خير القطوف فى تعريف الخروف...!

2013-04-02

اعلم رحمك الله أن نعت الإنسان بالخروف يعنى اتهامه بالاتباع فى الحق والباطل، وهو أمر يقع فيه العالم والجاهل، ورب عالم ينسى علمه ويتبع، ورب جاهل لا يقبل ذلك فيبتكر ويبتدع، وقد ثبت بالدليل القاطع، والبرهان الساطع، أن «الخرفنة» معنى يضيق ويتسع، وينخفض ويرتفع، فتارة يصيب اﻹخوان والسلفيين، وتارة يصيب العلمانيين والليبراليين، وقد ظن أقوام أن الإنسان الخروف ﻻ بد أن يكون إسلاميا، وأن السمع والطاعة لا تمس ليبراليا، وهذا وهم أبلج، وباطل لجلج، من صدقه عمى، وفى الزور ارتمى، والدليل على ذلك أن كلا الرجلين نسى عقله الذى به قد تميز، ولأيدلوجيته تحيز، فهذا فرح بشعره المنكوش وماركسيته، وذاك فرح بعمامته وجبته ولحيته. الإسلاميون يستعيذون بالله من الشيطان الرجيم، ولكنهم يقدسون ذاك الشيطان لو أصبح زعيم التنظيم، والليبراليون يقدسون الحرية، ولكنهم يسبون الشعب إذا اختار غيرهم من الرعية. الإسلاميون يظنون أنهم حماة الأرض والعرض، وأنهم الطائفة التى لو هلكت فلن يعبد الله فى الأرض، والليبراليون يظنون أنفسهم أرقى من البشر، وأن خصومهم خرفان أو بقر.


الإسلاميون يعاهدون ويخلفون، ويحلفون ويحنثون، ويؤتمنون ويخونون، ويخاصمون ويفجرون. فهم من قال «شاركنا فى الثورة مع غيرنا من المصريين، ثم حاولوا بعد ذلك أن ينسبوها لأنفسهم كاذبين. أما الليبراليون فصوتوا فى استفتاء مارس بلا، وقالوا «الدستور أولا»، وقالوا إن دستور واحد وسبعين هو أس البلا، ومن يصوت بنعم فهو خائن لدماء الشهداء وبه الوطن مبتلى. ثم نادوا بعد ذلك بعودة دستور واحد وسبعين، وكل ذلك كيدا فى الإخوان المسلمين. والإسلاميون هم من وقفوا ضد القرض لأنه من الربا، ثم برروا ذلك بعد حين فأثبتوا على أنفسهم الغبا.


والليبراليون صدعونا بأن حكم العسكر بلية، ثم تذللوا للعساكر لكى تنقلب على الشرعية. لذلك اعلم رحمك الله أن مصر أمام فريقين كلاهما للاستبداد حن، وقلب للشعب ظهر المجن، فهؤلاء اتخذوا من الدين ذريعة، وتحكموا فى الناس باسم الشريعة، واﻵخرون بينهم وبين الجماهير قطيعة، فيختبئون خلف مذيع أو مذيعة! واعلم رحمك الله أن من أهم وجوه الاتفاق بين الفريقين حب السلطة والمال، والتحيز للأنصار والعيال، لذلك ترى الفريقين حين جد الجد لم يجتهد فى طرح البدائل والحلول، بل ذهب وتحالف مع الفلول! ثم يتشدقون بعد ذلك باسم الثورة، وذاك لعمرى أمر كإظهار العورة.. من كل ما سبق توضيحه... اعلم رحمك الله أن المرء بما يتحلى به من الوصوف، وليس بانتمائه لأى حزب حسب الظروف، فلا تخدعنك من الإسلاميين والليبراليين شعارات وكلمات وحروف، فكثير من التيارين – لو دققت – خروف !  وعلى الله قصد السبيل