الكلب الوفى يلمع سيده

2013-04-17

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 17-4-2013


جميعهم مجبول على أن يتجه لقبلة واحدة، فيتخذون من يحكم كعبة، ويسوِّقونه لنا كبقرة مقدسة لا يجوز الاقتراب منها. لم أصدق نفسى حين وجدت بعض الإعلاميين يصر على تسويق نفس الشخصيات التى ثبت للقاصى والدانى فسادها، فيقومون بعملية التلميع المفضوحة فى برامجهم وفى مقالاتهم، ولم أصدق نفسى وأنا أشاهد بعض الذين يريدوننا أن نصدق أنهم ثوريون يقومون بشتى الألاعيب لكى نصدق أن مبارك أكثر وطنية من الرئيس الحالى «بكل عيوبه»، فى محاولة غسيل لجرائم مبارك.


إن اختيار نفس الإعلاميين -وأحيانا بعض الوجوه الجديدة- أمر يدل على أن هناك إعادة توظيف لعشرات المصالح المحلية والإقليمية والدولية فى نفس أماكن توظيفها، وعلى أن كروتا محترقة كثيرة ستعود إلى الظهور مجددا، وهذا يبرهن على أن الثورة لم تكتمل، وعلى أن الطريق أمامنا ما زال مليئا بالتحديات، ونحن لها. لقد كان تلميع الحاكم فى وقت من الأوقات يقوم به الإعلام وكأنه فرشاة رسام تجمل بعض القبح فى «بورتريه» الرئيس، ولكن مع الوقت أصبح الأمر مختلفا تماما، إذ أصبحت عملية التلميع أقرب إلى فرشاة ماسح الأحذية منها إلى فرشاة الرسام، فضلا عن أن تصل إلى ميكروفون المذيع، ناهيك عن أن تقترب من قلم الكاتب!


إن قدرة الاستبداد على الابتكار كقدرة الخصى على الإنجاب، ولكن ما لا يعرفه هؤلاء الإعلاميون «وضيوفهم» أن زمن الخصيان قد انتهى، وبالتالى مارسوا فجركم كما تشاؤون فسوف تجدون فى نهاية الأمر جيلا كاملا قد تسلح بالوعى جاهز لإفشال كل مخططاتكم. الكلب الوفى يقترح أن يطلق سراح سيده، وهو أمر إن دل على شىء فلا يدل على بياض قلبه، ولا يدل على استحقاق سيده للرحمة، بل يدل على أنه كلب وفى، لا أكثر.
عاشت مصر للمصريين وبالمصريين..