ناصري ...؟ أم إخوان ...؟

2009-07-27

قال لي صديقي (الناصري) : نريدك أن تشرفنا صباح الخميس أمام ضريح الرئيس العظيم جمال عبدالناصر لقراءة الفاتحة في عيد ثورة الثالث و العشرين من يوليو ...!   قلت له : آسف يا صديقي ... قال : لماذا ...؟ ألا تحب عبدالناصر ...؟ أتشك في إنجازات الثورة ...؟ قلت : ليس الأمر مسألة حب أو بغض ...! قال : إذن ... أنت إخوان ...؟ قلت : لم أحضر أي احتفالية أو ندوة أو أمسية في مئوية حسن البنا التي مرت منذ عامين ...! قال : إذن ... ما المشكلة ...؟ و بغض النظر عن نهاية الحوار بيني و بين صديقي (الناصري) الذي أحترمه و أقدره كثيرا ، فإنني أشعر أنني أحب أن أوضح وجهة نظري في هذا الموضوع .   أنا ضد تقديس الأشخاص ! الأحياء ... و الأموات ...! لن يستفيد الناصريون بحضوري أمام الضريح في عيد الثورة ، و لن يتضرر الإخوان بغيابي في مئوية البنا ، و كلاهما (عبدالناصر و البنا) قد نال من تقديس أتباعه الكثير ...! كما أنني ضد استمرار المعارك للأبد ...!   فليست المشكلة في التقديس فقط ، بل المصيبة الكبرى أن الجراح بهذه الطريقة لا تلتئم ، و المعارك لن تنتهي ...!   ما أحرص الفريقين (الناصريين و الإخوان) على أن تظل مصر تراوح مكانها ، لا تتقدم ، بل تتأخر ، و يظل الناس في نفس المعارك التي انتهت منذ عقود ، فنجد قادة الفريقين و كأنهم يورثون المعارك بأحقادها للأبناء ، و الأبناء بدورهم قد ورثوها للأحفاد ، و لا أبالغ و أقول إن الجيل الرابع الآن قد ورث نفس الأحقاد الخبيثة التي تأصلت في خمسينيات و ستينيات القرن الماضي ...!     في مرة شاء القدر أن أحضر نقاشا مشتعلا (كاد يتحول لاشتباك بالأيدي) بين شباب لم يكملوا العشرين من أعمارهم ، كانوا يتحدثون عن "حادثة المنشية" ... و كأنها حدثت أمس !!! يا عقلاء الفريقين ... لا معنى لما يحدث ...!   و لا مستفيد من هذه المعارك المفتعلة غير الجاثمين على صدورنا من أهل الحكم ، وهؤلاء القوم لا علاقة لهم بفكر عبدالناصر ، و لا علاقة لهم بدين الإخوان ...! فبأي منطق أعوج نستمر في إشعال نار خلافات ماتت منذ أربعين سنة ...!     لقد حكم عبدالناصر مصر و كان له ماله ، و عليه ما عليه ، و رحل إلى ربه ، وانقلب السادات على عبدالناصر ، و أصبحت الدولة المصرية اليوم لا علاقة لها بدولة عبدالناصر ، وبالتالي ... لا معنى لعملية "شيطنة" عبدالناصر ، لأن حقبته انتهت !   و النظام الحالي لا يحب الإخوان ، و لا يتعامل معهم إلا كما يتعامل مع جميع التيارات – بما فيهم التيار الناصري – ، و بالتالي لا معنى لعملية تصوير الإخوان وكأنهم أساس تخلف مصر ...! المشكلة الآن في نظام حكم مستبد ، يقمع جميع المصريين ، ولو كان في المعارضة المصرية عقلاء لاتحد الجميع من أجل إسقاط هذا النظام ، بدلا من اجترار أحقاد تاريخية لا يستفيد منها سوى أعداء مصر في الداخل و الخارج ...!   هل سيسمع صراخي أحد ...؟   لا أدري ... و لكن أخشى ما أخشاه أن تتحول التعليقات على هذه المقالة إلى عراك بين الناصريين و الإخوان ! سترك يا رب ...   عبدالرحمن يوسف القاهرة 25/7/2009