البقرة الضاحكة والبقرة المقدسة

2012-05-21

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 21-5-2012 م 


كان نائب الرئيس الفريق طيار محمد حسنى مبارك شخصا لا علاقة له بالسياسة، فهو (لا فى الطور ولا فى الطحين)، ولذلك اختاره السادات لكى يكون نائباً للرئيس، فهو يريد إمعة لا يعترض، يريد موظفاً لا طموح له. 


رآه الشعب المصرى يضحك فى اللقاءات الرسمية، يرحب بالضيوف، ولا عمل له سوى ذلك، فهو فى نظر الشعب (شماشرجى) لا نائب رئيس، فأطلق الشعب المصرى بخفة دمه لقبا ظل يطارد هذا الحسنى مبارك سنوات وسنوات وهو (البقرة الضاحكة). 


وشاءت الأيام أن يصبح هذا الرجل الذى لقبه الشعب بهذا اللقب استصغاراً له رئيساً للجمهورية، رئيساً لأكبر دولة عربية، ولأهم دولة فى المنطقة. 


الغريب أن هذا الرجل الملقب بالبقرة الضاحكة بمرور الوقت تضخمت ذاته، وبفضل بطانة السوء تجبرت شهواته، فأصبح لا يرى إلا نفسه، وصارت مصر بكل عظمتها فى نظره مجرد كيان خلقه الله لكى يتمتع هو بحكمه، وصار هذا الشعب فى نظره مجرد مخلوقات خلقها الله لخدمته. 

 

هكذا أصبح مبارك، وهذا ما أهلكه، فقد حاول أن يحول نفسه (البقرة الضاحكة)، إلى (البقرة المقدسة)، التى لا يقترب منها أحد أو يحاسبها أحد. اليوم، وبعد كل هذه القصة التى شاهدها المصريون والعرب والعالم أجمع، لا أحد يتعظ! 

هناك بعض التسريبات عن إعلان دستورى مكمل يصدر خلال فترة وجيزة (وأنا أكتب المقالة صباح الأحد 20/مايو/2012)، هذا الإعلان سيجعل من القوات المسلحة بقرة مقدسة، لا يمكن لأحد الاقتراب منها، وسيحول رئيس الدولة إلى (بقرة ضاحكة) أخرى، أو إلى (شماشرجى) كما كان حسنى مبارك فى خدمة السادات! 


نتمنى جميعاً أن يكون ما نشر غير صحيح، وهدفى من هذه المقالة أن أنبه أولى الأمر قبل أن يحدث ما لا تحمد عقباه، لأن إصدار إعلان دستورى مكمل ليس من سلطة أى أحد، خصوصاً فى وجود سلطة تشريعية منتخبة اسمها مجلس الشعب. 


وإصدار مثل هذا الإعلان الدستورى فى هذا التوقيت (قبل بدء التصويت فى انتخابات الرئاسة) يدل على أن من سيصدره لا يضمر إلا الشر، وعواقب ذلك قد تكون حريقاً كبيراً يلتهم أول ما يلتهم من أصدر هذا الإعلان الدستورى ضارباً بالإرادة الشعبية عرض الحائط. 


إننى أدعو سائر المرشحين الرئاسيين (المحسوبين على الثورة طبعاً) إلى رفض هذا الإعلان إذا صدر، وإلى الإعلان صراحة أنهم سوف يؤدون اليمين الدستورية طبقاً للإعلان الدستورى الذى أقره الشعب، وسيمارسون صلاحياتهم (عند الوصول لمنصب الرئاسة) طبقاً لما تم التعاقد عليه حين فتح باب الترشح، وأنهم سيحترمون ذلك التعاقد حتى يتم تشكيل الجمعية التأسيسية وإصدار الدستور الجديد. 


أيها المرشحون.. لا تعترفوا بهذا الإعلان. أيها المرشحون.. إذا قبلتم بوجود (بقرة مقدسة) فى الدولة، فمعنى ذلك أننا سنحظى برئيس ما هو إلا (بقرة ضاحكة)..! عاشت مصر للمصريين وبالمصريين..

رابط المقال على موقع اليوم السابع