دستور زواج المحارم

2013-09-24

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 24-9-2013 م

يقول الخبر: «أعربت الجماعة الإسلامية وحزبها «البناء والتنمية» عن رفض تعديل المادة الثالثة لدستور 2012، ووصفتها بـ«الكارثة الجديدة التى تلقيها لجنة الخمسين فى وجه الشعب المصرى». وقالت الجماعة الإسلامية، فى بيان لها، مساء السبت: إن تعديل المادة بإضافة عبارة لـ«غير المسلمين» بدلاً من «المسيحيين واليهود» يعنى أنه «يحق لكل من له شريعة تبيح زواج الابن من أمه أو الأخ من أخته أو تسمح بزواج المثليين أن تكون لهم تشريعاتهم التى تعبر عن ذلك طالما كانوا من غير المسلمين». وتابعت: «هذا التعديل يعنى أيضاً وجود قوانين منظمة للأحوال الشخصية الخاصة بالفئات الإلحادية أو الإباحية أو عبدة الشيطان وهو ما يمثل عدواناً على القيم الدينية والأخلاقية».

 

وتنص المادة الثالثة من الدستور المعُطل على «مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود، هى المصدر الرئيسى للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية وشؤونهم الدينية واختيار قياداتهم الروحية». وأكدت الجماعة أن هذه الكارثة الجديدة التى تلقيها لجنة الخمسين فى وجه الشعب المصرى، رغم اعتراض ممثلى الأزهر عليها تعبر عن أن هذه اللجنة لا تلتفت إلى القيم الدينية والأخلاقية التى يؤمن بها الشعب المصرى.. انتهى الخبر. هل تذكر عزيزى القارئ دستور 2012؟ دستور زواج الصغيرات؟ دستور تقسيم مصر؟ دستور الدولة الدينية؟ كل هذه الافتراءات والمبالغات قيلت أثناء عمل اللجنة التأسيسية لدستور 2012، وليس صعبا على أى شخص أن يتصيد معانٍ لا يقصدها المشرع فى أى نص قانونى أو دستورى، وليس صعبا بالمرة أن تخوف الناس من مستقبل أسود إذا ما وافقوا على دستور ما. ما حدث من التيار المدنى فى 2012 سيحدث مثله وربما أسوأ من التيار الإسلامى اليوم.

 

المادة الثالثة لن تبيح زواج الأخ من أخته، لأن الدستور مجموعة من النصوص يضبط بعضها بعضا، والمادة الثانية سوف تكون حكما على المادة الثالثة وغيرها «إلا إذا تجرأ أحد وعدّل المادة الثانية بشكل يمس جوهرها، وهو أمر مستبعد، ولن يجرؤ عليه أحد». مشكلة الدستور الحالى ليست زواج المحارم، كما أن مشكلة دستور 2012 لم تكن زواج الصغيرات، مشكلة كلا الدستورين أنه يقصى جزءا كبيرا من المصريين، ويؤسس لدولة عسكرية، ويحول بين مصر وبين الدولة المدنية الحقيقية، واقتراحات التعديلات الجديدة تعسكر مصر أكثر مما عسكرها دستور 2012. لم تكن الجمعية التأسيسية فى 2012 معبرة عن المجتمع المصرى، ولم تكن معبرة عن ثورة يناير، كما أن لجنة العشرة التى شكلت منذ شهرين لا تعبر إلا عن وجهة نظر من شكلها، ولجنة الخمسين فيها عوار أكبر من الجمعية التأسيسية التى شكلها التيار الإسلامى على مزاجه، وهى لا تعبر عن ثورة يناير، ولا عن الموجة الثورية فى الثلاثين من يونيو. دستور مصر الحقيقى هو الدستور الذى يعبر عن المجتمع المصرى دون مجاملة لفصيل سياسى، أو مؤسسة فى الدولة، أو لديانة بعينها، أو لطبقة اجتماعية، على حساب أى مكون آخر من مكونات الأمة والدولة.

 

دستور 2012 لم يصل إلى الحد الأدنى من التعبير عن المصريين، لذلك دعوت الناس إلى التصويت بلا، وطريقة تشكيل وصياغة التعديلات على دستور 2012 وحالة الإقصاء الكامل لكل الأمة المصرية ستوصلنا لنفس النتيجة، ولن تهدأ مصر، ولن نصل إلى استقرار سياسى إلا بعد أن يعترف الجميع بأن مصر ملك لكل المصريين. من مسلمات السياسة فى مصر أنه لا أحد يتعلم من دروس الماضى القريب أو البعيد، وسوف نظل فى نفس الدوامة حتى يأتى رجال دولة يتعلمون ويتعظون مما جرى لمن قبلهم! عاشت مصر للمصريين وبالمصريين.