تهافت اليائسين!

2014-09-24

المقال منشور بموقع مصر العربية بتاريخ 24-9-2014 م

من أسوأ ما تراه اليوم في دول الربيع العربي محاولات بعض اليائسين تبرير يأسهم وإظهاره كعمل حكيم، بعضهم تراه وقد كرّس حياته لنشر اليأس، فلا هَمَّ لهم إلا تكسير مجاديف الثائرين، وتثبيط العاملين، لكي يتحولوا إلى تنابل على الكنبة، تتابع المخبرين الإعلاميين.
لهؤلاء شبهات، قد تمر على بعض قليلي الاطلاع، وقد تمر على بعض أنصاف المثقفين بسبب هزيمتهم النفسية التي تجعلهم مهيأين لتصديق أي ناعق أو زاعق يقول (ما فيش فايدة).


الشبهة الأولى : الشعب جاهل وغير مهيأ للثورة

وهذه الشبهة تمثل نصف الحجج، وهي الدعامة الأساسية لكل اليائسين، ترى الواحد منهم يقول لك (لقد أشعلنا ثورة يناير، ولكن الشعب الجاهل عاد برجليه إلى قفص العبودية مختارا، هذا شعب لا أمل فيه، منذ آلاف السنين لم يحكمهم إلا فرعون، وهذا قدرهم ...الخ).
وهذا كلام أقل ما يقال عنه إنه كلام فارغ !
فمن قال لك يا فلحوس إن الثورات تقوم في الشعوب الواعية المتحضرة المتعلمة؟
الثورات لا تقوم إلا في الدول والمجتمعات المأزومة التي يسيطر عليها الجهل والجوع والمرض.
هكذا كانت فرنسا حين قامت الثورة الفرنسية، أم ثورات العصر الحديث، وسائر الثورات.
هل تتخيل أن يقوم الشعب الدنماركي اليوم بثورة؟ هل تتوقع أن يقوم بذلك الشعب البريطاني؟ أو الأمريكي؟ لماذا يقوم هؤلاء بثورة من الأساس؟
من يحتاج الثورة هو الجاهل الفقير المظلوم المحروم.
من يقول لك إن الثورة لا يمكن أن تنجح لأن الشعب جاهل يشبه طبيبا يشكو لزميل له أن عيادته لا يدخلها إلا المرضى، أو كمعلم يشتكي أن مدرسته لا يدخلها إلا الجهلة وناقصو التعليم !
فهل يمكن أن يدخل عيادة الطبيب إلا شخص مريض يطلب الشفاء؟ وهل يذهب إلى المدرسة إلا من يطلب رفع جهله؟
إن الثورة ليست وسيلة إصلاح، بل هي قفزة غزال فوق سلحفاة الإصلاح في مجتمعات لا يجدي معها الإصلاح المتدرج، الثورة تَدَخُّلٌ جراحي مع مريض في حالة حرجة جدا، وبالتالي لا يجوز لأي متفذلك أن يشتكي من حالة المريض، إذ لو كان بالإمكان علاجه بحبة أسبرين لما تأخر الطبيب.

