رسب الجميع !

2012-12-03

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 3-12-2012 م 


خلال الأيام الماضية أعنى منذ أصدر الرئيس محمد مرسى إعلانه الدستورى فى 21 نوفمبر، وتوالت ردود الأفعال، والحقيقة أن التيارين الرئيسيين فى هذا البلد قد رسبا باقتدار، فكلا التيارين كان فاجراً فى خصومته، وكلاهما تنكر لمبادئه التى صدع الناس بها ليل نهار. التيار الإسلامى لم يحترم أوامر الشرع فى الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، ولم يحترم الآخرين، وبالغ فى التشنيع على الخصوم بالشر، وبالغ فى الكذب على كثير من الشخصيات العامة، فأطلقت كثير من الشائعات على كثير من المشاهير أنهم يؤيدون الإعلان الدستورى، وفى المليونية التى سميت (الشرعية والشريعة) بالغ المتحدثون فى تزكية أنفسهم، فقالوا عن الرئيس إنه حفيد عمر بن الخطاب، وخامس الخلفاء الراشدين، وبالغ المتظاهرون فى الانتقام بالشعارات وبالهتافات ضد خصومهم. 


التيار المدنى لا يحترم الشعب إلا حين يراه حيث يحب، فقالوا عن الشعب المصرى إنه أعظم الشعوب حين احتشد فى التحرير مؤيدا لدعوتهم، ولكن حين احتشد جزء آخر من الشعب فى ميدان نهضة مصر نعتوه بأسوأ صفات الجهل والتخلف! التيار المدنى يلبس البدلة وربطة العنق، ولكن حين حدث اختلاف يتعلق بمكان مليونية الإسلاميين خرج (البلطجى) القابع فى الزوايا المظلمة للنفس البشرية، (على جثتى)، ورأينا قبلها كيف أحرقت مقرات، وكيف كانت دعوات العنف معلنة، وألقى فيها الشباب وقودا وهم لا ناقة لهم ولا جمل فى المعركة. 


والتيار المدنى لم يحترم حرية الإنسان التى يقدسها، فنرى مثلاً جريدة كالتحرير تمنع مقالة لكاتب كبير هو الأستاذ أسامة غريب (كانت بعنوان «اشربى يا مصر») لمجرد أن الكاتب اختلف قليلاً مع خط الجريدة! لم يؤيد أسامة غريب الرئيس فى الإعلان الدستورى، ولكنه رأى أن الرجل قد أخطأ خطأ له ما يبرره، فإذا بالجريدة الليبرالية الحرة الديمقراطية تمنع المقالة من النشر، ثم تمنعه مرة أخرى بعد يومين..! نفس الشىء حدث فى إحدى القنوات المعروفة حين ظهر أحد الإعلاميين الشباب من ذوى الأسلوب الساخر، أذيعت حلقة ثم منعت الحلقة الثانية! لو طبقت المرجعية الفكرية للتيارين فستجد أن الجميع قد رسب، وهذا إن دل على شىء فيدل على أن مصر تحتاج طليعة جديدة، ونخبة صادقة، ولن تكون هذه النخبة إلا من الشباب المخلص الذى أشعل هذه الثورة وحافظ عليها حتى الآن. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين..