هنيئا للحجاب.. وشكرا لفلانة

2013-03-27

ومرت السنوات، وأصبح الحجاب مثل ملابس الشرطة، فكما أن ملابس الشرطة لا علاقة بينها وبين احترام القانون، بل ربما تدل على العكس، أصبح الحجاب زيا لا دلالة له، فالمحجبة لا فرق بينها وبين أى فتاة أخرى، وتجارب الناس أثبتت أن كثيرا ممن يرتدين الحجاب اليوم لا يتمتعن بالالتزام السلوكى الذى يتوقع من المحجبة. 


المحجبة ليست ملاكا، ولا يطالب أحد المحجبات بأن يكن ملائكة، ولكن غاية ما فى الأمر أن الحجاب أمر شكلى من المفترض أن يدل على أمر جوهرى، والرسول عليه الصلاة والسلام قال: «التقوى ها هنا»، وأشار إلى قلبه، وقال «ألا إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله»، وإلى مئات الأحاديث والآيات التى تدل على أن الإنسان جوهره أهم من مظهره.


جاء فى إحدى الصحف منذ عدة أيام خبر يتحدث عن السيدة أو الآنسة فلانة، وأنها نزعت حجابها لأنها لا تحب صورة «الإسلام الإخوانى» حسب تعبيرها. تقول فلانة: «أنا مسلمة وبحب دينى، لكنى رافضة صورة الإسلام التى يمثلها الإخوان وكرهت كل المظاهر الشكلية للدين التى تجعل الناس يصنفوننى كإخوانية أو تصبغنى بالنفاق وتلون المواقف وفقاً للمصلحة».


حين قرأت هذا الخبر فرحت فرحا كبيرا، وتمنيت أن نتخلص من ظاهرة الحجاب المزيف الذى يرتديه كل من هب ودب، وأن يعود الحجاب مظهرا من مظاهر الالتزام السلوكى لا الالتزام الشكلى.
إن كثيرات ممن يرتدين الحجاب لا يعرفن ما الهدف منه، وثقافتهن تصل لدرجة اعتبار ارتداء الحجاب وكأنه «نشاط سياسى»، وهذا دليل على جهل فادح بالدين، وعلى أن ظاهرة الحجاب ظاهرة مغشوشة.
إن السيدة فلانة المحجبة منذ سنوات كما جاء فى تقرير الصحيفة تظن أن الحجاب يدل على أنها من الإخوان المسلمين، وتصل درجة الجهل بها إلى أنها تعتبر خلعها للحجاب أو ارتداءها له ورقة سياسية يمكن اللعب بها، وتصل درجة إيمانها بوجوب الحجاب إلى أنها خلعته خشية أن يقول الناس عنها إنها «إخوان»!


لو طبقنا ذلك، فمن الممكن ألا نرتاد المساجد، لأن ذلك شكل من أهم أشكال انتشار الصحوة الإسلامية، بل من الممكن ألا نظهر أى شكل من أشكال الالتزام الدينى لكى لا يظن الناس إننا «إخوان»، وبهذا الجهل الفادح نكون قد أهدينا هذا التيار أكبر هدية، فقد أصبحوا هم من يمثل الإسلام. لو التقيت بفلانة سأشكرها، لأنها قللت عدد المشوهين للإسلام شخصا، وأتمنى من كل امرأة مثلها ترتدى الحجاب ولا تفهم حكمته أو مقصده أن تخلعه، وألا ترتديه حتى تفهم معناه. رسالتى لمن يظنون أنهم يمثلون دين الله «لقد صرتم أسوأ مثال للدين، وأصبحتم ذريعة وفتنة لمن يريد أن يترك هذا الدين الحنيف، فأبشروا بحساب عسير فى الدنيا والآخرة».


ورسالتى لمن يظن الدين ملكا للإخوان، ويشرك بالله بعض عباده وأهواءه السياسية «من كان يعبد الله فإن فرائض الله لم تتغير، ولن تتغير، ومن كان يعبد الله على حرف فالله غنى عنه وعن عبادته، الله غنى عن كل عبد لا يقيم له وقارا»! كفانا تشويها لدين الله.