الخطايا الخمس المتوقعة للنظام القديم الجديد

2014-06-11

المقال منشور على موقع مصر العربية بتاريخ 11-6-2014 م

كيف سيفشل النظام الجديد القديم في حكم مصر هذه المرة؟

سيرتكب أربعة أخطاء اقتصادية كبرى، وسيرتكب الخطأ السياسي الأكبر.

الأخطاء الاقتصادية، الخطأ الأول : فرض مزيد من الضرائب.

وقد بدأ ذلك بالفعل، صحيح أن من وقع هذه الزيادات كان السيد الرئيس المؤقت (لا أذكر اسمه)، ولكن في النهاية سيتحمل السيسي (ومن معه) مسؤولية القرارات.

لقد فُرِضَتْ ضريبة جديدة على البورصة، وكذلك ضريبة جديدة على من يتجاوز دخله مليون جنيه سنويا، ومن المرجح أن لا تكون هذه آخر الزيادات، والقادم أسوأ.

وتأكد أن الدولة التي رفعت أسعار الغاز على المواطنين بنسبة خمسة أضعاف، بينما تركت كبار المشتركين (المصانع والمنشآت) دون أن تمسهم بمليم واحد، تأكد أن هذه الدولة في جعبتها الكثير من الحيل لكي تحل مشكلتها الاقتصادية على قفا البسطاء، أو من جيوب المواطنين محدودي الدخل المرهقة بشتى أعباء الحياة.

الخطأ الثاني : سوف يرفع الدعم عن كثير من السلع، وبذلك ستحدث موجة غلاء موجعة.

سيكون الهدف من ذلك إنقاذ ميزانية الدولة ومحاولة تسديد الديون التي تجاوزت ترليوني جنيه. ليس ضروريا أن نقول إن هذه الإجراءات ستؤدي إلى كوارث من أهمها تغير سعر العملة، بما يؤدي إلى "خراب بيوت" المواطنين والعاملين في أي مجال من مجالات (البيزنيس)، بدء من كبار المقاولين والمستثمرين، وصولا إلى أصغر عربة فول وطعمية !

لا توجد حركة سياحة لتنقذ سعر العملة، ولا أمل في تحركها في أي مدى منظور !

الخطأ الثالث : سيتورط في إجراءات غير قانونية تجاه المستثمرين.

إذا أردت أن تفهم هذه النقطة فعليك بمتابعة ما يحدث على طريق مصر اسكندرية الصحراواي !

وهذا الأمر سيمنع كثيرا من المستثمرين الجدد من الاستثمار في البلد، خصوصا مع استمرار تردي الحالة الأمنية، واستمرار حراك الشارع، والتظاهرات، والإضرابات.

الخطأ الرابع : سيجامل المستثمر الأجنبي (الخليجي بالذات) على حساب المستثمر المصري.

وسبب ذلك أن كثيرا من دول الخليج لن تدعم الاقتصاد المصري بشكل مباشر (بسبب فساد الدولة)، بل ستدعمه عن طريق دعم رجال أعمال خليجيين ليقوموا هم بمشاريع في مصر.

بهذه الطريقة (في نظرهم) يضخون أموالا في مصر، ولكنها تعود عليهم بالفائدة، دون أن تدخل في "كرش" المسؤولين الفاسدين.

أما الخطأ السياسي الأكبر الذي سيرتكبه، فهو باختصار عودة طغيان وتجبر أجهزة الأمن ضد ضعاف الناس دون ضابط أو رابط، ودون أي احترام لدستور أو قانون.

وقد بدأ هذا الأمر من اللحظة الأولى للانقلاب بإغلاق القنوات المختلفة مع توجه الدولة، ووصل الأمر إلى درجة حرق الناس أحياء في عربات الترحيلات.

أجهزة الأمن ستكون أهم أسباب اشتعال الموجة الثورية القادمة، لأنها لن تستطيع أن تلتزم بأي قواعد أو خطوط حمراء، فهم مجموعة من المسعورين القادمين بأحقاد لا حد لها للانتقام من هذا الشعب الخسيس الذي ثار عليهم في الخامس والعشرين من يناير.

هناك سؤال مهم في هذا السياق، ألن ينجح النظام في بعض الإجراءات التي تسعد الناس؟

والجواب : طبعا سينجح، خصوصا في الإجراءات التي تضمن مزيدا من الفساد، ومزيدا من إذلال الناس، مثل التصالح مع البناء على الأرض الزراعية، أو إدخال الكهرباء لكل من بنى أدوارا مخالفة، وهذه إجراءات يستفيد منهاكثيرون.

ولكن لا بد من ملاحظة أن هذا النوع من القرارات يزول مفعوله بسرعة، كما أن الناس قد تعودت على ذلك منذ عشرات السنين، وبالتالي ... لا جديد !

الأخطاء السابقة التي تحدثت عنها خلاصتها أنه نظام لن يتمكن من إشباع طموحات واحتياجات المصريين البسطاء، كما أنه لن يتمكن من إدارة (دوائر المنتفعين) التي تعودت على (الهبر) من أموال الدولة في عصر مبارك، ولن يرحم بسطاء الناس من طغيان "الانكشارية".

هذه الأخطاء ستسغرق عدة شهور لا عدة سنوات، وحين يسقط الصنم لا بد أن نكون جاهزين بخطة متكاملة، أهم ما فيها أن نقول للناس بكل صراحة إننا نقدم لكم العيش قبل الحرية، لقد قالت ثورة يناير بوضوح (عيش ... حرية ... عدالة اجتماعية)، ومن أكبر أخطائنا أننا تجاوزنا (عيش) ... إلى (حرية) ... دون أن نوفر العيش للمواطن.

إذا كان شعار الدولة الظالمة المتسبدة (أنا مش قادر اديك)، فلا بد أن يكون شعار ثورة يناير العظيمة (الثورة تقدر تديك ... وفورا)، ولا بد من إجراءات فورية لتعديل ميزانية الظلم والظلمة التي تجامل أصحاب المليارات من المؤسسات والأفراد، على حساب الذين لا يجدون قوت يومهم.

لن يطول بقاؤهم في السلطة، ولا بد أن يعلم الجميع أن الناس قد سئمت، وملت، وتعبت من السياسة.

شعار الثورة هذه المرة (عيش)، وبعد أن نوفر هذا العيش ... من الممكن أن نتحدث عن الحرية !

ليس في ذلك إهمالا للحرية، بل فيه احترام لملايين المواطنين البسطاء الذين فقدوا كل مدخراتهم خلال السنوات الماضية، ولم ينالوا من الثورة إلا العنت والضنك، وللأسف .. لا دخل للثورة بذلك، لأنها لم تحكم أصلا، وما حكم مصر إلا الثورة المضادة، أو من استسلم للثورة المضادة.

الطريق إلى حكم الثورة يكون بإنصاف البسطاء، لكي يدافعوا هم عن ثورتهم ومكتسباتهم، وكل ما سوى ذلك سيؤدي بنا إلى المزيد من الانفصال عن الناس، والمزيد من إرهاق الناس، والمزيد من تضييع الوقت، وكل ذلك في صالح الثورة المضادة ودولة القمع.

ملحوظة خارج الموضوع : بعض السياسيين اتصلوا بي لمحاولة إقناعي بالاشتراك في انتخابات البرلمان القادم ... ولست أدري أي نوع من المسكرات يتعاطون ...!

لكم برلمانكم الباطل، ولنا ثورة الحق.

عاشت مصر للمصريين وبالمصريين ...

للتعليق على المقال على موقع مصر العربية