ما بعد السيسي

2014-05-24

المقال منشور بموقع عربي 21 بتاريخ 24-5-2014 م

رئاسة السيسي قادمة، وهي مرحلة لن تطول، ليست أكثر من جملة اعتراضية في التاريخ، يعلم ذلك كل من يراقب حركة الشارع، وكل من قرأ التاريخ القديم والحديث.

السؤال الحقيقي الآن : ماذا بعد سقوط السيسي؟ وإجابة هذا السؤال لن تخرج عن احتمالين، الاحتمال الأول: أن يسقط السيسي ولا يسقط الانقلاب، أي أن يسقط بانقلاب آخر...!وفي هذه الحالة سيكون أكبر خطأ ترتكبه الحركة الوطنية أن ترضى بقائد الانقلاب الجديد، أو أن توافق على أن يدير البلاد مجلس عسكري، أو مجلس رئاسي مدني الشكل عسكري الجوهر، أو أن يرأس البلد رئيس معين مدني الزي عسكري الإرادة.

في هذه الحالة لا بد من الاعتراض، ولا بد من مجلس موسع (أغلبه من المدنيين) لإدارة شؤون البلاد، وأغلب أعضائه من الشخصيات العامة التي لم تتورط في دم، ولا ينبغي أن يكون لأي تيار أغلبية في هذا المجلس.هذا المجلس الموسع من الشخصيات المدنية الوطنية العامة، يكون للإسلاميين فيه ممثل أو ممثلان، وكذلك التيارات الأخرى، وممثل واحد للمؤسسة العسكرية، وبقية أعضائه لا بد أن تكون غالبيتهم من الشباب.

أكرر بوضوح ... لا بد من مجلس موسع من المدنيين (تسعة أفراد أو أكثر)، على أن لا يكون فيهم أغلبية للعسكر، أو لأي تيار من التيارات، الأغلبية الوحيدة المحبذة هي الشباب، (ولو بشكل نسبي).

الاحتمال الثاني: أن يسقط السيسي ويسقط الانقلاب معه، وفي هذه الحالة سيكون من المنطقي أن يدير البلاد المجلس الذي تحدثت عنه في الفقرة السابقة، أو أي مجلس مشابه.لا بد من التنبيه إلى أن استجداء انقلاب عسكري آخر، سيكون فيه توريطا أكبر للجيش في مستنقع السياسة، وستكون نتيجته تكرار ما حدث في الحادي عشر من فبراير 2011، أو مارس 1954، وهذه خطيئة ما بعدها خطيئة.سيقول البعض إن اتفاق الناس على هذا المجلس مستحيل، والرد على ذلك إن اتفاق العجائز مستحيل، ولكن توافق الشباب ممكن.

كما أن الوصول للتوافق قد يكون صعبا حاليا، ولكن غباء خصمنا (وهو منقطع النظير) يسهل علينا المهمة كل يوم، بل كل ساعة.قد يظن البعض أننا نخالف القانون حين ندعو لترتيب الأوراق بعد السيسي، والحقيقة أن ذلك ليس فيه أي مخالفة للقانون، والدليل على ذلك حركة "تمرد"، فقد كانت تطالب باعتقال رئيس الجمهورية جهارا نهارا، وكان قادتها المصنوعون المزعومون نجوم الفضائيات، بدلا من أن يكونوا نزلاء السجون والمعتقلات.

إن جبهة الإنقاذ، والتيار الشعبي الذي يدعم مرشحا رئاسيا في هذه اللحظة، وحزب المؤتمر الذي يرأسه رئيس لجنة الخمسين السياسي الذي عبر كل العهود السيد عمرو موسى ... كل هذه كيانات غير رسمية، ولم يجرمها أحد، والكيانات السياسية تبدأ بالعمل، ثم تتشكل في إطار المؤسسات.

نحن ندعو لاصطفاف وطني يناضل لكي تتحقق أهداف ثورة يناير، ولا نخفي ذلك !الكرة في ملعب السلطة، نحن نعارضكم معارضة سلمية، جهرا، دون أي لجوء للعنف، وأهدافنا معلنة، ولا أسرار لدينا، ولا يمولنا أي شخص أو منظمة أو حزب أو جماعة أو دولة.

ولاؤنا للوطن، ولثورة يناير، ولسنا بأي حال من الأحوال فصيلا إخوانيا أو إسلاميا، وأي محاولة (لأخونتنا) ليست أكثر من وشاية مخبرين للبطش بنا، وهذا لن يوقفنا، حتى لو سجنتمونا سيكمل ملايين الشباب هذا الطريق.

مشروعنا ضدكم صريح، أنتم أعداء استقلال الأمة، وخصوم فقرائها، ونحن نريد دولة مصرية مستقلة، تتحيز للفقراء والبسطاء.

أما الدماء، فلا ننادي بثأر أهوج، بل ننادي بقصاص يأتي عبر دولة القانون، في ظل استراتيجية واضحة للعدالة الانتقالية.وإذا سأل شخص ما "من أنتم؟"فالجواب : نحن ملايين المصريين، وعددنا يزداد كل يوم، ولن نجلس متفرجين على سرقة أحلامنا ودماء زملائنا !في النهاية، أنا لا أكتب لكم هذه المقالة كتابة (مُوَدِّعٍ)، بل أكتب لكم بقلم يثق في اقتراب النصر، ويوقن أن كل ما نراه الآن سينتهي إلى غير رجعة قريبا جدا بإذن الله. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين ...

للتعليق على المقال في موقع عربي 21