من المسؤول؟

2013-06-05

المقالة منشورة بجريدة اليوم السابع 5- 6 - 2013

 

المسؤول الأول عن تدهور علاقاتنا مع دول أفريقيا هو من قرر أن يقلص بعثات الأزهر من وإلى أفريقيا، وأن يقلص المنح التى يمنحها للطلبة الأفارقة فى الأزهر والجامعات المصرية، وهو من قرر أن يصعِّر خده لحركات التحرر الوطنى الأفريقية.. إنه الرئيس الراحل محمد أنور السادات. السادات هو أول رئيس مصرى يتصرف عمليا طبقا لمقولة «وإحنا مالنا ومال أفريقيا»! سيحاول بعض الناس أن يقنعك بغير ذلك، ولكن للأسف إنها الحقيقة، هذا ما حدث فى النصف الثانى من سبعينيات القرن الماضى بحجة تقليص الميزانيات، وبحجج أخرى واهية، والحقيقة المرة أن ذلك لم يكن إلا خضوعا للهيمنة الأمريكية التى ركَّعَت الرئيس السادات، وركَّعَتْ مصر كلها، فتركنا أفريقيا ملعبا فارغا.فى الوقت الذى كانت مصر تسحب قوتها الناعمة من أفريقيا كانت إسرائيل تدخلها بخشونة، فترصد مئات الملايين من الدولارات لكى تحاصر مصر من حديقتها الخلفية، فاشتغلت أجهزة مخابراتها على بناء علاقات أفريقية قوية لكى تتحكم فى مياه النيل، ومنذ ذلك الحين، وإسرائيل تشعل حروبا فى أفريقيا، وتقيم أنظمة وتسقط أخرى، كل ذلك بالتعاون مع الأمريكان، وكان من نتائج ذلك أن أصبح السودان سوادانين «حتى الآن»، وها هى مياه النيل تكاد تصبح فى قبضة الآخرين ونحن مشغولون فى تمزيق البلد بين الإسلاميين والليبراليين.

 

عصر مبارك لم يكن أكثر من امتداد لعصر السادات، ومحاولة اغتيال الرئيس المخلوع فى أديس أبابا عام 1995 جعلت مبارك يتصرف بكل الصلف والغرور والحماقة الممكنة مع الدول الأفريقية ومنها دول المنبع، وبعد أن كانت مصر فى حالة جفاء أو قطيعة مع أفريقيا أصبحت وكأنها فى حالة عداء أو حرب باردة! كل ذلك وإسرائيل ما زالت تعمل. حين قرأت لأول مرة فى حياتى عن محاولات إسرائيل للتسلل إلى منابع النيل كنت فى المرحلة الإعدادية على ما أذكر، أى منذ ما يزيد على ربع قرن، ومنذ ذلك الحين لم يتحرك أحد، ولم نر أى جهاز من الأجهزة التى تصدعنا بالحديث عن «الأمن القومى» يتحرك، بل كانت أعينهم لا ترى خطرا على الأمن القومى سوى فى حركات المقاومة، والنشطاء السياسيين، وحركات المعارضة الشبابية، أما ملفات الأمن القومى الحقيقية، فقد تركوها لإسرائيل، هذه هى الحقيقة العارية، أما كيف نواجه ذلك؟ فهذا أمر آخر نتحدث عنه قريبا بإذن الله.