اليونْيَجِيَّة..

2013-11-23

المقال منشور بجريدة الشروق 23-11-2013 م

من هم اليونْيَجِيَّة؟
إنهم ـ باختصار ـ مجموعة من المصريين الذين نزلوا يوم الثلاثين من يونيو 2013، ثم أيدوا ما حدث فى 3 يوليو وما بعده من سفك للدماء، ولهؤلاء سمات مميزة، منها أنهم يظنون أن الله قد أعطاهم حق الحديث باسم من نزلوا إلى الشوارع ذلك اليوم، أى أكثر من أربعين مليونا من البشر (حسب زعمهم). من سمات اليونْيَجِيَّة أنهم يكرهون الإسلاميين والإخوان أكثر من كرههم للطغيان، فلا مانع عندهم أن يعينوا الطغاة على الشعب المصرى، شريطة أن تتولى دبابات الطاغية إقصاء الإسلاميين، وفى سبيل ذلك يرتكبون نفس الخطايا التى ارتكبها الإخوان حين كانوا فى الحكم، ولكن يرتكبونها أضعافا مضاعفة.


الكائن اليونْيَجِىّ لا يرى بأسا فى دستور يشرعن المحاكمات العسكرية للمدنيين، وإذا تجرأت وقلت له إن مادة وزير الدفاع تجعل دستور اليونْيَجِيَّة أسوأ من دستور 2012 مائة مرة، ستسمع منه تبريرات أسوأ من التى برر بها الإخوان دستورهم، وإذا أصررت على الاعتراض ستصبح فى نظره خائنا أو من الخلايا النائمة. إنهم صنف من البشر غالبيتهم لم يقولوا كلمة «لا» طوال حياتهم حتى جاءت ثورة يناير، واليوم يحرمون الشعب من كل مكاسب ثورة يناير، غالبيتهم لا تاريخ لهم، وغالبيتهم كانوا يجلسون بجوار عرش السلطان الأب أو السلطان الفسل. غالبية هؤلاء اليونْيَجِيَّة يكرهون ثورة يناير كرها عميقا أسود، فهى الثورة التى نادت بعودة الحقوق لأصحابها، أى للشعب الفقير، وغالبية هؤلاء من الأغنياء الذين تعودوا على الغنى والترف، وهم فى سبيل استعادة أسلوب حياتهم المترف لا يبالون بقتل الآلاف، المهم أن تعود حياة الليل ومكاسب النهار كما تعودوها.


هؤلاء لا يهمهم ديمقراطية أو حرية أو حقوق إنسان، لا يهمهم (العيش والحرية والعدالة الاجتماعية)، ومصر بالنسبة لغالبيتهم مجرد محفظة استثمارية لأسهم وسندات وعقارات، وليست وطنا يبذلون فى سبيله الدماء. اليونْيَجِيَّة يتهمون كل من يخالفهم بأمرين، الأول الانتماء للإخوان (أو للخلايا النائمة التى تخدمهم)، والتهمة الثانية (أنه منفصل عن الواقع). والغريب أن كثيرا من اليونْيَجِيَّة تنطبق عليه التهمتان، فهم بغبائهم يثبتون أن الإخوان لم يكن بإمكانهم أن يفعلوا شيئا أفضل مما فعلوه، (والدستور العنصرى خير شاهد)، وبالتالى تصرفاتهم تخدم الإخوان! أما التهمة الثانية، فلأنهم لا يشعرون بحجم تناقص التأييد الشعبى للانقلاب، ولا يشعرون بكارثة عزلة مصر الدولية، ولا بفداحة ما ينتظر المسئولين المصريين فى الخارج.


لقد نزلت يوم الثلاثين من يونيو، ودعوت الناس للنزول، ولست بنادم على ذلك أبدا، لقد استخدمت حقى الدستورى فى الاعتراض على رئيس فقد شرعيته فى نظرى، ولكنى لست من اليونْيَجِيَّة المتكبرين على الشعب، المنفصلين عن الواقع. نزلت لأننى أحب مصر، لا لأننى أكره الإخوان! لست من الذين يتناولون السيمون فيميه والكباب فى اعتصامات مدتها ثلاث ساعات يتسلى الناس خلالها بمشاهدة استعراض الطائرات فى السماء. الكائنات اليونْيَجِيَّة تركت الشارع للدبابة، ويطالبونك بالتصويت للدستور بنعم من أجل الاستقرار، وما زالوا يشاهدون قنواتهم التى لا تعرض سوى ما يريدونه، وما زالوا منفصلين عن الواقع، ولكن أحداث هذا الواقع سوف تلقنهم درس الإفاقة قريبا.