انتخابات الرئاسة ومستقبل الثورة

2012-06-12

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 12-6-2012 م 


ملايين الشباب انضموا لثورة يناير، وأصبحوا مسيسين، لا يهمهم فى الحياة إلا أن تحقق الثورة أهدافها، مستعدون للموت من أجل ذلك. 


يمر شباب الثورة الآن بحالة من القلق بسبب انتخابات الرئاسة، فالبعض تسلل اليأس إلى قلبه بسبب أن الرئيس لن يكون معبرا عن الثورة بحال، فالسيد الفريق شفيق عدو للثورة، والسيد الدكتور محمد مرسى لا علاقة له بالثورة أو بشباب الثورة، بل هو - وجماعته من خلفه - لم يكونوا عند حسن ظن الثوار فى غالبية الاختبارات التى مررنا بها خلال المرحلة الانتقالية. بعض شباب الثورة مخطئ، لأنهم يظنون أن انتخابات الرئاسة نهاية الصراع، وهذا خطأ استراتيجى كبير، لأن انتخابات الرئاسة - أيا كانت نتيجتها - ليست سوى جولة من صراع طويل ممتد، فمصر أكبر من أن تتغير بهذه السهولة، أى بمجرد وجود رئيس يعبر عن توجه ما، أو يتعاطف مع اتجاه ما. 

 


مصر تحتاج الحرية لكى يعمل العاملون مع الناس فى الحقل والمصنع والجامع والجامعة والكنيسة والمقهى من أجل نشر الوعى السياسى الصحيح، ومن أجل خدمة البسطاء ومساعدتهم على العيش الكريم. لكل ذلك لا أرى أى مشكلة فى فوز الفريق شفيق أو الدكتور مرسى بهذا المنصب! 


لو فاز الفريق شفيق سيكون رئيسا ضعيفا، فهو رئيس دولة تهلهلت أجهزتها الأمنية، وتكسرت كرامة شرطتها، ويد البطش فيها مغلولة، لأنه رئيس لابد أن يثبت للعالم الخارجى أنه ليس نسخة من مبارك، وأنه رئيس «ديمقراطى»، وأنه يحترم الرأى والرأى الآخر. 


لذلك... سيكون التصرف الصحيح فى هذه الحالة أن نبتز هذا الرئيس الضعيف، وأن نستغل ضعف حيلته، وهوانه على الناس، وأن نحقق مكاسب على الأرض من خلال العمل السياسى المنظم فى أحزاب جديدة يثق فيها الناس بعد أن تكسب المحليات، وأن ندخل شباب الثورة فى المنظومة السياسية من الأسفل لا من الأعلى، بحيث نقضى على هذا الشفيق بعد عدة سنوات بالضربة القاضية، وأقدامنا ثابتة على الأرض. 

 

أما إذا فاز الدكتور مرسى، فأمامه خياران، إما أن يتعاون مع كل التيارات القديمة والجديدة فى الحياة السياسية، وإما أن يحكم على نفسه وجماعته بالفشل، وفى هذه الحالة سنكون قد ثبتنا أنفسنا أيضا على الأرض من خلال العمل المنظم، وستكون الفرصة أمامنا متاحة لكى نخدم المصريين من خلال وجودنا فى السلطة. 


إن ثنائية الاستبداد «العسكر والإخوان» لابد أن تنتهى، وأن يصبح احتكار الحياة السياسية بين هذين الخيارين جزء من تاريخ مقيت، وذلك بالعمل من أجل توفير خيار ثالث، وهذا الأمر متاح لكل شباب الثورة، بغض النظر عن وجود زيد أو عبيد فى قصر الرئاسة. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين... 

رابط المقال على موقع اليوم السابع