بيان القاهرة ... ومخبرون

2014-05-28

المقال منشور بموقع مصر العربية 28-5-2014 م

صدر بيان القاهرة يوم السبت 24 مايو 2014 في أول أيام الصمت الانتخابي في مهزلة يسميها الإعلام انتخابات رئاسية، صدر البيان ليعلن أن الصمت ليس خيارا، وأن الزنازين قد امتلأت بشبابنا من سائر الاتجاهات، وأن أبناء ثورة يناير العظيمة لن يستسلموا بسهولة.

ها هي الراية قد رفعت، ولسان حال كل من يؤيد هذا البيان يقول : "من يزحف نحو النور معي؟"

يرد إعلام العهر بأن من أصدر البيان ومن يؤيدونه عملاء للخارج، ولكن صدوره من القاهرة يدحض شبهاتهم !

يرد إعلام أجهزة الأمن قائلا إنهم لا وزن لهم، وهم طابور خامس للإخوان، ولكن غيظهم، وتخصيصهم عشرات النابحين ضد الإعلان يثبت أنهم مرعوبون من تداعيات هذا الإعلان التي قد تتمخض عن توحد الثوار في وجه الظلم.

غريب أمر هؤلاء ...!

إذا كان هذا البيان بهذه التفاهة فلماذا يبدو على وجوهكم غبرة؟ وترهقها قترة؟

وما المشكلة في البيان أصلا؟

سياسيون يعلنون معارضتهم "السلمية" جهرا، ولم يعرف على أي واحد منهم أي عمل سري أو ميل للعنف، ما المشكلة إذن؟

ثوار العار الذين حملتهم سفينة الخامس والعشرين من يناير إلى مناصبهم ثم تنكروا للثورة، وبادروا بخرق السفينة خدمة للدولة العميقة، هؤلاء هم أكثر الناس رعبا، وهم أشد الناس عداء للذين ما زالوا قابضين  على جمر الثورة، لأنهم يريدون الجميع خصيانا، ورجولة الصامدين المقاومين تفضح.

ردود أفعال شباب مصر على البيان رائعة، وهي تبشر بخير عميم، والشباب هم من أشعل الثورة منذ بدايتها، وهم من سيكمل هذه الثورة إلى نهايتها، ما خاب من اعتمد بعد الله عليهم، ولا ضل من جعل قبلته بعد الحق أهدافهم.

لقد انضم لصفحة البيان على الفيس بوك عشرات الآلاف من الشباب، ولا أستطيع أن أحدد رقما لأن العدد يزداد كل ساعة، وسوف يفتح باب التوقيع على البيان، وسوف تشكل أمانة الحوار، وهيئة صياغة ميثاق الشرف، وكذلك مجموعة صياغة إعلان للمبادئ يتفق عليه الجميع.

لا هدف لهذا البيان إلا استعادة ثورة يناير، وتحقيق أهدافها، ولا سبيل لذلك سوى بتوحد المظلومين ضد الظالمين.

من أصدروا هذا البيان صاروا حديث الصباح والمساء لإعلام الانقلاب، ولك أن تتخيل كيف يشكك مجموعة مخبرين "بزمبلك" في شخص مثل المناضل العظيم السفير إبراهيم يسري، هذا المناضل الذي حصل لمصر على حكم بطلان تصدير الغاز لإسرائيل الذي أصدره رئيس لا هم له سوى إرضاء إسرائيل.

وقبل ذلك كان معالي السفير كادرا في هذه الدولة، وجهده في إعادة طابا إلى مصر لا ينكره إلا جاحد، وقد كرمه الرئيس الذي عينه الانقلاب (لا أذكر اسمه)، وحصل منه على وسام الجمهورية من الطبقة الأولى لدوره في إعادة طابا.

كيف تشككون في وطنية هذا الرجل يا مخبرين؟

قاتل الله من يحرك "الزمبلك" ...!

أما الدكتور سيف الدين عبدالفتاح فهو أستاذ الأساتذة، رفعوه حين استقال من موقعه في رئاسة الجمهورية في عهد مرسي إلى سماء الوطنية السابعة، واليوم يريدون أن يخفضوه إلى الدرك الأسفل من العمالة.

أما كاتب هذه السطور فالأمر عندي هين، ووالله ثم والله لو أن هؤلاء المخبرين  يحركون فيًّ شعرة غضب لرددت عليهم، وهم ومن يحرك "الزمبلك"  أتفه  عندي من جناح بعوضة.

لقد بصق الشعب رأيه في الانقلاب وقائده بإحجامه عن التصويت، وبيان القاهرة يقدم بديلا لكل من يريد رفعة هذا الوطن، ويريد عودة الحرية ومكتسبات ثورة الخامس والعشرين من يناير.

لكل اليائسين : التغيير قادم لا محالة، فخذ موقعك الذي تريد، كن عاملا، أو كن متفرجا، أو كن مثبطا ... الأمر إليك !

يا معشر اليائسين : نحن جيش النمل الذي سيلتهم الفيل ...!

