لا جديد ...!

2014-03-13

المقال منشور بموقع مصر العربية بتاريخ 12-3-2014 م

يحاولون إقناعك أيها المصري أن هناك تغييرا قد حصل في البلد، وأن العهد القادم سيكون أفضل، وأن مصر في طريقها لتقدم ونهضة وعز وكرامة، ولكن كل ما يحدث يؤكد أنه لا جديد تحت الشمس، وأن كل ما يحدث ليس أكثر من الأرانب والحمامات الخادعة نفسها التي اعتاد الحاوي نفسه إخراجها من القبعة نفسها.
ماذا يقول المسؤولون؟
 
إذا أردت أن تعرف المشكلة التي تعيش فيها الدولة البوليسية (أي دولة بوليسية) فانظر للشعارات المرفوعة، وإلى العناوين الرئيسية في الصحف، وتأكد أن العكس هو الصحيح.
 
إذا رأيت الشعار المرفوع على سبيل المثال (طهارة اليد)، فاعلم أن السرقة قد ازدادت، إذا رأيت الشعار المرفوع (كرامة المواطن) فاعلم أن هذا المواطن انتهتك وتنتهكوستنتهك كل حرماته، إذا رأيت الشعار المرفوع (الحفاظ على موارد وثروات الدولة) فاعلم أن البلد ستباع برخص التراب، وهكذا، إذا رأيت الشعار الرفوع أزهى عصور الديمقراطية فاعلم أنك في أوسخ عهود الاستبداد، وهكذا ...!
 
كنا بعد الثلاثين من يونيو ننتظر حلولا لكل المشاكل التي خلقها الحكم العسكري على مدار ستين عاما، وكانت مشكلتنا مع نظام الإخوان أنه قد تصالح مع هذه الأوضاع مقابل البقاء في السلطة، إذن ... هل هناك أي جديد اليوم؟
 
استمع لوزير الدفاع عبدالفتاح السيسي، ستجده يقول – ما خلاصته – أن المصريين عددهم كبير جدا (90 مليونا)، وأن موارد الدولة محدودة، وأن الأمن يأتي أولا، وأن الدعم يثقل كاهل الموازنة، وأن فوائد الديون تأكل غالبية الميزانية، وأننا في لحظات صعبة، ويجب أن نضحي.
 
حسنا ... ما الحل إذن يا سيادة الوزير؟
 
الحل أن يتقشف المواطن، وأن يبذل من جيبه، وعرقه، ووقته، و (ما تقولش إيه اديتنا مصر، قول حاندي إيه لمصر) ...!
 
الكلام نفسه سمعناه من مبارك، ومن السادات، ومن عبدالناصر، ولا يوجد عاقل يستطيع أن ينكر أن ما يقال لنا الآن سمعناه آلاف المرات خلال العقود السوداء التي عاشها هذا البلد المنكوب بحكامه.
 
هل يوجد أي حلول أخرى بدلا من مص دم المواطن؟
 
هناك حلول، ولكن هذا النوع من الحكام لا يستطيع أن يطبقها، فالتوجه الصحيح أن تتقشف الحكومة (بجد مش كده وكده)، وأن تمنع السرقة، وأن تسترد الأموال التي نهبتها مراكز القوى إلى خزينة الدولة، ويكفي أن نعرف أن الأراضي التي استولى عليها كبار رجال الدولة حسب تقرير رسمي قدمه المستشار هشام جنينة رئيس المجلس المركزي للمحاسبات، تبلغ عشرات المليارات، لا هي بقيت ضمن حيازة الدولة، ولا هي بيعت بأسعارها، بل بيعت برخص التراب، لكي يتربح منها من لا يستحق.
 
التوجه الصحيح الذي يحل مشكلة مصر الآن ليس في قصم ظهر المواطن المصري أو المصريين في الخارج بمزيد من الضرائب، بل بتخفيض رواتب سائر المحظوظين في المؤسسات المدنية وغير المدنية في الدولة، ولنر حجم المليارات التي سوف تتدفق للميزانية.
 
التوجه الصحيح الآن أن نعيد هيكلة ميزانية الدولة المصرية من أساسها، بحيث نعيد ترتيب سلم الأولويات، ونعرف أيهما أهم، أن نمنح العمال بعضا من مكافآتهم؟ أم أن نمنح ضباط وأفراد الشرطة زيادات وكأنها (بدل قمع) !!!
 
لقد استمعت لغالبية المسؤولين الذين أنجبتهم دولة الانقلاب، السيد محلب الذي يقدم عرضا (دراميا) جيدا كرئيس وزراء نشيط، والسيد وزير الدفاع، الذي ما زال مصمما على تقديم نفسه كمنقذ لمصر والمصريين، ولكن الحقيقة أنني لم أجد أي شيء يبشر بأي خير.
 
إنها الدولة المتخلفة الغبية نفسها، لا تملك إلا السوط والعصا، ولا تملك أن تنفذ الوعد، بل تنفذ الوعيد، إنها دولة المتخلفين دراسيا نفسها، تحاول أن تتذاكى بصبغة عاطفية سمجة، ولكنها حين تفعل ذلك تنتج خطاب العهود السابقة نفسه.
 
لا تتعبوا أنفسكم، لأنكم لا تملكون جديدا لتقديمه لهذا الشعب الصابر العظيم.
 
خلاصة كل ما قيل وما سيقال من نظام الانقلاب : لا جديد !
 
ملحوظة : يطالبني كثير من القراء أن أعلق على كثير من الأحداث، والحقيقة أنها كلها أحداث تافهة، لا جدوى من التعليق عليها، وقد علقت على مثيلاتها مرات ومرات، وأولى بنا الآن أن نحاول صياغة خطاب الثورة للأمة المصرية، لكي تتوحد الجهود، ولكي نفتح طاقة نور في جدار الظلام الهش.
 
عاشت مصر للمصريين وبالمصريين ...

 

للتعليق على المقال أو الاستماع إليه