القمح لا يغفر القمع

2013-05-16

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 16-5-2013

 

فى تلك الفترة تحرك آلاف الشباب المصريين «من غير الإخوان ومن غير المسيسين» فى أكثر من عشرين محافظة مصرية لجمع التوقيعات على بيان التغيير، وتعرض هؤلاء الشباب لكل مظاهر القمع ولكل أشكال المضايقات، فمنهم من اعتقل، ومنهم من أوذى فى عمله ووظيفته، ومنهم من ضرب فى الشارع أمام الناس، ولكنهم لم يتوقفوا، واستمروا حتى قامت ثورة يناير. اليوم قامت حركة أطلقت على نفسها اسم «تمرد»، هدفها جمع 15 مليون توقيع مواطن مصرى مما يؤدى إلى انتخابات رئاسية مبكرة، فماذا فعل الإخوان المسلمون؟ كنا نتوقع من الإخوان الذين ساهموا فى يوم من الأيام فى جمع توقيعات على بيان التغيير بشكل سلمى أن يحترموا هذا العمل السلمى، وأن يتعاملوا مع هذه الحركة بالقانون، وألا يجرهم الخلاف السياسى إلى أعمال مشينة، ولكن للأسف لم يحدث ذلك.


بعض الشباب المنتمين لحملة «تمرد» يتعرضون لما كنا نتعرض له فى عصر دولة المخلوع، وبدأت الشرطة بملاحقتهم، وبمنعهم من ممارسة نشاطاتهم السلمية التى لا تخالف القانون بأى حال من الأحوال، فلا هم يعطلون المرور، ولا هم من الذين يلقون المولوتوف! لست من الذين وقّعوا على هذه الوثيقة، ولست من المؤيدين لهذا التحرك، وإن كنت أؤيد الانتخابات الرئاسية المبكرة كمخرج مما نحن فيه، ولكن تصرف وزارة الداخلية مع هذا الموضوع لا بد من استنكاره ورفضه. إلى هنا أتوقف وأنتقل إلى نقطة أخرى هى الإشادة بإنجاز يحسب للسيد الرئيس، ويحسب للحكومة، ويحسب لوزير الزراعة المقال، ولوزير التموين المجتهد، أعنى بذلك رفع نسبة إنتاج مصر من القمح، وتغيير موقعها فى الدول المستوردة للقمح بعد أن تربعت سنوات وسنوات على رأس قائمة المستوردين فى العالم كله.

 

ولكن.. القمح لا يغفر القمع! رسالة إلى كل من فى السلطة، إياكم أن تعتقدوا أن من حقكم أن تعتقلوا أى أحد يقوم بأى نشاط سلمى، وأعضاء حملة «تمرد» لم يخالفوا القانون بأى شكل من الأشكال. بئس الحاكم الذى تأتى به الصناديق ثم ينقلب على الديمقراطية، ويستمرئ اعتقال الناشطين السلميين لمجرد أنهم يعملون ضده فى العلن. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين.