فى انتظار النتيجة

2012-05-25

المقال في جريدة اليوم السابع 25-5-2012 م 


أنت الآن تمسك بالريموت وتجلس أمام شاشة التلفاز، تشاهد عملية الفرز تجرى على قدم وساق فى كل محافظات مصر. هناك أخبار عن تقدم مرشح الإخوان، وهناك أخبار عن تقدم مرشحين آخرين، هناك أخبار عن عمليات عنف، وهناك أخبار كذلك عن انتهاكات وتجاوزات. 

 

كل ذلك طبيعى، إنها مرحلة ولادة، ولا بد أن يصاحبها شىء من الألم، المهم أن يكون المولود سليما، صحيح الجسم والعقل، وأن تكون الأم جاهزة لإرضاعه. هناك من يجلس فى الشارع فى انتظار النتائج، أمام اللجان، وهناك من يقوم بعملية حراسة اللجان من رجال الأمن، والكل مترقب. 

 

هذه الانتخابات طوق نجاة لك، ولكل الممسكين بريموت التلفاز من أعضاء حزب الكنبة، وهى طوق نجاة لكل المصريين، فالجميع قد وصل إلى مرحلة الضجر، وضغط أزمات الحياة المفتعلة صار يخنق الجميع بلا استثناء. 


هناك من ينتظر النتائج لكى يتحرك نحو الميدان، فهناك اسم معين لو أعلن أنه قد فاز سيتحرك ملايين المصريين إلى الميادين فى غضون دقائق، وسوف تكون أزمة لا نهاية لها إلا إعادة الأوضاع إلى المربع الأول الذى وقفنا فيه فى الثانى عشر من فبراير 2011. 

 

أنت تجلس ممسكا بالريموت وتتساءل: لماذا يعترضون على نتيجة الانتخابات؟ أهذه هى الديمقراطية؟ والحقيقة أن الديمقراطية ليس منها أن تتم «الطرمخة» على عشرات البلاغات المعززة بالمستندات ضد شخص تواترت الأخبار بفساده، ثم بعد أن تتم حماية هذا الشخص وتحصينه من عدالة القانون مرات ومرات، يتم السماح له بالترشح، ثم يتم إغماض العيون عن مئات الملايين التى دفعت فى الحملة الانتخابية وفى يومى الاقتراع من أجل شراء أصوات البسطاء، ثم بعد ذلك نراه قد جاء رئيسا للجمهورية! 

 

هذه ليست ديمقراطية يا صديقى! بإمكانك أن تترك الريموت قليلا، وأن تمسك كتابا يتحدث عن تاريخ الثورات، أو عن دولة القانون لتعرف أن الديمقراطية ليس فيها «كوسة». 

 

أنت تمسك الريموت، وتدعو الله أن تبدأ مصر صفحة جديدة؟ هذا ما تريده؟ ادع الله ألا يفوز هذا الشخص، وإلا ستتطاير الأحذية فى سماء مصر كأنها مطر! ربنا يستر..

رابط المقال على موقع اليوم السابع