تصويت العسكريين

2012-05-13

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 13-5-2012 م 

 

لفت نظرى خبر ملخصه أن اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة قد نفت ما تردد فى بعض وسائل الإعلام حول مقترح للجنة للسماح لرجال القوات المسلحة والشرطة بالتصويت فى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

 

وقد طالب بعض مسؤولى الحملات الانتخابية لبعض المرشحين المحسوبين من فلول النظام السابق، طالب هؤلاء المشير محمد حسين طنطاوى بإصدار قرار يسمح لرجال الجيش والشرطة بالتصويت فى انتخابات الرئاسة، لأن الشعب والجيش والشرطة «إيد واحدة»، على حد تعبير هؤلاء المسؤولين! 

 

كانت ردود الفعل على القرار غريبة، فهناك من اعتبر ذلك شكلا من أشكال التحايل، وأن المقصود بذلك هو زيادة أصوات المرشحين المحسوبين على النظام السابق، أو المرشحين الذين يُظن أنهم موالون للمجلس العسكرى. 


حين قرأت الخبر، ورأيت رد الفعل عليه، تذكرت حيل نظام الرئيس المخلوع، وكيف كانت فى كثير من الأحيان سهاما ترتد إلى نحر من أطلقها. كان نظام المخلوع يحشد الموظفين حشدا إلى الصناديق فى يوم الانتخابات، ومن يتغيب فى ذلك اليوم يرى الويل. 

 

فى كثير من الدوائر كان النظام يعتمد على اللجان التى سيصوت فيها هؤلاء الموظفون أو العمال، ولكن فى كثير من الأحيان كانت النتيجة تأتى بالعكس، فيفوز المرشح المعارض، وتكون كفته قد رجحت بفضل هذه اللجان التى اعتبرها النظام مضمونة و«فى جيبه». 

 

حدث ذلك مع شركات البترول فى دوائر عديدة مثلا، وحدث مع عمال مصانع القطاع العام فى عدة محافظات، وحدث مع عمال وموظفى بعض المصانع الحربية! لكل ذلك أنا أؤيد أن يمنح لإخواننا فى الجيش والشرطة حق التصويت، خصوصا لإخواننا فى الشرطة، لأنها مؤسسة مدنية، وليست مؤسسة عسكرية أصلا. 

 

أؤيد ذلك لأسباب، أولها أن هذا حق لكل مواطن، ولا ينبغى أن نراوغ فى هذا الحق، أو أن نلتف عليه بأى شكل من الأشكال. السبب الثانى لأننى أحسن الظن فى إخواننا فى المؤسستين، وأجزم بأنهم لن يكونوا كتلة يتم توجيهها أو التحكم فيها من أى جهة، بل سيراعون ضمائرهم فى التصويت، ولن يسمحوا لأى سلطان بالتدخل فى إرادتهم أمام الصندوق. 

 

السبب الثالث أننى أعلم أن هناك ألوفا من إخواننا فى الجيش والشرطة لا تعجبهم الأوضاع، وبالتالى لا بد من منحهم حق التصويت لكى يساهموا فى عملية التغيير بشكل سلمى حضارى. 

 

السبب الرابع أن تصويت هذه الفئة من المواطنين سوف تدخلهم فى الحياة الديمقراطية، مما يقطع الطريق على أى حاكم لكى يستخدمهم فى تزوير الانتخابات لو أراد. أهلا بإخواننا فى الجيش والشرطة أمام الصندوق، إنهم مواطنون مصريون محترمون، لهم كل الحقوق، وعليهم واجباتهم. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين.

رابط المقال على موقع اليوم السابع