أبوالفتوح مرشح الاستقرار

2012-05-20

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 20-5-2012 م 


هل يعيب أحدا من المصريين أن يكون كل همه استقرار مصر وعودة الأمن للشارع؟ فى رأيى الشخصى إن ذلك لا يعيب، وأنا أعذر من يرى ذلك أولوية قصوى, برغم أننى أختلف معه فى ترتيب الأولويات.  


المشكلة أن هناك من مرشحى الرئاسة من يستغل هذه الرغبة عند ملايين المصريين ليقدم نفسه على أنه مرشح الاستقرار، والحقيقة أن الأمر «نصب سياسى» من أناس لن يجلبوا للمصريين إلا مزيدا من التوتر، ومزيدا من الاحتقان، ومزيدا من الخوف وانعدام الأمان، خصوصا أن تاريخهم فى صب البنزين على النار ماثل أمام العيون ولا يحتاج لدليل. 


كيف يمكن أن يكون أحد المرشحين المتفذلكين مرشحا للاستقرار، فى الوقت الذى يعد فيه بسحق أى تظاهرات، وذلك بتوريط القوات المسلحة فى الأمر كما حدث فى العباسية؟ إذا نزل الناس للميادين، فلن يتمكن الجيش من سحقهم، ولن يقبل الجيش سحقهم، وإذا استجاب الجيش لذلك – وهذا مستحيل بإذن الله – فهذا أمر ستكون عواقبه وخيمة، ولن تحقق الاستقرار بأى حال من الأحوال. 

 

مشكلة هذا النوع من المرشحين أنه لا يعرف معنى الاستقرار، فيخلط بين الاستقرار الحقيقى القائم على احترام الدولة وهيبة القانون، وبين سكوت المظلوم استعدادا للانقضاض لأخذ ثأره من الظالم.  


مرشح آخر يعدنا بدولة مستقرة، ويتحدث عن الاستقرار حتى ظننا أن الاستقرار أحب إليه من كاميرات التليفزيون التى لا يستطيع العيش بدونها، ولكن هذا المرشح لا يعرض لنا كيف سيحقق الاستقرار المزعوم؟ إن الاستقرار معناه أن يشعر الناس بالرضى، وأن يحترموا الدولة، وهذا لا يتم بالعنف، بل يتم بتحقيق الحد الأدنى من مطالب الناس، وبالحوار مع الجميع، لذلك أقول بكل ثقة إن الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح هو مرشح الاستقرار.  


إنه المرشح الذى يستطيع أن يتفهم مطالب ميادين الثورة، واستطاع أن يفهم حزب الكنبة، ويستطيع أن يتفهم مطالب كل التيارات السياسية، بحكم أنها ممثلة فى حملته بالفعل، واستطاع أن يقنع فصيلا من كل التيارات بتأييده، وبالتالى هو على إدارة البلاد بتناقضاتها اللحظية فى هذه المرحلة أقدر.  


إن المرشح الذى يعد بالاستقرار، ويتخيل أن العصا ستنفعه واهم، ومن يبالغ فى تقدير العصا، ويرى أنها ستحقق الأمن فى يوم واحد، لا شك أنه يعد بما لا يقدر عليه، بينما من يعد بالأمن عن طريق الحوار، وتحقيق الحد الأدنى من مطالب الجماهير، ويعد بذلك فى فترة معقولة «المائة يوم الأولى»، لا شك أنه صادق فى سعيه، وواقعى فى طرحه أيضا.  


باختصار.. من أراد الاستقرار، فليبحث عن مرشح يحققه بطريقة واقعية عادلة، لأن العصا لم تأت بالاستقرار فى الماضى، ولن تأتى به فى المستقبل.

رابط المقال على موقع اليوم السابع