ثورة لا ذراع لها

2012-04-26

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 26-4-2012 م 

ثورة يناير ثورة لا ذراع لها، لذلك لم تبطش، ولم تقتل، ولم تتعامل بمنطق الغالب... الله غالب! 

ثورة يناير – بعكس كل ثورات الدنيا – تعاملت بالقانون، وأعنى هنا أنها تعاملت مع كل أعدائها بالقانون، فالسيد محمد حسنى السيد مبارك يتم التعامل معه بإجراءات قانونية صارمة، يتمنى كافة المساجين فى بر مصر أن يعاملوا بمثل هذه الرقة والدقة فى تطبيق القوانين، ويتمنى كافة القتلى الذين قتلهم مبارك فى غياهب السجون أو تحت أنقاض العمارات، أو فى أعماق البحار، لو أنهم حظوا بمحاكمة عادلة كتلك التى يحظى بها قاتلهم، ويتمنى ذوو ضحاياه لو أن القانون طبق عليهم بمثل هذا الكرم.  هى ثورة لا ذراع لها، ولكن حين أرادت أن تنظف الميادين وأن تجمل الشوارع أنبت الله لها ذراعا، وسوف ينبت الله لها ذراعا وألف ذراع حين تبدأ بالبناء.  


لم تتمكن هذه الثورة من دخول القصر، ولا من دخول البرلمان، فالقصر ما زال منطقة محرمة إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية، والبرلمان لم يدخله إلا من زعم أنه سيحقق مطالب الثورة، ولكنه فى آخر الأمر بدا غير مستوعب لمطالبها.  


هى ثورة لا ذراع لها، ولكنها تملك عقلا كبيرا، وهمة عالية، فتمكنت من إلزام كل خائن مكانه، وتمكنت من الصبر والمصابرة حتى يأتى النصر، فأثبتت بعد شهور وشهور أنها ثورة لا مطامع فيها، ولا هدف من ورائها سوى الإصلاح.  


البعض غاضب بسبب إقرار قانون العزل، ويستكثر على ثورة قامت من أجل الديمقراطية والعدل أن تمنع بعض المصريين من الترشح، والجواب على هذا الكلام أن البديل هو الدم! 


هل يوجد ثورة فى العالم كله فى تاريخ البشرية كله تركت أعداءها دون أن تقتلهم فى اللحظات الأولى من النصر؟ الإجابة معروفة، لذلك على كل من يرى أن المعزولين قد ظلموا أن يتذكر أن بقاءهم على قيد الحياة مطلقى السراح إنجاز يحسب لثورة يناير العظيمة، وعزلهم «بالقانون» إنجاز آخر، أما البديل فهو مزيد من الدماء لكى لا يصلوا إلى الحكم.  


تنتصر الثورات بالدماء، وبالعرق، وثورة يناير اختارت أن تبنى مجدها بأقل قدر من الدماء، وبأكبر قدر من العرق، ونرجو أن لا يدفعها بعض الحمقى إلى مزيد من الدماء، لأنها تتوق فعلا إلى العرق.  هى ثورة لا ذراع لها، وتلك ميزة، لأنه لا أحد يستطيع أن يلوى لها ذراعا!

رابط المقال على موقع اليوم السابع