المجتمع المصري (وغالبية المجتمعات العربية) مجتمعات متخلفة، تعاني كوارث حكم عسكري (أو وراثي) استبدادي استمر عشرات السنين، وهي اليوم تريد خلاصا من هذا الوضع الذي يهدد وجودها بالدرجة الأولى، هذا الخلاص هو الثورة.
سيسألني بعض من يتحجج بيأس الشعوب قائلا (ولكن الثورة تمرد فكري بالدرجة الأولى، وهي وعي بالتاريخ والحاضر والمستقبل، ولا يمكن أن يثور الجهلة، فضلا عن أن يفهموا المعاني العميقة للثورة، ناهيك عن أن يتحركوا فداء لهذه الأفكار والمعتقدات)؟
وهذا صحيح، ولكن من قال لك إن من يثور ويحرك الثورة هم الجهلة؟ ومن قال لك إن النواة الصلبة للثورة هم غير المتعلمين؟
الثورة في جوهرها عمل نخبوي، تقوم به طليعة واعية، تفهم ضرورات التغيير، وتدرك مأزق اللحظة الراهنة، وتملك تصورا ما للمستقبل، وهذه الفئة الواعية تجر معها الجماهير جرا، وتقود هؤلاء البسطاء إلى الخير.
لقد تكونت في مصر (طليعة واعية)، تستطيع أن تقود الجماهير، ولكنها طليعة متفرقة، تحت القصف، والبعض يحاول أن يزرع فيها اليأس.
لذلك ... حين يقول لك شخص ما إن الشعب جاهل، قل له (بل نحن الذين تفرقنا، وعجزنا عن اكتساب ثقته وقيادته إلى آفاق التغيير الرحبة) !

وليس معنى ذلك أن المعركة قد حسمت، فالجماهير العريضة اليوم تنتظر الخلاص من النظام العسكري القمعي الحالي، وهو نظام عجز في وقت قياسي عن تسويق أوهامه، وعجز عن احترام نفسه أو احترام الناس، فعاد للبطش كما كان بل أقذر.
الفرصة ما زالت سانحة، وغالبية الشعوب العربية تطمح للتغيير، وتنتظر طليعة شبابية تقدم لها تصورا ما للخلاص، فمن يتقدم؟
هناك نوعان من الناس ... الخائف الجبان، وتراه يقول (ما فيش فايدة، والشعب جاهل، عبيد ولا يستحقون) وإلى آخر هذا الكلام.

والنوع الثاني يقول :
إِذَا القَوْمُ قَالُوا : (مَنْ فَتَىً؟) خِلْتُ أنَّنِـي             عُنِيْـتُ فَلَمْ أَكْسَـلْ وَلَمْ أَتَبَلَّـــــــدِ !
إنهم الذين يتقدمون الصفوف حين يحجم الخائفون، ويبذلون حين يبخل المُراؤون، ويتسامون حين يتسفل المُدَّعُون.
إنهم الثوار الحقيقيون الذين لا غرض لهم إلا أن تتقدم أوطانهم.

الشبهة الثانية : مصر دولة مركزية عسكرية، ولا يمكن أن تتغير، هذا قدرها منذ فجر التاريخ إلى نهاية الكون

وهذا كلام تافه، لا يقوله إلا جاهل، ولا يصدقه إلا مهزوم من الداخل !
لقد عاشت مصر في ظل عشرات الدول والأنظمة، وكانت دائما مصر.
تكبر الدولة أو تصغر، وتبقى مصر كبيرة عظيمة.
لقد جربت مصر أن تكون جزء من إمبراطورية (إسلامية أو غير إسلامية)، ولم ينقصها ذلك شيئا.
وجربت أن تتحد مع دول أخرى (مثل الوحدة مع سوريا الحبيبة في عهد عبدالناصر)، وكانت في تلك العهود مصر، الكبيرة، العظيمة، الشامخة.
من يظن أن مصر لا بد أن يحكمها مستبد مخطئ، بل مُزَوِّرٌ، مُدَلِّسٌ.


الحكم العسكري مرحلة تاريخية مرت بها جميع الدول، فمنذ قرنين من الزمان كانت الدولة تعني الجيش، من يملك جيشا يملك دولة، ومن لا يملك جيشا فلا خيار له إلا أن يحتله أقرب جيش قوي.
هذا التصور المتخلف عفا عليه الزمن، وتجاوزته البشرية، وأصبح التقدم يعني أن تملك دولة، والدولة تملك مؤسسات مستقلة، ومن هذه المؤسسات ... مؤسسة الجيش.
لقد عرفت مصر آلاف السنين من الظلم، ولكن شأنها في ذلك شأن سائر دول العالم التي مرت بفترات ازدهار وفترات انحطاط، وليس معنى ذلك أن الانحطاط هو قدر مصر ولو طال زمنه !
بعض الناس عندهم ولع بعمليات حسابية مضنية لا طائل من ورائها سوى إظهار أن مصر قدرها الركوع تحت أرجل الفرعون.

