أسوأ ما فى الأمر

2012-11-26

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 26-11-2012 م 


أسوأ ما حدث فى مصر ليس الإعلان الدستورى، وليس ما تلاه من عنف، وليس استنكارات العالم لما فعله الرئيس مرسى. أسوأ ما حدث فى مصر هو أن الاشتباكات بين الشباب من كل الاتجاهات والتى بدأت لأول مرة فى جمعة «12 أكتوبر 2012» قد تفاقمت وامتدت! لقد بدأ هذا الجيل «جيل الثورة» بتكوين أحقاده الخاصة، وبدأ بترسيخ ثأراته المستقلة! قلت فى مناسبات كثيرة إن ما يحدث على الساحة السياسية الآن ما هو إلا تصفية حسابات بين جيل العجائز، إنها ثأرات الألفية الماضية، إنهم ينتقمون من بعضهم لما حدث فى حادثة المنشية، ولما حدث فى الستينيات «وما أدراك ما الستينيات»، ويحاولون توريث جيل الشباب هذه الثأرات الحمقاء، وهذه الأحقاد العمياء. 


لا دخل للشباب بما يحدث فى الجمعية التأسيسية من مهاترات، وقد تم تهميشهم فى كل المواقع بالرغم من أن كل السياسيين الذين استفادوا صعدوا وركبوا إنجازهم. كنت متفائلا -وما زلت- بجيل الشباب، وكنت أرى أن الشباب سيبنى هذا البلد لأنه لم يتورط فيما تورط فيه الأجداد، وكنت أرى أن توريث المعارك والأحقاد صعب، ولكن -وللأسف- تمكن السياسيون الكبار من نقل أمراضهم إلى جزء من هذا الجيل، وهذا يقلل من تفاؤلى ولا يقتله، وبقدر ترفع جيل الشباب عن الخوض فى هذه المعارك التاريخية التى انتهت بقدر ما يزداد تفاؤلى. ومما يحافظ على تفاؤلى أن هناك آلاف الشباب الذين يقفون فى موقف الحكيم، ولا يتورطون فى بركة الأحقاد المسمومة التى يلغ فيها كثيرون. 


وإذا كان لى من رسالة أقولها لشباب الثورة من كل الاتجاهات فإنى أقول لهم بكل صراحة: لا تخوضوا معارك أجدادكم، لقد وقفتم سويا فى الميدان، ولم يتمكن أحد حينها من هزيمتكم، وقد تجاوزتم كل مشاكل الوطن، فقفزتم على مشاكل التفرقة بين المسلم والمسيحى، والفقير والغنى، والرجل والمرأة، والقوى والضعيف، والناصرى والإخوانى، والمدنى والعسكرى، والحضرى والبدوى، لقد حللتم كل مشاكل مصر فى أسبوعين، ثم تدخل العجائز وأفسدوا عليكم هذا الإنجاز، وحين تضربون بعضكم فى الشوارع بالمولوتوف فإنكم تبدأون أحقادا جديدة ستستمر عشرات السنين أيضا، فاحذروا من أن تلعنكم الأجيال اللاحقة كما تلعنون أنتم من سبقكم. 


لقد علمتم الدنيا كلها فى الميدان الحب، فلا تنقضوا عهدكم بالحقد. افصلوا أنفسكم عن العجائز، فوالله إنكم ستحكمون هذا البلد بعد سنوات قليلة، وسينقرض كل السياسيين الذين يستخدمونكم الآن فى معاركهم الفانية. اللهم إنى قد بلغت، اللهم فاشهد... عاشت مصر للمصريين وبالمصريين...