الشارع لمن؟

2014-07-12

المقال منشور بموقع عربي 21 بتاريخ 12-7-2014 م

الشارع للجميع !

يتسع للجميع !

الشارع لن يعترض إذا سارت فيه مسيرة تحمل شعارات في الصباح، ثم مسيرة أخرى تحمل شعارات أخرى في المساء !

كل من يتصور أن الشارع له ولفصيله فقط مخطئ، وهو يُحَجِّرُ واسعا، ويُضَيِّقُ رحبا، ويكلف الناس ما لا يطيقون، ويكلف أنصاره ما لا ينبغي.

الشارع اليوم لا يجرؤ على السير فيه إلا الأبطال، وكل من يسير فيه معترضا على أي أمر سياسي كان أو اقتصادي بطل، لأنه يغامر بحياته، أو بحريته.

من يسير في مسيرة اليوم يخاطر بوضع نفسه في مرمى القناصة، بالرصاص، أو بالمحاكمات، أو بالمواطنين "الشرفاء".

البعض لا يريد النزول إلى الشارع لأن أنصار التيار الفلاني يملؤونه بشعاراتهم وصورهم ومطالباتهم، وهو لا يؤيد هؤلاء، ولا يريد أن يقال عنه أنه يؤيد هؤلاء.

ولهؤلاء أقول : "لا تحاول أن تخفي خوفك وجبنك من النزول إلى الشارع بهذه الحجة السخيفة" !
والبعض لا يريد لأحد أن ينزل الشارع إلا تحت لافتاته هو، وإلا تحت شعاراته هو، وإلا بشرط أن يعترف أنه قد أخطأ في كذا وكذا.

ولهؤلاء أقول : "من أنتم كي تتحكموا في الناس؟ لستم إلا بشرا ... أصبتم وأخطأتم كالآخرين"
يقول بعض هؤلاء : "لا نريد أي أحد بيننا من هؤلاء الذين لم تحركهم الدماء، بل حركهم السولار والغذاء"!

وأنا أقول لهم : "أنتم أحرار، أكملوا طريقكم، ولكن لا يحق لكم أن تتحكموا في الآخرين، الشارع لجميع المصريين، وكفانا جميعا كِبْرًا وتحكما في خلق الله، لقد تحرك هؤلاء البسطاء معنا في شتى المعارك الثورية، ونحن لم نتمكن حتى اليوم من إنصافهم".

صحيح أن جزء من الشعب ليس على مستوى المعركة التي تخوضها الثورة اليوم، ولكن هكذا حال جميع الشعوب، ودورنا هو توعيتهم، لا التكبر عليهم وتقريعهم !

إن بيان القاهرة عازم على التحرك وسط الجماهير خلال الأيام القادمة، سيرفع لافتات البسطاء، سيرفع مطالب عشرات الملايين من الفقراء، وسيجمع توقيعات تعترض على هذه القرارات، ومن يتخيل أن في ذلك اعترافا بنظام فهو واهم، ومن يتحاذق ويسأل "لمن ستقدمون هذه التوقيعات؟"، أقول له "ولمن قدمت حركة تمرد توقيعاتها المزعومة؟"

أقول لكل المصريين ... انتفضوا ضد الظلم، وأعينوا كل من ينتفض ضد الظلم.

أقول لكل من هم في الشارع اليوم ... الشارع يتسع للجميع، فلا تجعلوا صدوركم تضيق بمواطنين بسطاء كل ذنبهم أنهم لم يقتنعوا بشعاراتكم.

حراك الشارع اليوم له اتجاهات شتى، بعضها سياسي، وبعضها اجتماعي، ولكنه في غد قريب سيصبح حراكا واحدا، وسيصب في إسقاط كل أشكال الظلم على جميع المصريين.

كلمة عن غزة وصمودها : النظام الذي اخترع تهمة "التخابر مع حماس" لن يغضبه لو ألقت إسرائيل فلسطين كلها في البحر، لذلك لا تعولوا عليهم في أي شيء.

ستنتصر غزة، وستتحرر فلسطين، ولا من لأحد !

للتعليق على المقال على موقع عربي 21