في الطريق إلى الهاوية

2014-02-13

المقال منشور بموقع مصر العربية 12-2-2014 م

الطريق إلى الهاوية يقودنا إليه مجموعة من الذين لم يتمكنوا من دخول كليات القمة، بل استغلوا وجود آبائهم في قمة المؤسسات الحاكمة، لكي يعيشوا عالة على هذه الأمة، وبالتالي أصبح الذيل رأسا، وأصبح السِّفلة في القيادة، وأوسد الأمر لغير أهله، وأصبحنا نعيش في دولة الفساد، لا في دولة فاسدة، إنها الدولة التي يحكمها الفساد، دولةبلا قانون، ولا تستطيع أن تعيش فيها دون أن تكون فاسدا، مهما اجتهدت في احترام القانون، لن تستطيع !  لن تستطيع أن تكون رجل أعمال ناجح دون فساد، ولن تستطيع أن تقف بعربة كبدة في الشارع دون أن تكون فاسدا.  لن تستطيع أن تحصل على أي مقاولة كبيرة من أي جهة حكومية أو غير حكومية دون أن تكون فاسدا، ولن تستطيع أن تضع "فرشة جرايد" في الشارع دون أن تكون فاسدا.
 
لن تستطيع أن تحصل على حقك في رخصة بناء لأرض اشتريتها من حر مالك، لن تستطيع أن تجدد رخصة قيادة أو رخصة سيارة، لن تستطيع أن تجدد جواز سفر، أو أن تستخرج أي مستخرج رسمي لأي وثيقة ... لن تستطيع أن تصل لأي حق من حقوقك (غالبا) إلا بعد أن تمر بسمسار من سماسرة الفساد، المتصل بحبل سري بمشيمة الدولة الفاسدة التي تغذيه بكل أسباب البقاء والتمدد والتغول والفحش والاعتداء على الناس. كشف آخر تقرير أصدرته منظمة الشفافية الدولية، عن ترتيب الدول العربية التي تفشل حكوماتها في محاربة الفساد بصفقات التسلح والدفاع.  ورتب تقرير المنظمة درجة الفساد في هذا المجال إلى سبع درجات تتدرج بين خطر منخفض للغاية ثم خطر منخفض ثم خطر معتدل ثم خطر مرتفع وبعدها خطر مرتفع قليلا ثم خطر مرتفع للغاية وصولا إلى أعلى درجات الخطر "الخطر الشديد".
 
هل تعلم في أي خانة وضعنا هذا التقرير؟ في أسوأ خانة، مصر والجزائر وليبيا وسوريا واليمن – حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية – في خانة أعلى درجات الخطر "الخطر الشديد" !  الطريق إلى الهاوية يمر عبر بوابة الفساد التي أدت إلى وضع اقتصادي مزرٍ، فمصر اليوم أصبحت بلدا يدفع 90% منموازنته خدمة للديون "المتلتلة"! حكومتنا الرشيدة تتصرف بالطريقة نفسها التي اعتادت عليها حكومات الفساد عبر عشرات السنين،فهي تمول التزاماتها بالاستدانة، ومصر اليوم بلد يعيش"ع النوتة" ! وحكومة الببلاوي تتوسع في الدين، برغم تراجع معدلات النمو الاقتصادي، وتراجع سائرالأنشطة الاقتصادية الرئيسيةكالسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر.
 
وبالتالي تزايدت معدلات الدين العام الداخلي والخارجي، فتجاوز الدين العام المحلي 1.5 تريليون جنيه مصري في نهاية ديسمبر2013 (وهو رقم خرافي) !!! أما الدين الخارجيفقد تجاوز 47 مليار دولار، (وهو رقم كارثي) !!! أعباء خدمة الدين العام بشقيه تستهلك ميزانية مصر، وتريق ماء وجه الأمة أمام الدائنين.ومع كل ذلك فالحكومة ما زالت تعلن إصدار أذون خزانة وسندات، أي أننا نستدين من جديد ! وحين تفتق ذهن العباقرة من أهل الحكم عن حل آخر قاموا بطباعة ما يزيد عن عشرين مليارا من الجنيهات! ورق بلا غطاء، وبالتالي نحن في انتظار تضخم كبير، وانخفاض في سعر العملة.
 
الطريق إلى الهاوية واضح، ولو أن مصر ليس فيها من الكوارث سوى ما ذكرته في هذا المقال لكان ذلك كافيا لكسر رقبة "أتخن" نظام، فما بالك بنظام يقتل ويسحل ويسجن ويعتقل ويعتدي على الأعراض؟  إن سقوط نظام الانقلاب حتمية سياسية، اقتصادية، أخلاقية، ثورية، دينية ...!  قم بأي عملية حسابية دون عواطف أو تحيزات، ستجد أن الوضع الذي نحن فيه لا يمكن أن يستمر، ولن تعبر مصر هذا الذي هي فيه إلا بإزاحة هذا النظام، ثم التوحد مرة أخرى من أجل إكمال مسيرة بناء دولة حقيقية، دولة تستطيع أن تدير أمور الناس دون أن تبيع لهم الأوهام، ودون أن تواجه طموحات الناس ببناء أصنام لا يمسها أحد. دولة تستوفي القصاص، ثم تقضي على الفساد، وتقيم العدل.

 
عاشت مصر للمصريين وبالمصريين ...

 

للتعليق على المقال أو الاستماع إليه