فترى هؤلاء يقولون لك لقد عاشت مصر تحت الدولة الفلانية عدد كذا من السنين، وتحت الدولة العلانية عدد كذا من القرون، وتحت دولة زيد عدد كذا من العهود، وتحت دولة عبيد عدد كذا من العقود، ثم يجمعون ويطرحون، ويضربون ويقسمون، لكي يصلوا في النهاية إلى نتيجة مؤداها أن مصر عاشت غالبية تاريخها تحت حكم استبدادي، وغالبية عمرها كان تحت استعمار أجنبي، وأن المصريين قدرهم الذل والاستعباد.
هؤلاء المُدَّعون لو أجروا تلك العمليات الحسابية نفسها على فرنسا أو إيطاليا سيصلون إلى نتائج أسوأ مما هي هنا !
أوروبا كلها كانت عبارة عن إمارات صغيرة متطاحنة، وكانت تستمر متفرقة لقرون، ثم تأتي إمبراطورية (حكم أجنبي أيضا) فتتوحد أجزاء كبيرة من أوروبا، ثم تتفتت مرة أخرى ... الخ !


ما الفرق بين مصر ودول أوروبا الكبرى؟
هناك فرقان؛ الأول : أن مصر لها حدود واضحة منذ سبعة آلاف عام، ولها تاريخ مدون كذلك، وبالتالي يسهل إجراء هذه العمليات الحسابية، بعكس غالبية دول أوروبا التي لم يكن فيها دول أصلا، فمن الصعب إجراء هذه العمليات الحسابية، بلجيكا، وألمانيا، وإيطاليا، والنمسا، وغيرها ... لم تكن موجودة بشكلها الحالي قبل قرن ونصف من الزمان مثلا !

الفرق الثاني : أنهم لا يملكون مفكرين ومثقفين غارقين في الذل ولا هَمَّ لهم سوى أن يفلسفوا عبوديتهم.
مثقفوهم ومفكروهم يبحثون عن نقطة انطلاق للمستقبل، يبحثون عن مشكاة يضيئون بها الطريق لشعوبهم.
أما نحن ... فلا نرى دورا لمثقفينا سوى إطفاء مشاعل التنوير، ولا دور لنخبتنا سوى الخضوع لكل جبار مستبد، من أجل حفنة دولارات !

الشبهة الثالثة : أي ثورة في مصر سينتج عنها استيلاء الإسلاميين على الحكم

يقول ذلك (غير الإسلاميين)، كانوا يقولون ذلك في الخفاء، على استحياء، كانوا يقولونه وهم لا يتخيلون أن تتحرك الجماهير وتثور لكرامتها.
واليوم يقولون ذلك علنا، يقولون للناس كونوا عبيدا للعسكر خير من أن تعيشوا في دولة الإسلاميين.
كونوا كلابا في دولة الظلم والظلام، لا تطالبوا بحقوقكم، اخرسوا، اقبلوا الذل، اقبلوا سرقة أموالكم، وإهدار مواردكم، وتبديد ثرواتكم ... لا تعترضوا على سفك الدماء، ولا انتهاك الأعراض، ولا الاعتقال المتعسف، ولا الاختفاء القسري، ولا الاعتداء على الأطفال، ولا مصادرة الأموال ... اقبلوا جميع النقائص التي حرضناكم على الثورة عليها ... كل ذلك لأننا نكره خصومنا (الإسلاميين)، ولا نتحمل أن يحكمونا لأجل يقصر أو يطول !


