نكسة أخرى !

2014-08-06

المقال منشور بموقع مصر العربية بتاريخ 6-8-2014 م

يقول الخبر الذي نشر يوم الأحد الثلاثين من أكتوبر 2011 في العديد من الصحف المصرية :


"يقام غدا الاثنين في مركز شباب الجزيرة، احتفال برفع العَلَمِ المصري على سارية تعد الأطول في العالم، وتدخل به مصر موسوعة جينيس للأرقام القياسية.

ويبلغ ارتفاع العَلَمِ الذي سيوازي برج القاهرة طولا، 176 مترا، وأبعاده 12 مترا في 15 مترا، يرفع عَلَم مصر على السارية فى تمام الساعة الثانية عشرة ظهرا؛ حتي يمكن رؤيته من كافة أنحاء محافظة القاهرة، وذلك تحت رعاية القوات المسلحة وفى إطار الاحتفالات بانتصارات أكتوبر.

يرفع العَلَمَ نيابة عن رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوى، اللواء محسن الفنجرى، ويتزامن ذلك مع قيام المحافظين بكافة أنحاء محافظات جمهورية مصر العربية برفع العَلَمِ المصرى في محافظاتهم فى نفس التوقيت، حيث تقام مهرجانات واحتفالات شعبية"

بعد قراءة هذا الخبر القديم نسبيا دعني أطرح بعض الأسئلة عزيزي القارئ :

ما فائدة أن ترفع عَلَمَ مصر على أعلى سارية في العالم؟

الإجابة لا شيء !

هل ارتفعت مصر بارتفاع عَلَمِها فوق هذه السارية؟

الإجابة أبدا !

هل تقدمت مصر بهذا "الإنجاز"؟

الإجابة ولا شبرا واحدا !

هل استفاد المصريون شيئا بهذه السارية؟

الإجابة بتاتا !

هل يوجد أي معنى لهذا المشروع أصلا؟

الإجابة لا أدري !

خلاصة الأمر أن هذا المشروع (مشروع السارية المزعوم) عنوان للفشل العسكري في إدارة الدولة المصرية.

قبل أن تكمل قراءة المقالة أدعوك إلى مشاهدة الصور المرفقة بالمقالة، والصور توضح عملية تفكيك السارية، بعد أن ثبت أن المشروع فاشل فاشل فاشل.

العَلَمُ المصري منذ الشهر الأول لهذا المشروع يبدو متهدلا مثقلا بالتراب، ولا أحد يستطيع أن يصل إليه لكي يغيره كل فترة، فالمشروع يحتاج إلى تعيين موظفين لكي نحافظ على نظافة العَلَم.

بالمناسبة ... كم تكلف هذا المشروع؟

الإجابة لا أحد يعرف.

هذا المشروع خلاصة إدارة العسكر لمصر، مشروع لا يعرف أحد من الذي خطط له، ولا من نفذه، ولا يعرف أحد جدواه، أو الهدف منه، ولا تكلفته.

وبرغم كل ذلك يقام المشروع، ثم يفشل كالعادة، ويهدم قطعة قطعة بعد أن ينساه الناس، وربما تباع بقاياه في سوق الخردة، ولا أحد يحاسب من أقام المشروع، ولا من تسبب في إهدار كل هذا المال العام، وأهم من كل ذلك ... أنه فشل على رأسه عَلَمُ البلاد.

وجود العَلَمِ على رأس المشروع يخرس الجميع، وبالتالي إذا اعترضت على المشروع قبل أو أثناء أو بعد إطلاقه، سيزايد عليك كلاب الحاكم قائلين : "أنت تكره العَلَم ... ولا تريد أن ترى عَلَمَ مصر خفاقا في سمائها الصافية".

لو قال أحد حينها إن عَلَمَ مصر يرفرف بالعِلْمِ والعَمَلِ، سيقال عنه إنه مزايد، عميل، من "نحانيح الثورة" !

وفي النهاية ... ما الذي حدث؟

فشل المشروع، فشل برغم وجود العَلَمِ على رأسه، فشل مثل سائر المشاريع التي سميت بمشاريع وطنية، لأنها مجرد دعاية، بروباجاندا، ضجيج بلا طحن، طق حنك، كلام فارغ.

قِسْ على ذلك مشروع توشكى، وكل المشاريع التي صدعونا بها، بل إنني أقول لك جازما قِسْ على ذلك المشاريع التي يروجون لها الآن، ويقدمونها للناس على أنها نقلة مصر للمستقبل، مشاريع قناة السويس، ومشاريع التصنيع والزراعة ...الخ كل ذلك أفلام هابطة رأيناها على مدار ستين عاماوكل ذلك مصيره الفشل، والأيام بيننا.

العَلَمُلا ينقذ المشاريع من الفشل ... العَلَمُ لا يستر الفشل ... وإذا أردت دليلا فانظر إلى العَلَمِ المصري وهم ينكسونه بعد أن فشل خازوقهم الذي أقاموه – بكل فخر – في وسط القاهرة دون أي معنى، وبلا أي هدف !

لن ينقذك إذا كنت فاشلا أن ترفع شعار "تحيا مصر"، أو "مصر أم الدنيا"، أو "المصريين أهمه".


لن يغير من حقائق الفشل العسكري رفع عَلَمِ مصر، ولن يغير من قوانين الكون، وسنن الحياة أنك تملك ميكروفونا تقول فيه "كله تمام" برغم المصائب.


خلاصة القول : ارفعوا ما شئتم من شعارات وأعلام ... مصيركم الفشل، لأن الدول لا تبنى إلا بالعدل.


العَلَمُ يستر جثث الشهداء (مدنيين كانوا أو عسكريين)، ولكنه لا يغسل الحزن، ولا يشفي غليل الصدور.

ملحوظة : حرب اليمن فيها عِبَرٌ كثيرة، ومن العار على أمة خاضت حرب اليمن أن تخوض حرب يمن ثانية بنفس السذاجة، ولن ينفع قتلانا حينها أنهم يرفعون العَلَم، ولن يغير من الهزيمة أن الشهداء يعودون للوطن ملفوفين في العَلَمْ !

عاشت مصر للمصريين وبالمصريين ...

للتعليق على المقال بموقع مصر العربية