سأحاول...!

2012-06-07

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 7-6-2012 م 

 

يعيب البعض على غيرهم نظرتهم المثالية للأمور، وكأن السعى للأفضل عيب، أو كأن الجرى خلف ما ينبغى أن يكون سبة، وتجد دائما هذا النوع من الناس ينظر للواقع على أنه غاية المراد، وعلى أن الوضع الحالى لا يمكن تغييره بأى حال من الأحوال. 


هؤلاء هم سماسرة الذل، الذين لا يريدون لوطنهم أن يتقدم، ولايريدون لأى مشكلة أن تحل من جذورها، إنهم نوع من الناس يوافق على ما يملى عليه من شروط وإن كانت مجحفة، ويخضع لأى اتفاقيات وإن كانت مذلة، ويستسيغ التوقيع على أى عقد وإن كان عقد إذعان، ولا يكتفون بذلك، بل يريدون جر وطن كامل وشعب بكل مكوناته إلى مثل هذه المهالك التى تحول الأمة من أمة حرة إلى أمة ذليلة لا تستحق الحياة.   

 

حين تواجه هؤلاء بأى دعوة تمرد تراهم يسخرون، وتراهم يردون عليك بكل ما يثبط الهمة، وتستغرب من ثقتهم المفرطة فى بقاء الأوضاع على ما هى عليه، وكأنهم يعلمون الغيب، أو كأنهم يرون المستقبل فى بلورة مسحورة، وما هو بعلم غيب ولا برؤية مستقبل، بل هو ذل غرس فى أنفسهم فأعمى بصرهم وبصيرتهم، فاستمرؤوا الذل، حتى صار لهم سجية. 

 

لقد راهن هؤلاء على استمرار الطغاة فى مواقعهم، وخيب الله ظنهم، ولكنهم لم يتعظوا! 


يقول لك هؤلاء: وماذا بإمكانك أن تفعل أمام كل هذه المدرعات؟ وكيف ستواجه كل أجهزة التخابر المحلية والعالمية التى لا تريد لوطنك أن يتقدم؟ كيف ستقنع الناس الذين لا يريدون أن يتحركوا؟ كيف ستغير البشر «الجهلاء» الذين تعودوا على الرضى بكل واقع بسبب الفقر والمرض؟   وجوابى وجواب كل حر على سفراء اليأس وسماسرة الذل، لقد حاولنا من قبل، وصممنا على مواقفنا، وقمنا بما فرضه الله علينا من تبليغ رسالاته، وتوعية خلقه، وإرشاد السالكين إلى الخير، وأخذنا بيد الناس إلى طريق الحرية، فاستجابوا لنا، ومشوا بجوارنا، وتسابقوا بعد ذلك معنا وسبقونا، ووالله الذى لا إله إلا هو.. إننى لم أر فى حياتى زرعا أثمر كزرع الذين قالوا لا، ثم أصروا عليها. 


يا كل من تريدون زرع اليأس فى نفسى وفى نفوس الشباب، لقد حاولنا أن نوصل الرسالة العظيمة التى أراد الله للبشر أن يعرفوها، ونجحت المحاولة، ووفقنا الله وأعاننا، ولن نكفر نعمة الله اليوم، ولن نيأس أنا ومن سبغته نعمة النصر بعد أن أرانا الله من نعمائه. فإذا قيل إن ما فعلتموه قد ضاع، سنقول كذبتم، بل يحتاج الزرع إلى مزيد من الرى. 

مهما فعلتم يا دعاة الظلام.. سنظل نحاول.. والله لن يخيب ظننا أبدا... عاشت مصر للمصريين وبالمصريين.