هؤلاء هم المتلونون، يبررون لك أن تصبح عبدا في دولة العسكر لأنهم لا يريدون مواجهة الحقيقة المرة، وهي أن الإسلاميين قد انتصروا عليهم بالصناديق.
صحيح أن غالبية التنظيمات الإسلامية لا تملك رجال دولة، ولكن ... من يملك؟
لا يوجد في مصر رجال دولة أصلا.
حتى هؤلاء الجاثمون على صدر الوطن منذ عشرات السنين ليسوا أكثر من مهرجين، ولا يوجد فيهم رجال دولة إلا قلة قليلة نادرة.
إن حل معضلة الإسلاميين هو الانفتاح الديمقراطي الكامل، وليس الاستسلام للاستبداد، والأيام دُوَل.
والهزيمة بالصناديق مرة ثم السعي الجاد إلى الانتصار عن طريقها خير وأشرف لكل ليبرالي من تسليم الانتصار إلى دبابات العسكر على طبق من فضة، ثم حرمان الإسلاميين وغير الإسلاميين منها لعشرات السنين.
إن التدرج في صنع بديل ليبرالي ينافس الإسلاميين خير من أن ترك الناس أسرى لدى الأنظمة المستبدة، وكأنهم فوج رقيق في سفينة عبيد !
وكما يقول ياسين الحاج صالح (الصحفي السوري المعروف) : "لقد علمنا التاريخ أن إقصاء الإسلاميين يؤدي بدوره إلى إقصاء جميع التيارات الوطنية" !

الشبهة الرابعة: الثورة السلمية لا طائل من ورائها، وبالتالي لا تتعب نفسك، لأن التغيير بالسلاح فتنة ينتج عنها آلاف القتلى، فاجلس في بيتك، وانضم لحزب الكنبة العتيد

يردد هذه الحجة من يظن أن الثورات تفوز عادةً بـ"الضربة القاضية" التي تسقط الثورة المضادة على أرض الحلبة وتنهي المعركة لصالحها فوراً، ولا يدرك هؤلاء أن الفوز في المعركة يتطلب خوض جولات متعددة تتراوح نتائجها بين الفوز والخسارة حتى يتحقق النصر، والنصر يكون نصرا بالنقاط لا بالضربة القاضية.
صحيح أن ثورة يناير السلمية شهدت فوزاً مبيناً في أولى جولاتها ولكن هذا لا يعني أن الثورة المضادة سوف تستسلم بهذه السهولة.


لقد وجهت ثورة يناير ضربة قاصمة للعديد من مراكز الفساد في مصر ولكنها لم تحكم، ولم يتم إمهالها للقضاء عليها تماماً، واستجمعت هذه المراكز قواها لاتحاد مصالحها، ووجهت ضربة مضادة لثورة يناير والخطأ كل الخطأ أن يستسلم بعض الثوار الآن بعد أن صاروا قاب قوسين أو أدنى من النصر.
كما أن من يردد هذه الحجة لا يدرك أنه بسكوته على الظلم والاستبداد الحاليين يقوي من شوكة نظام قاتل ظالم يسد كافة منافذ الثورة السلمية، ولا يترك خياراً للبعض سوى محاولة التغيير بالعنف والسلاح.
من ينضم لحزب الكنبة الآن لا يزيد من عدد أعضاء هذا الحزب فحسب، بل يزيد من أعضاء راغبي التغيير بالسلاح!
من يختار الجلوس في بيته درءاً لفتنة قتل الأبرياء لن يفلح في درء فتنة الخضوع لحاكم ظالم، ولن يفلح في درء فتنة القتل، لأن الحاكم الظالم سيقتل الأبرياء بنفسه على أي حال.

