نحن أقوى لأننا تعلمنا ... وهم لم يتعلموا !

2014-07-16

المقال منشور بموقع مصر العربية بتاريخ 16-7-2014 م

انتصار الثورة أمر محتوم، لقد تعلم جيل الثورة الكثير خلال السنوات الماضية، ولحظة الحسم تقترب، ولن تستطيع أي قوة في الدنيا أن تضحك على الثوار مرة أخرى.


سيقول قائل : "لقد تعلموا هم أيضا (أعداء الثورة) من أخطائهم، والحقيقة أن هذا لم يحدث، بل إن الدولة الغبية تكرر الأخطاء نفسها، بالحماقة نفسها، وبالطرق نفسها، وأحيانا بالأشخاص أنفسهم.

إن أخطاء دولة الاستبداد من الممكن حصرها في ثلاث أخطاء كبرى، الخطأ الأول : التحيز الكامل والمطلق للأغنياء، وتعمد أفقار الفقراء.

ومن الواضح أن سياسات العهد الجديد ما زالت تسير على الخطى نفسها، فهم قوم لا يعبأون بآلام البسطاء، ولا يفكرون في الاقتراب من أصحاب المليارات بحال من الأحوال.

ما زالت الضرائب تفرض على الغلابة، وما زال الأثرياء يتمتعون بثرواتهم دون إزعاج.

الخطأ الثاني : التعذيب.

وقد بدأ التعذيب بالمساجين السياسيين، ومع تمكن الدولة العسكرية أصبح التعذيب منهجا معمولا به في سائر المؤسسات الأمنية، وضد أي مواطن، مسيسا كان أو غير مسيس.

وهذا أيضا أمر ما زال مستمرا حتى الآن، وما زال طغيان أجهزة الأمن مستمرا، بل تضاعف مرات ومرات !

الخطأ الثالث : التزوير.

هذه الأنظمة لا تستطيع أن تعيش إلا بالتزوير، وأي انتخابات نزيهة نتيجتها معروفة، سوف يرمى كل الحكام في سلة المهملات هم وأحزابهم الكرتونية، ومعارضتهم المأجورة، وبالتالي لا يمكن إجراء أي انتخابات حرة وسليمة، ولا يمكن أن يستمر النظام إلا بالتزوير.

واليوم عدنا لما كنا فيه، وصرنا نرى اللجان خاوية على عروشها في ساعات التصويت، ولكنها ممتلئة عند الفرز وإعلان النتائج.

ما الذي تعلموه إذن؟

لا شيء !

لعلهم تعلموا أن الحل في مزيد من القمع، وهذا لعمري غاية ما تصل له عقولهم المعتلة، ونفوسهم المختلة.

إنهم يظنون أن الثورة اندلعت ثم انتصرت لأنهم لم يطلقوا القدر الكافي من الرصاص، وهيهات أن تهزم ثورة حقيقية بسبب رصاص حقير يطلقه عنصر أمن مرعوب من يوم الحساب.

إنها دولة يصل المسؤول فيها لموقعه بالواسطة، ويترقى في المناصب بتقارير أمن الدولة، ويقتحم دوائر صنع القرار بلحس الأحذية، ويدخل سلك القيادات الهامة بالعمالة للخارج، فأي تغيير ترجون منهم يا قوم؟

من يظن أن زيادة القمع تعني أنهم قد تعلموا فهو شخص يرى الدنيا "بالشقلوب"، فلا جديد في القمع، والدليل أن حركة الشارع لم تتوقف برغم كل القتل والاعتقالات والتعذيب في السجون.

أما نحن فقد تعلمنا الكثير ...!

لقد تعلمنا أن الثورة لا بد أن تحكم، وتعلمنا أن مؤسسات الدولة لا بد أن تتطهر تطهيرا كاملا، وتعلمنا أن الحلول الوسط مع هؤلاء الذين يرتزقون بمواقعهم ومناصبهم لن تجدي.

لقد تعلمنا أن علاقات مصر الخارجية مع القوى العظمى، ومع القوى الإقليمية لا بد أن تكون عبر قناة واحدة، ويحدد طبيعة هذه العلاقات مصلحة الأمة، لا مصلحة فلان أو علان.

لقد تعلمنا أن لا بديل عن إقامة العدل، وأن العدل ليس مرادفا للانتقام.

وتعلمنا أن لا مناص من القصاص، وأن القصاص ليس مرادفا للثأر.

كلمة عن حرب غزة : الصهاينة العرب أقذر وأخطر على القضية من صهاينة اليهود !

الصهاينة العرب يرون المعركة في فلسطين بين علمانيين وإسلاميين، وليست معركة بين محتل ومقاومة، ولذلك لا مانع من إبادة حركات المقاومة، إذا كانت مقاومة إسلامية، ولا مانع من تأييد جيوش الاحتلال إذا كانت ستتحيز لحكومة علمانية !

هذا هو مفهوم الوطنية عند صهاينة العرب الذين يمثلوننا في شتى المحافل الرسمية، ويصدعوننا في مختلف وسائل الإعلام.

للتعليق على المقال بموقع مصر العربية