مش كفاية !

2014-10-29

المقال منشور على موقع مصر العربية بتاريخ 29-10-2014 م

حين قامت حركة كفاية في ديسمبر 2004، تفتق الذهن المُتَخَثِّر لنظام مبارك عن فكرة شديدة السطحية والتفاهة، فقام بعض المأجورين بتأسيس حركة (مش كفاية) !

كان أمرًا مضحكًا، بعض المأجورين يقولون لرئيس قضى في الحكم ربع قرن (مش كفاية ... إدينا كمان يا ريس) !!!

من شدة تفاهة الموضوع اختفى بعد عدة أسابيع، ولم يشعر به أحد، ولكن ظلت كلمة (مش كفاية) شعارا لكل المتسلقين الانتهازيين، وما زال هذا الشعار هو القانون الحقيقي الذي يتحكم في الدولة المصرية.

رئيس جمهورية الأمر الواقع السيسي يصدر قانونًا بتعديل قانون الجامعات، يصدره وهو الذي لم يدخل جامعة في حياته، يصدره في غيبة تامة من أي هيئة منتخبة، ودون استشارة أي شخص من أصحاب الشأن، وبهذا تتحول الجامعة (بفضل الرئيس الذي لا علاقة له بالجامعة أصلا) إلى سجن، السيسي حبس الطلبة والأساتذة في بيت الطاعة !

بماذا علق إعلام الانقلاب؟

مش كفاية طبعا ...!

وبالتالي صدر قانون آخر بمقتضاه سيحال الطالب والأستاذ الجامعي وأي مصري يمر بجوار أي منشأة بجوارها عسكري إلى المحاكمة العسكرية، وكل ذلك بالقانون، ولكن (مش كفاية) !

نظرية (مش كفاية) لن يفهمها الإنسان السوي، لا بد أن تصبح مسخا لتدرك كيف يفكر (المش كفائيون)، إنهم ليسوا عبيدا، بل هم أسوأ من ذلك بكثير، إنهم أدنى مراتب التسفل البشري.

يقول عنهم الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم "وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ"، إنهم أضل من البهائم، فالله قد أعطاهم وسائل المعرفة، ولكنهم أصروا على أن يظلوا كالأنعام يقولون (مش كفاية).

الإعلامي محمود سعد، يتفق مع النظام في 99% من توجهاته، ولكن للأسف... مش كفاية !

لماذا تختلف مع النظام في واحد في المائة؟ هذه خيانة، ولهذا لا بد من منعه من الظهور فورا، وحتى بعد منعه ... مش كفاية.

يُقتل جنودنا في سيناء (رحمهم الله جميعا وتقبلهم في الشهداء)، للمرة العاشرة يتم اغتيال الجنود بالطريقة نفسها، والله سبحانه وتعالى وصف عباده المجاهدين بقوله "إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ"، جنودنا يُقْتَلُونَ فقط، ورغم ذلك لا يُسْمَحُ لأي أحد بأي ملاحظة تتعلق بسوء إدارة المعركة، وإذا تحدثت فأنت شامت، إرهابي !

أما إذا طرحت أسئلة أكثر من ذلك، فستجد نفسك في السجن فورا، وحين تسجن ستجد هؤلاء الجهابذة يقولون (مش كفاية ... لا بد أن يقتل ... الإعدام للخونة) !

خلاف سياسي، ممتد منذ عشرات السنين، وكلنا نعرف ذلك، واليوم يطالب البعض من أجل حسم المعركة (وهي لن تحسم مهما حدث) بسجن الجميع، ثم يهتف أحمق (مش كفاية)، إذن فلنسجنهم مع أبنائهم، فيهتف موتور (مش كفاية)، إذن فلنسجنهم مع أبنائهم وزوجاتهم فيهتف تافه (مش كفاية)، إذن فلنسجنهم ونصادر أموالهم، فيهتف مخنث (مش كفاية)، إذن فلنسحب منهم الجنسية المصرية، فيهتف سافل (مش كفاية) !

لا نهاية لهذا التسفل، فهم قادرون على المزايدة في الخسة إلى مدى لا يمكن لأي إنسان تصوره، إنهم فصيلة جمعت شكل البشر، وغباء الحمار، وتسفل الضبع، وانحطاط الخنزير.

نفسية (المش كفائيين) تدل على استسلام تام للذل، وعلى رعب شديد من الخصم، وهم يبالغون في تملق الظلمة لسببين، الأول لكي يحصلوا على ما تيسر لهم من المنافع، والسبب الثاني لأنهم مرعوبون من لحظة الحساب، خاصة بعد أن وضعوا بيضهم كله في سلة واحدة، ويرون الأمور تجري إلى عاقبة سوء.

لقد تسبب هؤلاء بكوارث لا حصر لها لمصر، ومكتسبات الشعب والدولة كلها في خطر، ورغم ذلك يستمر النظام في اضطهاد أهلنا في سيناء بحجج فارغة، ويوغل في تنفيذ مخططات لا يمكن اعتبارها إلا رغبات إسرائيلية قديمة، وتنفيذها – بأيد مصرية – يعتبر عملا منهجيا منظما لصالح الأعداء، ورغم ذلك نجد بعض كلاب السلطة يهتفون (مش كفاية).

أسوأ أنواع (المش كفائيين) هؤلاء الذين يهتفون (مش كفاية) وقد كانوا يوما ما أعضاء أو قيادات في حركة (كفاية)، ونسأل الله حسن الخاتمة !

أعضاء لجنة الخمسين الذين زعموا أن دستورهم هو أفضل منتج بشري في التاريخ، لا يتجرأون على أن ينطقوا بكلمة، خاصة بعد أن أصبحت مصر كلها تحت حكم عسكري لم تشهد البشرية له مثيلا، وإذا نطقوا سيقولون (مش كفاية).

غالبية من عارضوا الإعلان الدستوري للرئيس المعزول محمد مرسي أصابهم الخرس، مع أن قانون تحويل مصر إلى ثكنة عسكرية الذي صدر منذ يومين يعتبر أسوأ من إعلان مرسي ألف مرة، ولكن لله في خلقه شؤون، أصبح هؤلاء يرون أن ما يحدث (مش كفاية).

بفضل هؤلاء الحكام، وبفضل هذه النخبة الموالسة، أصبحت الدولة المصرية في خطر حقيقي، وأقول بكل صدق ، وبلا مواربة، إن استمرار الحكم العسكري في مصر يشبه تعيين (دراكولا) مديرا لبنك الدم.

ملحوظة : نحن في الفصل الأخير من حقبة الحكم العسكري في مصر، والنهاية أقرب مما نتخيل، مهما قال (المش كفائيون) : (مش كفاية).
 

للتعليق على المقال بموقع مصر العربية