متفائل.. ولكن لماذا؟

2012-06-17

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 17-6-2012 م 


هكذا يسألنى العشرات من شباب الثورة عبر طرق التواصل المختلفة، فى الشوارع والمقاهى، وعبر الشبكة العنكبوتية. يظن بعض الشباب أننا سنبدأ من الصفر مرة أخرى، وأن كل ما حققناه خلال العامين الماضيين قد ضاع، هكذا يحاول الإعلام المأجور أن يصورللشباب، لكى ييأسوا، ولكى يتركوا الساحة، ويعودوا إلى الكنبة. 


والحق أن الثورة اليوم أقوى من أى وقت مضى! كنت أقول ذلك منذ سنوات لكل الناشطين الذين التقى بهم، فى حركة كفاية، وفى حملة البرادعى، وفى الجمعية الوطنية للتغيير، وفى حملة الدكتور أبوالفتوح، كنت أقول لهم إن الهدف من كل ما نقوم به هو أن نصنع ما يسمى بــ«الكتلة الحرجة»، وتعريف الكتلة الحرجة ببساطة أنها نسبة معينة من الشعب تؤمن بقضية التغيير، وتتفاعل معها، وتتحرك مؤيدة لها فى اللحظات الفارقة. 

 

هذه الكتلة الحرجة يقدرها البعض بخمسة فى المائة من الشعب، وكنت أقدرها أنا بواحد فى المائة من الشعب، وكنت أرى أن ذلك يكفى لأننا نواجه دولة ضعيفة منهارة، وصلت لمرحلة الشيخوخة، وعندها من أعراض الزهايمر السياسى الكثير، كما أن قادة هذه الدولة لا يملكون من الكفاءة والمرونة شيئا يمكنهم من مواجهة الأجيال الجديدة، وهو ما ثبتت صحته بالفعل حين اندلعت الثورة. 

 

هذه الكتلة الحرجة تكونت اليوم بالفعل، وهى كتلة تعدت الواحد بالمئة وتجاوزت الخمسة بالمئة، بل تجاوزت العشرة بالمائة، وذلك طبقا لأرقام تصويت المصريين فى انتخابات الرئاسة الأخيرة. 

 

هذه الكتلة الحرجة هى شرط النجاح الأول والأكبر والأهم، بل من الممكن أن أبالغ وأقول إنها شرط النجاح الأوحد، أعنى البشر! 


قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ» صدق الله العظيم. لقد نجحنا فى تغيير البشر، وأصبح معنا اليوم جيل كامل يؤمن بالثورة، ويؤمن بضرورة أن تنتصر هذه الثورة، ويؤمن أن مستقبله مرتبط بنجاح هذه الثورة، وهو مستعد للبذل والموت فى سبيل أن تحقق هذه الثورة العظيمة أهدافها. 


اليوم... نحن أمام منعطف خطير، فالثورة المضادة تحاول أن تحول هذه الكتلة الحرجة إلى عبء على الثورة وأهدافها وذلك بإدخال اليأس فى قلوب الشباب. 

والتحدى الأكبر- كما قلت فى مقالات سابقة- هو أن نحافظ على أبنائنا، وأن ننظمهم فى كيانات تستطيع أن تنافس، وأن تضع الماضى الملوث فى مكانه، وأن تشد الصباح إلى عيون المصريين ليعيشوا فيه بعد عقود الظلام . 

كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ سأفصل لاحقا بإذن الله...

رابط المقال على موقع اليوم السابع