الكل يدفع الثمن

2012-05-09

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 9-5-2012 م 


هل يحق لأحد أن يشكو مما نحن فيه؟ هل يحق لأحد أن يقول أنا برىء مما تمر به مصر الآن من فوضى وإراقة للدماء؟ وإذا كان بعضنا بريئا، فهل يحق له أن يتذمر مما يناله جراء تلك الفوضى العارمة التى تمر بها الدولة المصرية؟ لا أعتقد، لأن الجميع شريك فى هذا الوطن، ويتحمل جزءا من المسؤولية الجمعية التى تشترك فيها الأمة. 

 

فالمجلس العسكرى ليس من حقه أن يتبرأ من الوضع الحالى، فهو من وضع خريطة الطريق، وهو من يشرف على تنفيذها، وهو الذى حدد للأمة اختياراتها بالاستفتاء إياه، وهو من سمع نصائح أهل الخيبة، ورفض نصائح أهل الخير، وهو من اختار مستشاريه من أسوأ خلق الله الذين يأكلون مال النبى على كل الموائد فى كل العهود! 

 

وحزب الكنبة - وله كل احترام فردا فردا وكنبة كنبة - لا يحق له أن يتشكّى، لأنه يدفع ثمن السكوت على الظلم لمدة ثلاثين عاما أو يزيد قبل الثورة، ويدفع ثمن عدم المشاركة فى الثورة، ويدفع ثمن تصديق كل ناعق يشنع على شباب الثورة، وعلى شرفاء الناس، وبالتالى يعتبر حزب الكنبة شريكا فيما وصلت له مصر الآن، ولا يحق له أن يبرئ نفسه مما يجرى، لأن المطلوب منه أكثر بكثير من مجرد إمساك الريموت وتقليب المحطات، ثم تدبيج المديح أو الهجاء فيما يعجبه أو لا يعجبه. 

 


السلبية فعل يؤدى إلى انتصار الشر، وأنت بسلبيتك شريك فى كل الشرور التى حولك، شئت أم أبيت. حتى الثوار لا يحق لهم الشكوى، فهم يقولون كلمة الحق، وهى كلمة لها ثمن، فقد أُلقى بسببها سيدنا إبراهيم فى النار، وأُلقى بسببها سيدنا يوسف فى الجب، وسُجن بسببها نيلسون مانديلا أكثر من ربع قرن، وأُعدم بسببها آلاف من المناضلين الشرفاء الذين لا يعرف أحد أسماءهم فى كل بلاد العالم، فى كل عصور الإنسانية، وبالتالى لا يحق للثوار أن يتشكّوا مما يحدث لهم اليوم، لأن ذلك ثمن زهيد جدا للحرية، وضريبة صغيرة لكلمة الحق. 

 


إذن من نلوم؟ نلوم الجميع، أو لا نلوم أحداً، لا فرق.. الأمر ببساطة، نحن فى وسط البحر، وإما أن نستمر فى السباحة إلى أن نصل إلى الشاطئ، وإما أن نموت غرقاً. ولو كان مقدرا لهذا الأمة أن تغرق لغرقت منذ مئات السنين، فلا تقلقوا لأن قدر هذه الأمة أن تنتصر، وقدر هذه الثورة أن تحكم مصر بإذن الله، لأننا أصبحنا نملك جيلا لا يرى من الحكمة أن يمشى جنب الحيط. سيدفع كل من أراق دما، أو أتلف دليلا، أو سرق ثروات الأمة، أو زور إرادتها ثمن فعلته قريباً. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين.

رابط المقال على موقع اليوم السابع