من الذى نقض البيعة؟

2012-05-10

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 10-5-2012 م 


غريب أمر المتربصين بعبدالمنعم أبوالفتوح، يعيبون عليه أنه نقض بيعته بينما هم أول من نقضوا تلك البيعة! أبوالفتوح شخص متوافق مع نفسه، فهو يرى ذلك «قسما رمزيا» لا بيعة بالمعنى الذى يحاول الإخوان تصويره، فهو يرى ذلك طقسا احتفاليا من طقوس العضوية لا أكثر. 

 

الطبيب يدرس الطب سنوات ثم يؤدى قسما، هل لو أدى شخص ما هذا القسم دون أن يدرس الطب يصبح طبيبا؟ هل لو درس الطالب الطب ثم تغيب عن حفل التخرج الذى يؤدى القسم فيه لأى سبب، هل يشكك أحد فى شهادته التى حازها بعد سنين الدراسة؟ كذلك قسم دخول الإخوان ليس هو ما يجعلك عضوا، بل رضاك بالانضمام، ورضا الجماعة بانضمامك هو ما يجعلك عضوا، وهذه أمور تتم بالتراضى، وتنتهى بانتهاء حالة التراضى من أحد الطرفين. 

 

من الذى نقض بيعته؟ حقيقة الأمر أن من نقض بيعته هو الدكتور محمد مرسى! لأنه لا يرى ذلك قسما، بل يراه بيعة كاملة لا يجوز نقضها، وبالتالى تعتبر استقالته من الجماعة أحد أمرين، إما أنها نقضٌ لبيعته للمرشد والجماعة، وإما أنه يكذب على الأمة المصرية حين يقول إنه مستقل عن الجماعة، وأنه لا أحد يعلو عليه أو يعطيه الأوامر والتوجيهات إذا أصبح رئيسا للجمهورية! 

 

ألم يستقل كل من يشغل منصبا رسميا من الإخوان المسلمين؟ أكل هؤلاء قد نقضوا بيعتهم؟ ألم يستقل السيد المهندس خيرت الشاطر؟ صحيح أن الاستقالة لم يبت فيها لكى تسهل عودته لمناصبه لو لم يترشح، ولكنه قد كتب استقالة وتقدم بها لمكتب الإرشاد، وهذا نقض للبيعة معلن موثق! 

 

يقول بعض الناس إن المرشد قد أحل فلانا أو علانا من بيعته، ولكن هل يجوز ذلك شرعا؟ إذا اعتبرناها بيعة فإن فى ذلك شكا كبيرا. 

 

لماذا يستكثر الإخوان خروج بعض أعضاء التنظيم منه؟ ولماذا يعتبرون ذلك نوعا من العار؟ لماذا ينظرون لذلك كما ينظر الرجل الشرقى المتخلف للخلع؟ لماذا يدعونهم بالمتساقطين على طريق الدعوة؟ ألم يخرج من قبل الشيخ محمد الغزالى والشيخ يوسف القرضاوى؟ هذان الرجلان ما زالا مرجعية فكرية للجماعة وأفرادها وقادتها برغم انقطاع الصلة التنظيمية، وبرغم ذلك لم يتهما بنقض البيعة. 

 

ماذا عن كل المسؤولين الإخوانيين الذين يشغلون مناصب حكومية «مثل الدكتور سعد الكتاتنى مثلا»؟ أكلُّ هؤلاء يمثلون علينا أنهم ملك الشعب، وأن الشعب هو السيد، بينما حقيقة الأمر أن فى عنق الواحد فيهم بيعة لمرشد تحركه وتجره كأنها لجام حصان؟ هل سيتكرم أحد من الجماعة بالإجابة؟ أم سيعطوننا الأذن الصماء كما كان يفعل حزب مستبد من قبل؟ 

رابط المقال على موقع اليوم السابع