عقلاء الإخوان

2013-06-27

المقالة منشورة بجريدة اليوم السابع 27 - 6 - 2013 

 

نعم.. لقد كنت ألمح هذه النهاية، وليس هذا ضربا للودع، بل هو نتيجة منطقية، فالدولة المصرية كانت منهارة بعد حكم مبارك، وزادها المجلس العسكرى انهيارا، ولن تتحمل المزيد من سوء الأداء، ولهذا لم يكن من الصعب توقع أن فشل الرئيس - أى رئيس - ستكون نهايته انقلاب عسكرى يصفق له الناس.  من لا يرى ذلك أعمى، وذلك قد حدث فى العديد من تجارب التحول الديمقراطى فى كثير من الدول.  لقد وصلنا للحظة الحقيقة، وأنا أكتب هذه المقالة صباح الإثنين «24/6/2013»، وأقول لكل أعضاء جماعة الإخوان المسلمين: «أليس منكم رجل رشيد»؟ إن الأمر فى أيديكم أنتم، أنتم حكام البلد، حتى إذا لم تكونوا مسيطرين على كل شيء، فاللوم عليكم، لن ينفعكم أن تقولوا إن المعارضة مسؤولة معنا، أنتم من يقود السفينة الآن، ولن يكتب التاريخ ما سيحدث الآن إلا لكم أو عليكم. 


الجميع مسؤول، ولكن حجم مسؤولية الحاكم الذى يملك اتخاذ القرار أضعاف حجم مسؤولية الآخرين، خصوصا أنكم أصررتم على أخطاء لا معنى لها، وما وجود هشام قنديل فى مكانه عنا ببعيد. لقد ترك غالبية عقلاء الإخوان قيادة التنظيم، ولم يبق فى حجرة القيادة سوى بعض من لا يصلح إلا للعمل السري، والمصيبة أننى كلما تحدثت إلى أحد من أعضاء الجماعة أراه يؤمن على كلامي، ويذكرنى ذلك بنفس ما كان يحدث فى الحزب الوطني، فقد كنا نتحدث مع القيادات فنفاجأ بأنهم لا يملكون من الأمر شيئا. إن أعضاء جماعة الإخوان، وشباب جماعة الإخوان، مطالبون بأن يقولوا «لا» لقياداتهم، وإذا لم يفعلوا ذلك الآن فسوف تدفع الجماعة ثمنا غاليا لم تدفعه من قبل فى تاريخها كله.

 
لقد ابتليت الجماعة بالسراء فصبرت، ولكنها لم تنجح مع الابتلاء بالحكم، جماعة الإخوان اليوم فى محنة هى الأكبر فى تاريخها، إنها أكبر من محنة الستينيات «وما أدراك ما الستينيات طبعا!»، والسبب فى ذلك أن ملايين المصريين اليوم أصبحوا مقتنعين أن الجماعة شر مستطير سيهلك الوطن، وهو أمر لم يحدث من قبل، والحقيقة أن الجماعة مشكلتها فى عدة أشخاص يجلسون فى غرفة القيادة، يفكرون بأحقاد الماضي، تخطاهم الزمن، يؤذون مصر، ويسيؤون للإسلام، ويهلكون دعوة حسن البنا، كل ذلك وهم يبتزون محبى الجماعة، وناصرى الشريعة، بأقوال صادقة، ولكنهم أبعد الناس عنها، وأجهل الناس بتطبيقها.  يا أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، يا شباب جماعة الإخوان المسلمين، أقولها لكم وليحدث ما يحدث: «أنقذوا مصر، وأنقذوا جماعتكم، وانزعوا قيادتكم الفاشلة الغافلة من مكانها»! اللهم إنى قد بلغت... اللهم فاشهد...!