خلف الموكب ...!

2009-07-05

من أسوأ البدايات التي يبدأ بها المواطن العربي يومه "العادي" ، أن يفاجأ بموكب "غير عادي" لرئيس أو وزير أو سفير ...!
و لسوء حظي في هذا اليوم ، بدأت يومي " العادي " بالوقوف مدة لكي يمر هذا الموكب " غير العادي" ، برغم اعتيادنا على مرور المواكب ليل نهار ، إلا أن هذا الموكب كان أكبر و أضخم مما تعودنا أن نراه ، فهو موكب يصح وصفه بالصفة المفضلة بعد كلمة الموكب ... أعني صفة " المهيب " ...!
لم أتوقف كثيرا في انتظار الفرج – على غير ما توقعت – ، لقد مر موكب صاحب الفخامة أو المعالي أو السعادة أو السمو أو الجلالة (!) ، بشكل مريح نسبيا ، فلم يستغرق وقوفنا سوى خمس دقائق .


خلال هذه الدقائق الخمس اشتبكت مع الشرطي الذي يسد الطريق في نقاش محسوم وقصير ، فقد بادرته مهاجما :
– أليس هذا موكب واحد من الذين يقتلوننا بكل أشكال السرطانات في الطعام والشراب ؟
فأجاب الشرطي بثقة :
– بلى ...!


استفزتني الإجابة ، فانقضضت عليه بضربة قاضية  قائلا :
– أخذه الله هو وقبيله أخذ عزيز مقتدر ...!
فأفحمني رد الشرطي :
– آمين ...!
حينها قلت له :
– يا أخي ... افرج عنا لا حبسك الله خلف موكب نذل ...
فقال :
– سأفعل حين أقدر
و قد وفى بوعده ، و أفرج عني قبل غيري ، مما مكنني من السير خلف الموكب مباشرة ، و كنا على طريق صحراوي يعرفه الجميع (أعني من المصريين) ، و منه صعدنا إلى طريق علوي "محوري" يعرفه الجميع ، و كانت سرعة الموكب حينئذ 120 كيلومترا في الساعة ، بينما السرعة القانونية على هذا الطريق "الملغوم" بالرادارات 90 كيلومترا في الساعة...!


سأتغاضى في مقالي هذا عن حق الموكب في إغلاق الطرق و تأخير الناس ، ولن أسأل عن قانونية هذه الإجراءات السخيفة و المهينة و المؤذية لآحاد الناس ، وسأعتبر أن السيد المسؤول يفعل ذلك بدافع من غريزة البقاء ، فلو أن المسؤولين لم يغلقوا الطرقات ، و لم يحتجبوا عن الناس لأكلهم العوام أكلا ، و لنهشت السوقة والدهماء لحومهم "الطرية" نهشا ...!


و لكني لا أستطيع أن أفهم معنى أن يتجاوز الموكب السرعة المقررة بهذا الشكل الفج !
ما معنى ذلك ؟ كيف يتم ذلك ؟ هل يطفئون الرادار من أجل مرور الموكب ؟
أم هل يتم تصوير عربات الموكب المصفحة و هي تكسر القانون جهارا نهارا أمام الأجهزة الإلكترونية ، ثم يتم التغاضي عن بقية إجراءات تحصيل المخالفات ؟
هل يتم ذلك مع كافة المسؤولين ؟ أم مع درجات معينة في السلم الإداري للدولة ؟


 كل هذه الأسئلة دارت في ذهني و أنا ألهث خلف الموكب بسيارتي المتهالكة لكي أتأكد أن هذا "المسؤول"  بموكبه "الرسمي" يتجاوز الرادار دون أن يبطيء سرعته كما يفعل بقية المواطنين .
 بعد أن أفقت ... وجدت الحل أمامي ، واضحا ، جليا ... لولا تزوير الانتخابات في جميع أنحاء الدولة ، ، لما استطاع هذا المسؤول أن يدوس كل هذه القوانين في وضح النهار ، و لولا تواطؤ كل الأجهزة  في تزوير الانتخابات لما تواطأت في تحصيل مخالفة مرورية ...!

عبدالرحمن يوسف
القاهرة 6/6/2009