الشبهة الخامسة: الثورة حق، ولكن البلد الآن أضعف من أن تتحمل ثورة جديدة، فلننتظر حتى يشتد عودها قليلاً ثم نكمل المسيرة

والواقع أن هذه الحجة (القديمة/الجديدة) قد قتلت ترديداً من قبل الخائفين من التغيير عبر سائر العصور، هؤلاء الذين يخفون خوفهم من المواجهة خلف الدعوة إلى منح هذا النظام فرصة إذ ربما ينجح في انتشال البلد من واقعها المرير، ولهؤلاء أكرر وأقول :
(إن منح النظام الحالي فرصة يوغل بالبلد أكثر في سكة الفشل، وهذا يلزمنا ويدفعنا للتبكير بالثورة عليه لا بتأجيل ذلك، إن منح النظام مدى زمنياً أطول معناه أن تسوء الأمور أكثر، وتصبح محاولات الإصلاح المستقبلية بعد الإطاحة به أصعب وأصعب.
إنكم تمنحون السفاح وقتا لكي يخنق الضحية، تمنحون الذئب فرصة ليلتهم الفريسة).
الثورة قفزة فوق الإصلاح في مجتمعات لا يجدي معها الإصلاح المتدرج كما أسلفت، ضد حكام لا يريدون أن ينصلح حالهم أصلا!

 
الشبهة السادسة : (يرددها بعض المتدينين) وخلاصتها أننا لسنا مأمورين شرعا بالثورة، وأن الملك يهبه الله من يشاء، وأننا في آخر الزمان، وكل ما نراه فتن لا ينبغي أن نخوض فيها.

 
وهي من أسوأ الشبهات، فهي تعتمد على قراءة مغلوطة للإسلام، فيفلسفون آراءهم بأحاديث المهدي المنتظر، وبأحاديث أشراط الساعة وآخر الزمان وغيرها لكي يبقوا قابعين على كنباتهم الوثيرة.
والرد على هؤلاء أن قدوم آخر الزمان، وقيام الساعة، وظهور المهدي، ليس من شأن العباد، بل هو من شأن خالق العباد، وسيظل المؤمنون مكلفين بالقيام بكل الفرائض والواجبات وباجتناب سائر الفواحش والمحرمات، ومنها الجهاد، ومنها الوقوف في وجه الظالم، ونصرة المظلوم.


لقد حسم الرسول عليه الصلاة والسلام الأمر فقال في الحديث الصحيح : "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فلا يقومنّ حتى يغرسها" !!!

وهؤلاء يريدون منا أن نجلس في بيوتنا لأن بعض أشراط الساعة الصغرى قد ظهرت، ووالله لقد ظهرت منذ مئات السنين، ومن يأمر الناس بذلك جاهل جهول، ضال مضل، لا يفقه من دين الله إلا القشور، ولا عذر له في الإفتاء بغير علم يوم القيامة، وستجد هذا الرأي معتمدا عند المشايخ (الحكوميين)، فهو يعفيهم من تحمل واجبات أهل العلم في الوقوف أمام السلطان والجهر بكلمة الحق.
(هذه الشبهة ستراها الأكثر في التعليقات على هذا المقال، فنحن شعب تدينه مغلوط مشوه منقوص).


هذه خلاصة شبهات اليائسين المتهافتة، وتلك ردودي عليها، وتأكد عزيزي القارئ أن انتصار الثورة أقرب مما نتخيل، والتغيير قادم، وسيكون تغييرا إقليميا شاملا، وليس في مصر وحدها، وأن أحداثا كبيرة ستحدث في القريب العاجل، ولكن هل سنكون جاهزين حينها لنصحح المسار ونتولى القيادة؟


أم سنترك اليأس يلتهمنا ونجلس على الكنبة؟

حينها سنشاهد كل الانتهازيين والأفاكين يلتهمون الوطن مرة أخرى !

لن يسمح جيل يناير بحدوث ذلك، وسيأخذ موقعه الطبيعي في الطليعة.
عاشت مصر للمصريين وبالمصريين ...

للتعليق على المقال بموقع مصر العربية