ظلمٌ بَيِّنٌ

2012-04-19

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 19-4-2012 م 


ظلمٌ بَيِّنٌ أن يُمنع المهندس خيرت الشاطر من الترشح لرئاسة الجمهورية، لأن رئيسا مستبدا خلعه الشعب، كان قد قرر أن يعاقبه بإحالته إلى محكمة عسكرية برغم كونه مدنيا.  


صحيح أن ترشح السيد خيرت الشاطر فيه إخلاف لعهود ووعود قطعتها جماعة الإخوان المسلمين للأمة المصرية، ولكن ذلك لا يمنعنا من ملاحظة الحقيقة المرة التى تقول، إن حسنى مبارك ما زال يضع قواعد اللعبة، فيُقصى بعض المترشحين لا لشيء سوى لأنهم قد عارضوه فى يوم ما من عهده الأسود.  

 

ظلمٌ بَيِّنٌ أن يُقصى مترشح آخر بسبب مادة عنصرية غبية أقحمت فى الإعلان الدستورى تقتضى أن تنقب اللجنة العليا للانتخابات عن أصول جنسيات المترشحين، وأن يجتهد الإعلان الدستورى فى تعريف المصريين، فيصبح المصرى المؤهل للترشح هو الذى يمر باختبارات الجنسية، هو وأبواه وزوجته، ودخلنا فى مهاترات لا أول لها ولا آخر، لأن إعلانا دستوريا تبنى وجهة نظر «نقاء العنصر» التى تبناها هتلر، وقتل بها عشرات الملايين من البشر.  

 

إن استبعاد السيد حازم صلاح أبوإسماعيل كان خطأ من البداية، صحيح أن الرجل لم يكن أمينا فى هذا الموضوع، ولكن الذى اضطره لذلك هو الشرط غير المنطقى المتعلق بالجنسية، وصحيح أن قرار اللجنة نهائى، وصحيح أن الرجل غير مؤهل بأى حال من الأحوال لأن يكون فى مثل هذا الموقع، ولكن ذلك لن يمنعنا من إقرار حقيقة ملخصها، أن المادة المتعلقة بشرط الجنسية فى الإعلان الدستورى مادة عنصرية شديدة التحيز، تقصى ملايين المصريين الشرفاء، وتميز بينهم بشكل غير منطقى، وهى مادة غبية لا تفرق بين الجنسيات العربية والأجنبية، ولا تفرق بين الجنسيات العربية والجنسية السورية التى كانت جزءا من كيان الدولة المصرية السياسى.  

 

إن جزءا كبيرا من الأزمة الحالية، نعيشه بسبب هذه الصياغة العنصرية لتلك المادة التى ينبغى على لجنة كتابة الدستور أن تعدلها، بحيث تشترط أن يكون المترشح مصريا لأبوين مصريين «فقط وبلا اشتراطات أخرى»، وألا يكون حاصلا على أى جنسية أخرى وقت ترشحه، أو أن يكون قد تنازل عن أى جنسية أخرى منذ فترة معينة قبل فتح باب الترشح. 

 

ظلمٌ بَيِّنٌ أن تقوم ثورة فى بلد عظيم كمصر، ثم نجد الرئيس المخلوع يقصى أيمن نور، تماما كما أقصاه حين كان فى الحكم.  ظلمٌ بَيِّنٌ أن نرى السيد عمر سليمان يترشح لرئاسة الجمهورية هو والفريق شفيق بدون أى حرج، وكأنهما لم يكونا جزءا أصيلا من النظام الذى ثارت عليه الأمة المصرية.

رابط المقال على موقع اليوم السابع