-04-17

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 17-4-2012 م 

 

حكمت محكمة القضاء الإدارى بوقف تشكيل الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور، وأنا هنا أحب أن أقول إنها فرصة لإثبات فارق جديد بين برلمانات الحزب الوطنى المنحل، وبين برلمان اليوم الذى جاء بالانتخاب. 

 

يقول بعض المغرضين إن مصر خرجت من أغلبية الحزب الوطنى إلى أغلبية التيار الإسلامى وكلاهما سواء، فيرد إخواننا فى التيار الإسلامى بقولهم نحن منتخبون، وبرلمان الحزب الوطنى كان مزورا. 

 

وهذا صحيح، واليوم وبعد صدور الحكم التاريخى من الممكن أن يظهر التيار الإسلامى فارقا آخر، وهو أن برلمان مصر ليس برلمانا خسيسا «سيد قراره»، بل برلمان يحترم القانون، ويخضع راضيا لأحكام القضاء، وهذا فارق أساسى بين من يأتى بعصا الشرطة، وبين من يأتى بأصوات الناخبين. 

 

سيحسب لهذا البرلمان أنه لم يستأنف الحكم الصادر من القضاء الإدارى، وسوف يساعد ذلك التصرف الحكيم على علاج حالة الاستقطاب السياسى التى تعصر البلد عصرا، ولا بد أن نشيد بالأداء العاقل لحزب الحرية والعدالة حين صرح زعيم هيئته البرلمانية النائب حسين إبراهيم، أن حزب «الحرية والعدالة» ونوابه لن يقوموا بالطعن على قرار محكمة القضاء الإدارى بوقف تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، موضحا التزام الحزب بما سيقره القضاء، سواء مع إعادة تشكيل الجمعية من خارج البرلمان أو السماح بالاستمرار فى عمل الجمعية. 

 

الفرصة الأخرى التى تستطيع أن توحد مصر والتى لا ينبغى أن تضيعها الحركة الوطنية، وبها يمكن جمع شتات غالبية الكتل السياسية، هى الوقفة الحاسمة التى رأيناها فى البرلمان فى مسألة قانون العزل.

 


هذا التصرف يعتبر استجابة للشارع المصرى، واحتراما للثورة العظيمة، وهو تصرف يدل على أننا نملك اليوم برلمانا يحاول أن يتطور، وأن يلبى احتياجات الناس، وأن هذا البرلمان سوف يتعلم بالتدريج، وأنه يستحق أن يمنح فرصة، وأن القسوة على البرلمان لم تكن فى محلها، فالشعب المصرى صبر على الطاغية مبارك ثلاثين عاما وهو رجل جاء بالتزوير، فمن باب أولى أن نمنح البرلمان الذى انتخبناه فرصته المتمثلة فى دورة برلمانية. 

 

شكرا لكل من اعترف بخطئه، وشكرا لكل من لم يتكبر على الاعتراف بهذا الخطأ، وشكرا لكل من احترم القضاء والقانون، شكرا لكل من اغتنم الفرصة لتصحيح المسار.

رابط المقال على موقع اليوم السابع