عاشت مصر للمصريين وبالمصريين ...

نص البيان :

بيان إلى قوى الثورة والوطن

تُجمع قوى الثورة والوطن في مصر اليوم على أن ما يجري في ربوع الوطن إنما هو استعادة بائسة وقبيحة لمنظومة نظام مبارك بما قامت عليه من الاستبداد والفساد، وبأبشع صورة ممكنة من بروز الدولة البوليسية القمعية، وبما يطال الجميع ولا يستثني إلا ما سار في ركاب المنظومة الانقلابية، وهلل لعمليات التشويه والإقصاء والاستئصال، ونشر الفوضى والكراهية والانقسام، الأمر الذي يهدد الأمن القومي المصري، بل يمثل تحديا كبيرا لأساس الوطن ومستقبله، ولا يمكن إلا مواجهته ومقاومته.

ومن هنا ندعو قوى ثورة يناير إلى ضرورة الاصطفاف صفا واحدا لاستعادة ثورة 25 يناير والمسار الديمقراطي، في مواجهة منظومة الثورة المضادة والاستبداد والقمع، والعمل لتجديد روح وقوة ثورة يناير المباركة التي تعد عملا مفصليا، ونقطة تحول كبرى في تاريخنا المعاصر.
إن هذا الاصطفاف ضرورة وطنية وواجب الوقت، وشرف يجب أن يقوم له وعليه وبه كل مصري وطني مخلص لهذا البلد، وهدف لن نتوانى عن نصرته وتحقيقه على أرض الواقع.

ندعو لهذا الاصطفاف في إطار شديد الوضوح من الشفافية الكاملة لا السرية ولا الخفاء، فمواقفنا الوطنية كانت وستبقى معلنة بكل وضوح وبلا أدنى التباس، نعلنها دائما في كل ما نملك من وسائل إعلام وإعلان، وبكل ما نملك من أدوات اتصال وتواصل مع الشعب وقواه.

ندعو لهذا الحراك ونقوم به وله في إطار يتسم –بالإضافة إلى الشفافية التي لا سرية فيها- يتسم بالسلمية مبدأ ورؤية وأداء؛ سلمية لا عنف فيها؛ إيمانا بأن في أشكال الاحتجاج السلمية سعة للتعامل مع منظومة الاستبداد، ومواجهة كل محاولات الإحباط والمحاصرة والالتفاف على ثورة يناير وقواها ومكتسباتها.

إن الاصطفاف الثوري الوطني أصبح ضرورة لتقوية صف القوى الثورية السياسية والمجتمعية حتى تبلغ أهدافها وتمكن لأدواتها في التغيير،خاصة أنها قد استُهدفت جميعا ومن دون استثناء من قبل النظام القمعى ،هذا الاصطفاف ضرورة كذلك من أجل استرداد مسار الديمقراطية والإرادة الشعبية الحقيقية وتحريك الطاقات لمواجهة شبكات الاستبداد ومؤسسات الفساد.

ومن هنا يهيب المصدرون لهذا البيان (سعادة السفير إبراهيم يسري، والدكتور سيف الدين عبد الفتاح، والشاعر عبدالرحمن يوسف) يهيبون بكافة هذه القوى أن تقوم بكل ما من شأنه أن يحقق هذا الاصطفاف الواجب والتنسيق اللازم، والمقاومة المفروضة؛ وبناء عليه نقترح على قوى يناير والقوى الوطنية المخلصة تشييد منصة انطلاق الاصطفاف الوطني عبر الآليات التالية:

أولا- تأسيس أمانة وطنية للحوار والتنسيق؛ تعمل على التواصل بين القوى الوطنية والثورية والمجتمعية، يتم فيها تمثيل كافة التيارات والشخصيات المستقلة.

ثانيا- تأسيس هيئة للقيام بصياغة "مشروع ميثاق شرف وطني وأخلاقي"؛ لضبط العلاقات فيما بين القوى الوطنية وبعضها البعض، وكذلك في علاقاتها وخطاباتها مع عموم الشعب المصري العظيم.

ثالثا- قيام (مجموعة صياغة مشروع إعلان مبادئ جامع ) يكون محل اتفاق جميع القوى السياسية والثورية الوطنية، ويقوم على دراسة وافية لكافة البيانات وإعلانات المبادئ التي صدرت عن مختلف القوى، والوقوف على مساحات الاتفاق في إطار حوار ممتد ومتجدد بين هذه القوى.

رابعا- أن يتم كل ذلك في إطار مبدإٍ أساسي هو (ضرورة العمل الجاد على استعادة شبكتي العلاقات والتواصل)؛ بين قوى الثورة وبعضها البعض، وفيما بينها جميعا وبين قطاعات الشعب المخلصة لثورتها والواثقة في انتصارها في نهاية المطاف.

والله ولي التوفيق والتأييد
القاهرة 24 مايو 2014 - 25 رجب 1435

 

للتعليق على المقال في موقع مصر العربية