كلمة حق من نوع آخر

2012-05-07

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 7-5-2012 م 


دائما أتذكر حين كنا نقف على سلم نقابة الصحفيين فى أواخر عام 2004 نحن طليعة حركة كفاية المصرية، وحدنا، بلا معين من أحد إلا الله، وكيف خضنا المعركة وحدنا، عدة عشرات أغلبهم من العجائز والكهول. 


كنت فى ذلك الوقت فى بداية الثلاثينيات من عمرى، وكنت من أصغر الأعضاء سنا فى حركة كفاية، وكنت أقف إلى جوار أناس لم أكن أحلم أن أنضم لهم فى عمل واحد، فقد كنت أقرأ لبعضهم منذ عشرين عاما أو أكثر. 

 

فى هذا الوقت كنت أتذكر قول على بن أبى طالب كرم الله وجهه «لا تستوحشوا طريق الحق لقلة السالكين فيه»، بينما يردد بعض الشباب الآن هذه المقولة وهم يسيرون فى تظاهرات يسير فيها مئات الآلاف من المواطنين! فى ذلك الوقت نطقت -وغيرى- كلمة الحق، وقلنا للرئيس المخلوع بأعلى صوت: ما أنت إلا عميل لأعدائنا، فارحل. 


قال هذه الكلمة ودفع ثمنها عبدالحليم قنديل، وبلال فضل، وعلاء الأسوانى، وعبدالخالق فاروق، وعبدالوهاب المسيرى، وفهمى هويدى، وغيرهم، وكنت واحدا من الذين أعانهم الله على قول هذه الكلمة أمام السلطان الجائر، وعلى الإصرار على ترديد هذه الكلمة لسنوات، حتى قضى الله أمرا كان مفعولا وقامت ثورة يناير المجيدة، وخلعت هذا الرئيس المستبد. 

 

كانت مقاومة مبارك لا طائل من ورائها، فهى قضية خاسرة فى نظر الناس، وكل من ينظر إلينا فى ذلك الوقت ينظر إلينا بعين الشفقة، فهؤلاء قوم مجانين، كرسوا أعمارهم من أجل قضية خاسرة، ولا أمل فى ربحها أبدا. 

 

كان الحق واضحا، والباطل واضحا. اليوم يُتهم كثير من الشرفاء فى وطنيتهم لأنهم اجتهدوا وخرجوا بآراء لا ترضى الجماهير، أو ربما لا ترضى مزاجا معينا فى الجماهير. 

 

أستغرب من كمّ السب الذى يتعرض له بعض الذين قالوا كلمة الحق ودفعوا ثمنها، حين كان لكلمة الحق ثمن، من مجاهيل على الشبكة العنكبوتية. إن هذا الإرهاب الفكرى الذى يبدأ بالتخوين وينتهى بأعراض الأمهات ليس جوا يؤدى إلى تغيير، وليس وسيلة تؤدى إلى تقدم أمة، ولن تكون له نتيجة سوى أن يقود المجتمعَ مجموعات من الغوغاء التى يسهل اختراقها، ويسهل استدراجها إلى معارك خاسرة، قد تحرق الأخضر واليابس. 

 

بكل تواضع أقول: لقد قلت كلمة الحق أمام السلطان الجائر، ولم أكن أتخيل أن كلمة الحق أمام الجماهير ستكون أصعب! برغم كل ذلك أقول: إنى أبصر نورا وفرجا قريبا، وستذكرون ما أقول لكم.

رابط المقال على موقع اليوم السابع