هل سيخذلنا الإخوان؟

2012-05-28

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 28-5-2012 م 

 

مرة أخرى الكرة فى ملعب الإخوان المسلمين، فبإمكانهم الآن أن يبدأوا ببناء تحالف وطنى يضمن لمصر ألا يحكمها نسخة أخرى من حسنى مبارك، ولكن هل يفعلها الإخوان؟ لو قدم الإخوان بعض الأفعال التى تدل على النوايا الحسنة، والتى تدل على أنهم لا ينوون أن يستأثروا بكل شىء، كما هو ظن أغلبية القوى السياسية بهم، ولا ينوون تديين الدولة كما هو ظن البعض بهم، لو فعلوا ذلك لعبرنا عنق زجاجة يكاد يخنقنا جميعا. 

 

يسألنى البعض من ستنتخب؟ والمشكلة ليست من سأنتخب، ولكن المشكلة كيف سنوجه الكتل التصويتية المؤيدة للثورة والحانقة على الإخوان «وهى بالملايين» للتصويت لمرشح الإخوان! إن الخوف من الإخوان بعد الأداء المخزى فى البرلمان، وبعد فضيحة الجمعية التأسيسية تجعل المصريين فى وضع لا يحسدون عليه، فهم بين نظام مستبد يحاول أن يعيد إنتاج نفسه، وبين نظام إخوانى يحاول أن يقصى الجميع ليفرض نفسه. 


لذلك لا نملك إلا أن نقول للإخوان أن مدوا أيديكم لإخوانكم فى الوطن، وألّفوا القلوب ولا توغروا الصدور، وتنازلوا قليلا، ولا تسمحوا للطمع فى السلطة أن يجركم إلى مزيد من الخسائر التى قد لا تعوض. 

 

إن النتائج المبدئية للمرحلة الأولى للانتخابات الرئاسية، تظهر أن الإخوان قد خسروا ما يقرب من نصف الكتلة التصويتية التى صوتت لهم فى انتخابات البرلمان، وحدوث هذا الانهيار فى الشعبية فى فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز عدة أشهر، يشير إلى أن الجماعة قد وقعت فى فخ، وأن السلطة التى تسعى لها الجماعة قد تكون المشنقة التى تشنقها. 

 

المطلوب من الإخوان الآن أن يعيدوا تشكيل الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور بما يرضى جميع المصريين، وأن يقدموا الضمانات للقوى السياسية بأنهم لن يتفردوا بالسلطة، وبأنهم لن يستحوذوا على كل شىء كما يظن ملايين المصريين بهم. الكرة الآن فى ملعب الإخوان المسلمين، وليست هذه المرة الأولى التى نكون فيها فى هذا الوضع الصعب، ترى هل سيخذلنا الإخوان؟

رابط المقال على موقع اليوم السابع