تعليق مختصر على أحكام الإعدام

2014-03-26

المقال منشور بموقع مصر العربية بتاريخ 26-3-2014 م

كاتب هذه السطور متهم بإهانة القضاء في قضية شهيرة، وهو المتهم الوحيد في هذه القضية الذي لم يحقق معه أصلا، ولا يعرف حتى اليوم حيثيات تهمته (إلا من كلام الجرائد!)، ولم يصبه من هذه القضية سوى إجراء واحد هو المنع من السفر، بالإضافة للتشهير المستمر.
 
ولكن برغم حساسية وضعي أرى نفسي مضطرا للتعليق على حكم محكمة جنايات المنيا الذي صدر منذ يومين (يوم الاثنين 24 مارس 2014)، حيث أحالت المحكمة أوراق 528 مواطنا إلى فضيلة المفتي، وذلك في قضية اقتحام مركز شرطة مطاي، حيث اتهم هؤلاء المواطنونبقتل العقيد مصطفى رجب نائب مأمور المركز، والشروع فى قتل شرطي وضابط، وإطلاق الأعيرة النارية، والاستيلاء على أسلحة مركز الشرطة..
 
أثار الحكم موجة سخط "وتندر" في العالم كله، ولست معنيا بنقل ردود الأفعال للقارئ الكريم، حيث إنه قد تابع ذلك بنفسه، ولكن عندي عدة تعليقات مختصرة أقولها لوجه الوطن، أيا كان ثمن ذلك :
 
أولا : سلطة الانقلاب العسكري تتعمد توريط جميع مؤسسات الدولة في الصراع السياسي الدائر حاليا، وهذا قد يؤديإلى انهيار الدولة التي يزعمون أنهم يحافظون عليها.
 
لقد ورطوا المؤسسة العسكرية في السياسة، وورطوا كل أجهزة الأمن، وكذلك فعلوا مع المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية، ومع جميع وسائل الإعلام، حتى المؤسسات الرياضية لم يرحموها، وما حدث في تصفيات كأس العالم ليس ببعيد.
 
إن الانقلاب العسكري هو الخطر الأكبر على تماسك ووجود الدولة المصرية !
 
ثانيا :الدفاع عن السلطة القضائية في مثل هذا الموقف ليس بإنكار أن القضاة بشر وقد يخطئون، بل بالتعامل بجدية مع أي تجاوز حتى لو كان من داخل هذه السلطة، ومن يرى أن القضاة لا يخطئون فليفسر لنا معنى وجود جهاز التفتيش القضائي.
 
ثالثا : إهانة القضاء ليست بنقده نقدا موضوعيا غيرة على هذه المؤسسة العريقة، بل بجعل القضاء محط أنظار الساخرين في العالم كله، وبتجاوز قانون الإجراءات الجنائية الذي يضع ألف ضمانة وضمانة للمتهم، من حق كل الناس أن تتساءل كيف يصدر حكم بإعدام المئات في عشرين دقيقة ودون مرافعات...!
 
لقد أصبحت قضية رأي عام في العالم كله، وسحقا لكل دبة قتلت صاحبها !
 
رابعا :يظن البعض أن مثل هذا الحكم رسالة لحراك الشارع بأن في الجعبة وسائل جديدة للترهيب، والحقيقة أن الشعب المصري يتحرك منذ شهور بوسائل احتجاجه السلمية حفاظا على دولته، وكل ما يحدث الآن من إهانة وتوريط لمؤسسات الدولة يكشف سلطة الانقلاب أكثر وأكثر، ويدفع الناس إلى الشارع أكثر وأكثر لكي يحافظوا على هذه الدولة ممن يهدمها هدما منظما، واستفزاز الناس بجعلنا "نكتة" في كوكب الأرض، مرة بالكفتة، ومرة بفاهيتا، ومرة ببجعة، ومرة بحكم قضائي ... كل ذلك لن يدفع الناس إلا إلى مزيد من الاحتجاج السلمي.
 
من يتخيل أن الناس ستخاف وتترك الشارع خوفا من حكم بالإعدام فينبغي عليه أن يتذكر أن الناس لم تترك الشارع برغم الإعدامات الفعليةبالرصاص الحي الذي يطلق على الصدور العارية كل يوم.
 
خامسا : قد يكون ثمن توريط مؤسسات الدولة في الصراع الحالي هو انعدام الثقة بهذه المؤسسات، وقد يجد المصريون أنفسهم بعد قليل مضطرين بالفعل إلى إعادة هيكلة كافة مؤسسات الدولة من أولها لآخرها، وأعتقد أننا لسنا بعيدين عن هذه اللحظة، بل ربما نكون قد وصلناها وتجاوزناها بالفعل.
 
هناك ملايين المصريين من سائر الاتجاهات يرون مؤسسات الدولة المصرية غير جديرة بأي قدر منالثقة، ولا يرون هذه المؤسسات صالحة للبقاء، ولا يرون طريقة للتعامل معها سوى بإعادة بنائها من الصفر.
 
خلاصة القول ... نحن أمام مجموعة من الموتورين يتعاملون مع الدولة المصرية بأسلوب شمشون، ونيرون، وهتلر، ولا بد أن تنتهي هذه الصفحة العفنة من تاريخنا بسرعة، وإلا سندفع ثمنا باهظا ... جميعا !
 
أقول قولي هذا وأجري على الله .
 
عاشت مصر للمصريين وبالمصريين ..

للتعليق على المقال بموقع مصر العربية