حبًا فى مصر .. أم كرهًا فى الإخوان؟

2013-06-29

المقالة منشورة بجريدة الشروق 29 - 6 - 2013 

 
إنهم قوم أفقدهم الحقد القدرة على النظر لأى أهداف بعيدة أو متوسطة المدى، لا ينظرون إلا تحت أقدامهم، ومعركتهم مع الإخوان معركة حياة أو موت، ولا يفكرون فى كيفية احتواء هذا الفصيل بعد ذلك، برغم أنهم يتحدثون الآن عن احتواء الفلول والعسكر، ويتحدثون عن رضا أمريكا لكى يخلعوا الرئيس وجماعته من الوجود إن أمكن.  هؤلاء ــ للأسف ــ لم يصلوا إلى هذا الحقد إلا بفضل تصرفات وقرارات قيادات الإخوان الأنانية الرعناء، وأغلبهم لم يصل لهذه الدرجة من الكره إلا كرد فعل على رغبة قيادات الإخوان فى الاستحواذ الكامل على السلطة، إنهم فى حقيقة الأمر ضحايا للإخوان، أو أعداء خلقتهم حماقات الجماعة المتواصلة، مع «زن» الإعلام بالحق والباطل ضد الإخوان.
 
الزاحفون للميادين حبا فى مصر لا يريدون إلا الخير لهذا البلد، والخير فى نظرهم أكبر من أن يكون بإقصاء فصيل أو جماعة أو حزب، وحب مصر أَجَلُّ من أن يكون للمناصب أو السلطة، إنهم الشرفاء الأطهار الذين لم يلوثهم الاستقطاب الأحمق، ولم يقبضوا من هؤلاء أو هؤلاء، ولم يقبلوا بأن يلجأوا للعنف، أو أن يركنوا للعسكر، أو أن يتحالفوا مع الفلول، أو أن ينخدعوا بشعارات تستخدم الإسلام. إنهم المصريون الفطريون، الذين يؤمنون بالحرية المسئولة، ويقدسون الأديان وينزهونها عن وساخات السياسة، ويعملون من أجل جيش وطنى متفرغ لحماية حدود الوطن، يطور نفسه تدريبا وتسليحا، وهم يكرهون العنف ككرههم للفقر والجهل الذى يعيش فيه غالبية المصريين.
 
ستجد كارهى الإخوان يعيرون محبى مصر بتهم فضفاضة (التلون، التخاذل، خلية نائمة)، ستجدهم يقولون لهم «تحاولون أن تجدوا مخرجا للإخوان!»، وينسون أنهم اجتهدوا ليجدوا مخرجا لمبارك! من يحب مصر لا يبالى بهذه الاتهامات، فهم يعلمون أنهم فى هذا اليوم رمانة الميزان، ولن يتركوا البلد لثلة أعماها الحقد. شعار من يحب مصر فى هذا اليوم (لا للعنف، لا للفلول، لا لإقحام الجيش فى السياسة، لا لإقصاء أى فصيل). المطلوب انتخابات رئاسية مبكرة، شرعية جديدة بصندوق جديد.
 
ملحوظة: الفلول ليسوا الملايين الذين انتخبوا مرشحا ضد آخر، بل هم من استفاد من مبارك فعلا، وهم قلة فى هذا البلد