أمام الصندوق

2012-05-22

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 22-5-2012 م 


عزيزى المواطن المصرى..  حين تقف أمام صندوق الانتخاب تذكر أنه منحة من آلاف المصريين الذين ماتوا أو سجنوا أو عذبوا أو بذلوا من أموالهم وأوقاتهم من أجل أن تحظى أنت وأبناؤك من بعدك بحق الوقوف أمام هذا الصندوق لكى تختار.  


إذا اخترت ذنـَبا من أذناب النظام المخلوع الذى منعك من الوقوف أمام هذا الصندوق لأكثر من ثلاثين عاما فأنت ترد الإحسان بصفعة على وجه من أحسن إليك.  


إن الأمر أشبه ما يكون بغريق فى نهر، لا أمل له فى النجاة، بينه وبين الموت ثوان، ثم يظهر شاب شهم، ينقذه بعد أن يكاد يموت، وأثناء عملية الإنقاذ يفقد هذا الشاب كل ما كان معه فى ثيابه من مال وأشياء عزيزة على قلبه، وبعد أن تتم عملية الإنقاذ، وبعد أن يقوم هذا الشاب بعملية تنفس صناعى للغريق الذى يكاد يهلك، وبعد أن يقدم له شيئا من الماء، وبعض الطعام ليتمكن من استعادة قوته... بعد كل ذلك يقف الغريق على رجليه، وبدلا من شكر من أنقذه، يفاجئه بحركة بهلوانية، فيستخرج من جيب بنطاله مطواة «قرن غزال»، ثم يقول له بمنتهى الخسة: «هات اللى فى جيبك ياض»، وحين يقول له إن ما فى جيبى ضاع أثناء محاولتى إنقاذك، يرد عليه الآخر «الغريق» قائلا: «إنقاذ مين ياله، إنت حتمثل!!». 

 

نهاية هذا المشهد.. يقوم الغريق بسحب الشاب الشهم إلى البحر ويحاول إغراقه لكى يعترف له أين يخبئ ماله، أو ليدله على أى شىء له قيمة يستطيع أن يستولى عليه.  


عزيزى المواطن المصرى.. إذا انتخبت رموز عصر مبارك فأنت –شئت أم أبيت– ترد الإساءة بالإحسان، عمدا، مع سبق الترصد، ولا عذر لك، وأنت أكبر المتضررين من ذلك، لأن هؤلاء لن يستطيعوا أن يقدموا لك إلا مزيدا من المانشيتات، ومزيدا من الكذب، ومزيدا من الذل والفقر والجوع والمرض.  

 

ستخسر كثيرا حين تنتخب أحدهما، وأول شىء ستخسره، ستخسر نفسك، لأنك لم تتذكر وأنت تقف أمام الصندوق كيف وصلت إلى هذا الصندوق!.

رابط المقال على موقع اليوم السابع