يومٌ انتصر فيه الجميع نصف نصر

2012-06-26

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 26-6-2012 م يوم إعلان نتائج انتخابات الرئاسة المصرية الأحد 24 يونيو 2012... إنه يوم انتصر فيه الجميع. 


انتصر فيه الإخوان المسلمون والتيار الإسلامى كله، فقد فاز مرشح إسلامى بمنصب رئيس الجمهورية، وأصحبت تجربة «الإسلام هو الحل» وبعد عشرات السنين أمام فرصة تاريخية لتحل مشاكل الناس. 

 

وانتصر فيه كل الأحرار من كل التيارات الثورية لأن مرشح الفلول قد هزم، ولأن الثورة تقدمت خطوة إلى الأمام، حتى وإن كانت خطوة رمزية أو مقيدة، ولكن هى على الأقل لم تتراجع كما كان من المفترض أن يحدث لو انتصر المرشح الفلولى الفاسد. 


وانتصر فيه كل من صوت للدكتور مرسى «أيا كان سبب تصويته»، فمن صوت له عن اقتناع انتصر، ومن صوت له لإسقاط مرشح الفلول الفاسد انتصر أيضا. 

وبإذن الله سيكتشف –بعد وقت قليل– كثيرون ممن صوتوا لمرشح الفلول أنهم لم يخسروا حين ربح مرسى كرسى الرئاسة، وأنهم قد ربحوا كثيرا بخسارة مرشح الفلول، وأن مخاوفهم من الرئيس المنتخب كانت أكبر بكثير مما ينبغى. لست محتاجا لأن أقول هنا إن هذا الأمر سيعتمد بشكل كبير على أداء الرئيس محمد مرسى. كل هؤلاء انتصروا، ولكن الحقيقة المرة أننا قد انتصرنا نصف نصر، وليس نصرا كاملا بأى حال! 

إن منصب رئيس الجمهورية تحت حذاء الإعلان الدستورى المكمل لا قيمة له، وإننا اليوم لابد أن نتعظ مما حدث فى يوم 11 فبراير 2011، فقد احتفلنا وفرحنا، وأحسنا الظن بسذاجة لا نظير لها. 


اليوم... نحن فى نفس الموقف، ولابد أن نتصرف بشكل سليم ومسؤول، فمستقبل الأمة كلها سيتحدد طبقا لما سنفعله خلال الأيام المقبلة، هل سنحتفل وننصرف، ونترك فى القصر رئيسا لا يستطيع أن يحقق للأمة أى مطلب من مطالبها؟ رئيس هو فى حقيقة الأمر «شماشرجى» عند المجلس العسكرى؟ أم نطالب بمطالب الأمة المصرية، أى دولة مدنية لا عسكرية ولا دينية، ولا احتكار فيها للقوة أو السلطة أو المال؟ هذا هو حلمنا، وهو قريب المنال، بل هو كشجرة دانية قطوفها، فهل يمد هذا الجيل يديه ويقطف هذه الثمرة؟ أم يتركها لمن لا يستحق؟ لقد انتصرنا نصف نصر، والكل له نصيب فى هذا النصر، فهذا الرئيس جاء بأصوات محبى الإخوان، وبأصوات شانئيهم أيضا، وخطابه الأول الذى ألقاه يدل على أنه يدرك ذلك جيدا. 

 

فلنقف خلف هذا الرئيس الذى يدين لنا جميعا بالولاء، ولنلغ الإعلان الدستورى المكمل، لكى تصبح مصر دولة حقيقية، وليست مجرد تكية لمن يملك السلطة أو المال. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين...

رابط المقال على موقع اليوم السابع