واجب الإخوان والقوى الوطنية

2012-06-20

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 20-6-2012 م 


أثناء كتابة هذه المقالة صباح يوم الاثنين، تقول جميع المؤشرات موثوقة المصادر، أن الدكتور محمد مرسى سيكون أول رئيس لجمهورية مصر العربية منتخبا بعد ثورة يناير المجيدة. 


نهنئ مصر، ونهنئ المصريين، ونهنئ حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين بهذا النصر الذى يحسب نصرا للثورة على الثورة المضادة. إن ما حدث فى هذه الانتخابات يدل على أن الثورة أقوى، وعلى أن المصريين رفضوا مرشح النظام القديم، ورفضوا مرشح الفساد، واختاروا أقرب المرشحين إلى الثورة. 


واجب الرئيس المنتخب الآن، وواجب الإخوان المسلمين، أن يمدوا أيديهم إلى سائر القوى الوطنية، وأن يبدأوا أولا بمقاومة المجلس العسكرى فى تصرفاته التى تعد انقلابا على الديمقراطية، واحتقارا للأمة المصرية. 


لو رضى الرئيس محمد مرسى وجماعة الإخوان بعقد صفقة مع المجلس العسكرى فى هذه اللحظة، فسيكون عارا عليهم إلى الأبد. 


إن حل البرلمان، والإعلان الدستورى المكمل وغيرهما من التصرفات، أمور لا يمكن أن يقوم بها إلا من يضمر الشر للأمة، ولا يقوم بها إلا من لا ينوى أن يسلم السلطة أبد الدهر. يجب على الجميع أن يبدأوا برفض حل البرلمان، فهذا برلمان انتخبه المصريون ولا يملك أى أحد كان أن يحله، بدون أن يبدى المصريون رأيهم فى استفتاء، تماما كما حدث حين أصدرت المحكمة الدستورية حكما مماثلا عام 1987، وهذا التصرف بحل البرلمان بدون استفتاء، يجعل من المجلس العسكرى عدوا للديمقراطية، وسلطة فوق سلطة الشعب. 


ولا بد أيضا أن يبدأ الرئيس محمد مرسى ولايته بأن يؤدى القسم أمام نواب الشعب، حتى لو أدى ذلك إلى أن يؤدى القسم فى ميدان التحرير أو فى أى مكان كان، أمام نواب الشعب الحقيقيين. 


لا بد من مقاومة صلبة واضحة، ولا بد من استعادة سلطة التشريع من المجلس العسكرى، «وهو يضع نفسه الآن فى خانة العداء للديمقراطية والخصومة للشعب المصرى العظيم»، ولا بد من وضع المجلس العسكرى فى حجمه الطبيعى، وأن نعفى مصر من تخلفها الذى تسببت فيه الانقلابات العسكرية، والحكم العسكرى على مدار ستة عقود. 

 

إذا لم نقم بذلك، وإذا لم نتحد من أجل تنفيذ ذلك، فسندخل جميعا مقبرة التاريخ، ولن ترحمنا الأجيال التى بعدنا، لأننا أضعنا هذه الفرصة التاريخية لتحويل مصر إلى دولة مدنية متقدمة، لا دولة عسكرية مستبدة متخلفة. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين..

رابط المقال على موقع اليوم السابع