جوهرة من جواهر الكنز

2012-04-22

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 22-4-2012 م 

 


كان الرئيس المخلوع مبارك كنزا استراتيجيا لعدونا الإسرائيلى، وكنا نظن أن عهده قد مضى، وأن ثورة عظيمة قد اندلعت، وأن عهد الاستقلال الوطنى قد بدأ. 


ولكن فوجئنا بالسيد على جمعة مفتى الجمهورية يتصرف بنفس طريقة من عيَّنَهُ، فيذهب فى زيارة «شخصية» إلى المسجد الأقصى، ويدخل القدس محروسا بالحراب الإسرائيلية. 

 

ولأن الغبار كثيف، ولأن أزلام السيد على جمعة يثيرون كثيرا من الشبهات.. لا بد أن نخوض للمرة الألف فى «توضيح الواضحات». يظن البعض أن هذه الزيارة لا إثم فيها شرعا، فالرسول عليه الصلاة والسلام قد زار مكة معتمرا فى عمرة القضاء، ودخلها وقريش تحرسها، بل قام بأداء مناسك العمرة والأصنام قائمة. 

 

وينسى من يقارن أن مكة أرض قريش، وأن النبى لم ينازعهم فى ملكهم، ولم يشكك فى شرعية حكم القبيلة، ولذلك لم يفتح مكة بجيش جرار، إلا بعد أن أخلفوا ميثاقا معه، حينها أصبح من حقه أن يحاربهم، أما غير ذلك فهى أرضهم التاريخية التى لا ينازعهم فيها أحد. 


هل القدس ملك للإسرائيليين كما كانت مكة ملكا لقريش؟ يضطر هنا البعض للكذب، وأن يزعم أن الزيارة كانت للأردن، ولا علاقة لإسرائيل بها، ولا أجد أسخف من هذا الكلام، لكى أقول عنه هذرا، لماذا إذن حاربنا كل هذه الحروب إذا كانت القدس تحت «سيطرة وسيادة» الأردن؟، هل يوجد أحمق يصدق ذلك؟! يقارن البعض كذلك زيارة السيد على جمعة بزيارة الرسول عليه السلام للقدس فى ليلة الإسراء والمعراج، حيث إن القدس فى تلك اللحظة كانت تحت حكم الروم! 


وهذا أيضا من أعجب الاعتراضات، فهى كانت زيارة «معجزة»، لم يرها أحد من البشر، ولم يشعر بها سوى ملائكة السماء، ولم يضطر فيها الرسول الكريم للحصول على تأشيرة من كسرى، ولم يخطر وزير دفاعه لتأمين دخول موكبه! 


إن قضية القدس قضية وطنية بالدرجة الأولى، ومشكلتنا مع الصهاينة مشكلة أرض وعرض، فنحن لا ننكر عليهم دينهم، ولكن ننكر عليهم اعتداءهم على أراضينا، وأى شكل من أشكال التعامل على هذه الأرض من خلال البوابة الإسرائيلية تستفيد منه إسرائيل فقط، ولا يستفيد منه العرب أو المسلمون، ولا يستفيد منه المقادسة، كما يظن بعض الحمقى ممن يظنون أنهم من أهل العلم، وبينهم وبين جوهر العلم والمقاصد الشرعية ما بين العدل والظلم، وما بين المشرق والمغرب. 

 

سيظل السيد على جمعة جوهرة من جواهر الكنز الاستراتيجى الذى ابتلينا به، ولا بد من نزع هذه الجوهرة، ولابد من طمس هذا الكنز الذى ما زال ينغص علينا حياتنا واستقلالنا، لكى نتفرغ قليلا للبناء، بدلا من خوض نفس المعارك، بسبب نفس الأشخاص الذين لا ندرى دوافع تحركهم فى أوقات مريبة. والله من وراء القصد.

رابط المقال على موقع اليوم السابع