كوبرى 30 يونيو

2013-08-31

المقال منشور بجريدة الشروق 31-8-2013 م

عزيزى القارئ المحترم، هل تعرف كوبرى 15 مايو؟ أيوه.. الذى يمر فوق شارع 26 يوليو فى الزمالك، عارفه؟ ممتاز، هل تعرف ما الذى حدث فى 15 مايو؟ ظنى أن الغالبية لا تعرف، وخلاصة ما حدث لمن لا يعرف:
«تولى الرئيس أنور السادات مهام الرئاسة عام 1970 وفى 15 مايو 1971 قام بحركة تصحيحية للقضاء على نفوذ رجال عبدالناصر. من أبرز الشخصيات التى أبعدت من السلطة نائب رئيس الجمهورية على صبرى، وزير الداخلية شعراوى جمعة، وزير الإعلام محمد فائق، وسامى شرف سكرتير الرئيس.


استعان السادات باللواء الليثى ناصف قائد الحرس الجمهورى وقتها». بإمكانك أيضا مراجعة فيلم «أيام السادات» للفنان الراحل أحمد زكى رحمه الله. حاول السادات تسمية ما حدث ثورة، ولكن (طلعت واسعة)، وكان هدفه من ذلك أن يحظى بشرعية جديدة، وأن يتجاوز شرعية يوليو، وأن يصبح زعيما جديدا بشرعية له هو. ولأنه لا أحد يتعظ من أحداث التاريخ، ولأننا أمة لا تقرأ، تمر مصر الآن بحدث مشابه، فترى الإعلام الحكومى يحاول أن ينفخ فى ما حدث يوم 30 يونيو، وأن يسميه ثورة، والهدف من ذلك هو الانقلاب على ثورة يناير، وحرمان الناس من مكتسباتهم، وهو هدف من المستحيل تحقيقه.


من أكثر ما يساعد على إظهار تهافت فكرة (ثورة 30 يونيو) أن المتصدرين للترويج لهذا الأمر أناس يجمع بينهم عدة أمور، فهم إما (فلول رسمى)، بعضهم كان تابعا ذليلا لمبارك، أو ابنه، أو امرأته، أو لأحد وزراء المجموعة الاقتصادية (اياها). أو أنهم أناس بلا تاريخ، مثل بعض الذين يظهرون كضيوف فى الفضائيات، ويتم تلميعهم وكأن الواحد منهم فيلسوف زمانه، وهو لا يكاد يحسن نطق جملة عربية. أو أنهم أناس لهم تاريخ، ولكنه تاريخ غير مشرف، مثل ضباط أمن الدولة السابقين ومخبريهم الذين ابتلانا بهم زمن الرويبضة. لست قلقا من مصير بالونة 30 يونيو، فالبالونات لها مصيران، إما (تفرقع)، وإما (تفسى). وكما بقى (كوبرى 15 مايو) كدليل وحيد على أن شيئا ما حدث فى هذا اليوم، سنرى قريبا شيئا ما يسمى (30 يونيو)، وسيبقى عبرة تدل على أن الثورات لا تأتى بقرارات فوقية، بل بدماء الشهداء.


كان يوم الثلاثين من يونيو جسرا للثالث من يوليو، لذلك أقترح أن نرى (كوبرى 30 يونيو)، فهذا أوقع، وأكثر تعبيرا عن حقيقة اليوم. سيسألنى بعض القراء «ماذا تسمى ما حدث فى ثلاثين يونيو إذن؟» والإجابة واضحة: أسميه موجة ثورية من موجات ثورة يناير العظيمة، وقد تحولت هذه الموجة إلى انقلاب عسكرى كامل متكامل بسبب الدماء والإجراءات الاستثنائية، وبدلا من إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، رأينا قانون الطوارئ وشممنا رائحة الدماء فى الشوارع.لقد استغل المجلس العسكرى الأول ما حدث فى يناير 2011، وقاومناه، واستغل الإخوان ما حدث فى محمد محمود، وقاومناه، وسوف نقاوم كل من يحاول استغلال إنجاز الناس فى 30 يونيو. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين...