عِبَرٌ من جامعة النيل

2013-04-28

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 28-4-2013 م

إذن فقد حكمت المحكمة الإدارية العليا يوم الأربعاء الماضى الموافق 24 إبريل 2013 بتأييد حكم أول درجة بالإبقاء على جامعة النيل «جامعة أهلية» وعدم تحويلها إلى جامعة خاصة، وأحقيتها فى استرداد جميع الأراضى والمبانى المملوكة لها التى سبق تخصيصها لصالح جامعة زويل، ورفض طعون الحكومة ودكتور أحمد زويل، على الحكم السابق. وقالت المحكمة برئاسة المستشار ربيع عبد المعطى فى حيثياتها: إنه تم إشهار المؤسسة المصرية لتطوير التعليم التكنولوجى برقم 1777 فى 25 مارس عام 2003، بمحافظة الجيزة، وميدان عملها الخدمات الثقافية والعلمية وتحقيق أهداف، منها إنشاء الجامعة التكنولوجية المصرية «جامعة النيل» كجامعة أهلية لا تهدف إلى الربح ومقرها الرئيسى مدينة 6 أكتوبر، مشيرة إلى أن هيئة المجتمعات العمرانية خصصت قطعة أرض بمساحة 127.32 فدان بمحور أكتوبر، لإنشاء الجامعة عليه، وبدأت الدراسة بالجامعة فى 2006 بالقرية الذكية بشكل مؤقت، وأنها تتمتع بمركز قانونى مستقر منذ قرابة 8 سنوات.

 

وأضافت أنه بدلاً من دفع الدولة هذا الكيان الجديد إلى الأمام ومحاولة تفعيله، حاصرته بقرارات إدارية من شأنها تدميره لإنشاء كيان جديد فى علم الغيب، ولم يكن له وجود قانونى حتى الأول من يونيو عام 2011، حين قرر رئيس الوزراء آنذاك، تشكيل مجلس الأمناء الأول لمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، وخصصت الحكومة بعض المبانى والأراضى والممتلكات لمدينة زويل، رغم أنه سبق تخصيصها لجامعة النيل، ما يعنى أن القرارات باطلة وأصابها العديد من أوجه العوار القانونى، لأنها سبق وأن تنازلت عنها لصالح جامعة النيل فى شكل حق انتفاع نهائى غير مشروط، ولم يطعن أحد على مثل تلك القرارات فى حينها، ولذلك هى صحيحة قانوناً ولا تشوبها شائبة. وقالت المحكمة أيضا: «وأكدت المحكمة تقديرها البالغ بالمشروع القائم عليه «زويل»، إلا أنها تربأ بأن تكون دعامة هذا المشروع وأد كيان أضحى وليداً وتبلور كيانه فى شكل جامعة النيل». لقد تسبب الفريق أحمد شفيق فى هذه الأزمة، وسار على دربه مسؤولون نكرات، فزادوا الأمر تعقيدا.

 

إن العبر من هذه المعركة التى طالت وارتكب فيها الكبار كثيرا من الموبقات، ومن الواضح أن جميع مؤسسات الدولة قد تواطأت ضد جامعة النيل، وذلك من أجل إرضاء الدكتور أحمد زويل، والدكتور زويل قبل على نفسه أن يقيم مشروعه العلمى على أنقاض جامعة النيل، وأن يستولى على ما يملك، فخسر العلم والأخلاق، وورطه فى ذلك مجموعة من المستشارين الذين يتمتعون بنفس صفاته، فهم لا يعرفون للبذل سبيلا، ولا يعرفون للحق طريقا، وفيهم من الأنانية وحب الذات ما يجعلهم عبئا على أنفسهم وعلى الآخرين، وفيهم من أمراض القلوب ما يجعلهم غير صالحين للعمل العام أو لتربية النشء. لقد خسر الجميع، وربح الجيل الجديد من شباب جامعة النيل، والرسالة الآن واضحة لكل مسؤول فى الدولة، نفذوا هذا الحكم بإرادتكم، وإلا سوف تستمر المعركة لكى تفضحكم أكثر وأكثر.

 

التصرف السليم الآن أن يتراجع د.زويل عن غيه، وأن يتقى شر مستشارى السوء، وأن تخضع الدولة لهذا الحكم القاطع، وأن يعرف الجميع أن تصالح الطرفين كان ممكنا ولكن بسبب العناد والكبر أصبح غير ممكن. نصيحة من القلب، ارحموا هذا الجيل الجديد الذى بات يحتقركم ونفذوا حكم المحكمة، وسلموا الأرض ومبانيها لجامعة النيل. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين...