تخفيضات هائلة ...!!!

2013-12-28

المقال منشور بموقع عرب 21 بتاريخ 28-12-2013 م

بناء على طلب المذيعين والمخبرين والموتورين وسائر المتعطشين للدم المصري الحرام، تم إعلان جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وكل من ينتمي لها، أو يدافع عنها، أو "يعدي من جنبها" سيعتبر إرهابيا أيضا! تخفيضات هائلة على سعر الإنسان، تنزيلات في سوق المبادئ، انتحار أسعار كرامة مصر والمصريين.

لا تقل لي أنت تبرر الإرهاب، لأنني أعلم جيدا أن أكبر إرهابي في مصر هو أجهزة الأمن، وأعلم أن كثيرين ممن يؤيدون هذه الأجهزة اليوم (مثل الجمعية الوطنية للتغيير) كان هذا رأيهم منذ شهور قليلة، ولا أدري ما هي حيثيات تغييرهم لرأيهم، هل تغيرت هذه الأجهزة في يوم وليلة دون أن نعرف؟ ألم يستنكروا على نظام الإخوان عدم تطهيره لأجهزة الأمن؟ لماذا رضيتم عن هذه الأجهزة اليوم يا من عميت بصائركم؟ نظام الانقلاب يعلم أن حراكا ضخما ينتظره في يناير القادم، وهو يبادر بوصم ذاك الحراك بالإرهاب لكي يعفي نفسه من عواقب استخدام العنف.

 

لماذا نحن في انتظار حراك كبير؟ لعدة أسباب، السبب الأول : استفتاء الدستور الذي سيزور لا محالة. لقد وَرَّطَ الإعلام هذا النظام، فبعد أن أشبعنا المذيعون المخبرون أرقاما بلغت خمسين مليون متظاهر...لا يمكن أن يرضى المصريون والمجتمع الدولي إلا برقم ضخم جدا يستحيل تحقيقه في عالم الحقيقة، وبالتالي...التزوير هو الحل. هذا التزوير الفاضح سيعقبه اعتراض في الشارع لا محالة...!

 

السبب الثاني: ذكرى ثورة يناير العظيمة. وهنا سوف يسخر القدر سخرية تبلغ حد البكاء، فبعد أن كان الإسلاميون يُشَوِّشون على الليبراليين المطالبين بحقوق الشهداء في ذكرى الثورة أمس، سيبارك الليبراليون اليوم قتل من يريد تذكير الناس بحقوق الشهداء...نعم...هذا ما سيحدث، سيبارك بعض من وقف ثائرا في ميدان التحرير إطلاق الرصاص الحي على ثوار آخرين لأنهم اختلفوا في الرأي، وسوف يبررون ذلك بالحجة الجاهزة...إنهم إخوان، والإخوان إرهابيون...!

 

السبب الثالث: بسبب القرار العنتري بالحد الأدنى للأجور. بعد صدور هذا القرار الذي لم يكن له من هدف سوى رشوة مشاعر البسطاء، أصبح هؤلاء البسطاء في انتظار ارتفاع رواتبهم مع بداية العام الجديد، وبالتالي سيفاجأ أهل الحكم في مصر بمئات الإضرابات دفعة واحدة، ويستحيل تلبية كل هذه الارتفاعات في المرتبات، إلا إذا كانت الحكومة المصرية تجلس على كنز علي بابا ونحن لا ندري.

 

السبب الرابع: عودة الجامعات للدراسة في الأسبوع الأول من فبراير. وبالتالي عودة الحراك الطلابي الذي أرهق جميع أجهزة الأمن شهورا طويلة.

 

السبب الخامس: مزيد من الاحتفالات في ذكرى أحداث ثورة يناير (معركة الجمل، وخلع مبارك). كل هذه الأحداث المتوالية من الممكن أن تقتلع مؤسسات، وأن تسقط أنظمة، ما الحل إذن؟ الحل أن يكون هناك مبرر لاستخدام العنف...! حتى لو أدى ذلك لإشعال البلد؟ هناك من يتمنى أن يشتعل البلد، هناك رجل إطفاء حقير يتمنى أن تشتعل مصر لكي يأتي المصريون له صاغرين راكعين ويقولوا له "نرجوك...أطفئ النار"...! المشكلة أن هناك ملايين المصريين لن يقبلوا بالركوع تحت ابتزاز رجل الإطفاء ذاك.

 

تخفيضات هائلة في قيمة شرف رجل الإطفاء، وفي حقيقة دوره في إطفاء النار لا إشعالها. أمنية النظام اليوم أن تبدأ حالة احتراب أهلي، العنف مبرر لكل تلك الإجراءات، وسلمية المتظاهرين تميت مشروع دولة الخوف الجديدة، لذلك لا بد من استمرار الحراك السلمي، الذي يهدف إلى عودة المسار الديمقراطي، وإلى تحقيق أهداف الثورة. لا مجال الآن للحديث عن شرعية مزعومة لفرد أو جماعة أو حزب، نحن أمام انقلاب على ثورة يناير، ونقف أمام أقذر ما يمكن أن نراه في حياتنا، نحن نقف أمام الاستبداد نفسه وجها لوجه، وانتصار الشعب الآن سوف يعقبه انفتاح ديمقراطي كامل. ومهما بَعُدَ هذا اليوم ... فهو قريب. حتى يأتي هذا اليوم...سنعيش في تخفيضات هائلة في قيمة الدم المصري...!

عاشت مصر للمصريين وبالمصريين ...

 

للتعليق على المقال في موقع عرب 21