لهذه الأسباب نسىء الظن

2012-12-02

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 2-12-2012 م 


يحلو للبعض أن يقول لنا –نحن رافضى الإعلان الدستورى– لماذا تسيئون الظن فى الرئيس مرسى؟ لماذا لا تمنحونه فرصة تطهير مؤسسات الدولة التى امتلأت بعديمى الضمير من أنصار النظام السابق؟ لماذا تستغربون أن يصدر هذا الإعلان وقد اضطر له بسبب تعنت المحكمة الدستورية؟ وإلى آخر هذا الكلام الذى قد يبدو منطقيا، وما هو بمنطقى. 


نحن نسىء الظن فى قرارات الدكتور مرسى للأسباب التالية: 

السبب الأول: لأننا قرأنا عشرات التجارب الاستبدادية فى التاريخ ووجدناها تبدأ بمثل ما فعله الرئيس مرسى. 


السبب الثانى: لأننا لا نفهم معنى آلية اتخاذ القرار التى اعتمدها الرئيس! فقد عين مستشارين محترمين، ثم فوجئنا بهم كخيال المآتة لا يعرفون شيئا عن الإعلان الدستورى، وبدأوا بتقديم استقالاتهم واحدا تلو الآخر، مما يؤكد أنه صدر بليل، وأنه إجراء لا بد من التراجع عنه. 


السبب الثالث: أن الرئيس أصدره بطريقة توحى بالاستبداد، فقد ألقاه علينا من علٍ، ثم لم يبذل أى جهد فى شرحه للأمة، وحين تحرك لشرح الإعلان الدستورى تحرك بشكل شديد السوء، أمام جمهور يجعله معزولا عن غالبية المصريين. 


السبب الرابع: أن الإعلان لم يحاول أن ينتقى أى ألفاظ مطمئنة بأى شكل، بل وسع السلطات وعمم الألفاظ بشكل لا يمكن السكوت عليه. 


السبب الخامس: أن أغراض الرئيس وغاياته النبيلة التى شرحها أنصاره بعد ذلك كان من الممكن الوصول إليها بطرق كثيرة ليس من ضمنها هذا الإعلان المستفز. هذه الأسباب الخمسة تشرح باختصار لماذا يتكتل الناس بهذا الشكل ضد الإعلان. إننا أمام رئيس غير حكيم، وحد أعداءه من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وتأخر فى اتخاذ قرار التراجع، وقَبِلَ أن يستقوى على المصريين بأنصاره فقط. كم من الأفعال الصحيحة يجب تركها، ولهذا قبل الرسول عليه السلام أن يعيش المنافقون بين الصحابة وهو يعرفهم واحدا واحدا وذلك دفعا لمفسدة أكبر، كى لا يقال إن محمدا يقتل أصحابه. وترك هدم الكعبة لأن القوم حديثو عهد بجاهلية، وعشرات التصرفات التى يراعى فيها المآلات. لقد أساء الرئيس بإصدار الإعلان، وأسوأ ما يمكن أن يفعله الآن أن يكون طريق الخروج هو طرح الدستور للاستفتاء. اللهم إنا نسألك العفو والعافية!