التحرش السياسى

2012-06-11

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 11-6-2012 م 


عرفت مصر فى عهد الحكم المبارك ظواهر لا أخلاقية تدل على انحطاط الحاكم قبل المحكوم، وتدل على أن مصر تسير فى طريق الندامة قولا واحدا. من ضمن هذه الظواهر ظاهرة التحرش الجنسى، ولا أريد هنا أن أحلل هذه الظاهرة، بل أريد أن أوضح أن هناك ظاهرة أخرى بدأت بالظهور بعد ثورة يناير المجيدة، وهى ظاهرة «التحرش السياسى». 

 

التحرش السياسى ليس الهدف منه أى غرض جنسى، بل الهدف منه معاقبة الأنثى المصرية على عملها بالسياسة، وتلقينها درسا لكى لا تتجرأ على النزول مرة أخرى إلى ميادين التحرير فى محافظات مصر.

 

التحرش الجنسى يقوم به ضعاف النفوس، وكثير منهم مجرم وضحية فى نفس الوقت، أما التحرش السياسى فهو أمر منظم، تحركه أجهزة أمن وتخابر بشكل مدروس مع سبق الإصرار والترصد، ومن يقوم به يقبض ثمن عمله آخر اليوم، وهم مجموعات من البلطجية تحركهم قيادات أمنية فى مكاتب مكيفة، وجميع هؤلاء معروف، وكما تحرشوا بالصحفية الأستاذة نوال على «رحمها الله» فى يوم 25 مايو 2005، فإنهم يتحرشون بأخواتنا الناشطات فى ميادين الحرية فى مصر. 


الصحفية «نوال على» تم التحرش بها فى ذلك اليوم بالصدفة، وأبت إلا أن تأخذ حقها، فخاضت معركة عظيمة، وكان زوجها ينتمى للحزب الوطنى، فضغط عليها لكى تتراجع، فلم تقبل، فطلقها، واستمرت فى معركتها إلى أن رحلت إلى جوار ربها قبل الثورة بعام تقريبا. 


بعض الذين يقومون بهذا التحرش السياسى نعرفهم جيدا، فقد هاجمونا قبل ذلك مرات ومرات ونحن نتظاهر على سلم نقابة الصحفيين مع حركة كفاية، وهم من أحرقوا حزب الغد وبداخله الأخت الكريمة الأستاذة جميلة إسماعيل، وهم من هاجموا الميدان بعد ذلك لفض الاعتصامات. إن الهدف من التحرش السياسى واضح ومعروف، وهو إرهاب الناشطات المصريات، وتشويه صورة الميدان. 

 

وبفضل إعلام الفلول بدلا من أن نسأل السؤال الصحيح وهو : من الذى يشرف وينظم عمليات التحرش تلك؟ ترى الأمور قد قلبت، وترى الإعلام يسأل بكل صفاقة: لماذا تذهب الناشطة إلى الميدان وهى تعلم أن هناك إمكانية للتحرش بها؟ لقد وصلت الرسالة لبنات مصر، وقد قرأنها جيدا، قرأنها يوم عرى الجنود ست البنات، وقرأنها فى كل حادثة تحرش سياسى منظم «وكان آخرها يوم الجمعة الماضى فى مسيرة ضد التحرش»، وبعد أن قرأنها مزقنها تمزيقا، ولسان حال الناشطة المصرية يقول: «أنا أقوى من كلابكم، وسأستمر فى طريق الحرية مهما كان الثمن، وسوف نحاسب كل من سولت له نفسه أن يكون مخلب قط يمتد لشرف فتاة مصرية». 

 

كلمة أخيرة لا بد أن أكتبها، خلاصتها.. إن من يحرك هذه السفالات معروف، وسوف يحاسب حسابا عسيرا فى يوم قريب جدا، وصورة المخلوع فى القفص عبرة لمن يعتبر. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين.

رابط المقال على موقع اليوم السابع