طابور له معنى

2012-05-24

المقال منشور في جريدة اليوم السابع 24-5-2012 م  


كل شىء فى الحياة عبارة عن عرض وطلب، لذلك تفتق ذهن البشر عن اختراع شىء يسمى «الطابور»، وذلك لتنظيم عملية العرض والطلب، ولتحقيق العدل بين الطالبين، حيث إن حصول الجميع على ما يريدون لا بد أن يتم تنظيمه، فليس من العدل أن يطلب شخص شيئا فيحصل عليه فورا بينما 

 

الآخرون ينتظرون الحصول على نفس الشىء منذ ساعات أو أيام أو سنوات فى بعض الأحيان.   الطابور وسيلة لتحقيق العدل، هو رمز للنظام، ولهيبة القانون، وهو معنى من معانى تحضر الأمم، سواء كان هذا الطابور طابورا حقيقيا يقف الناس فيه، أو كان قائمة انتظار على طائرة، أو قائمة انتظار للتوظيف فى أى مؤسسة، كل هذه فى حقيقة الأمر طوابير يقف فيها الناس، ومن المفترض أن يقفوا فيها متساوين ليحصلوا على حقوقهم وفقا للقانون بمنتهى التحضر.   

 

طوابير اللجان الانتخابية فى مصر تعيد للمرء كل هذه المعانى! هل معنى ذلك أن النظام المخلوع لم يعطنا حق الطوابير؟ ألم نقف فى طوابير الخبز سنوات وسنوات؟ ألم يقتتل الناس فيها حتى مات البعض من أجل لقيمات؟ ما الجديد إذن؟! 


الجديد هو أن هذا الطابور لا مجال فيه لأن يخطف أحد «دور» أحد، وكل شخص يقف فى الطابور راضيا بالوقوف حتى يأتى وقت إدلائه بصوته، ولا يمكن لأى أحد أن يتخطى مَن أمامه بأى شكل من الأشكال.   


بهذا يصبح للطابور معنى! 

طوابير عصر مبارك كانت دائما وسيلة لتثبيت الناس فى أماكنهم بينما يتقدم البعض فى الخفاء ليخطف حقوقهم، فإذا اعترض أحد قيل له: «قف فى الطابور، والتزم النظام»، فإذا قال إنكم لا تحترمون هذا الطابور، اتهم بإثار الفوضى، وبأنه ضد النظام.   


مصر اليوم تحاول أن تحترم الطابور «النظام»، والمواطن المصرى يبذل أقصى جهده لكى يلتزم بالنظام، ولكن يبدو أن البعض يريد أن يخطف أدوار المواطنين الواقفين فى الطابور. 

كلى ثقة أن الواقفين فى الطابور لن يسمحوا بذلك.. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين.

رابط المقال على موقع اليوم السابع