دولة جديدة وشرعية جديدة

2012-07-01

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 1-7- 2012 م حين وقف الرئيس محمد مرسى فى ميدان التحرير وأقسم أن يحترم دستور البلاد وأن يحافظ مخلصا على استقلالها وسلامة أراضيها، وأن يرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، فى هذه اللحظة بدأت دولة جديدة، وانتهت دولة قديمة. 


لقد انتهت شرعية ثورة يوليو، ولن يتبقى منها سوى عطلة واحتفال سوف تقيمه القوات المسلحة سنويا «ولها كل الاحترام والتقدير»، أما فلسفة ثورة يوليو فى الحكم فقد انتهت إلى الأبد. إن شرعية يوليو هى شرعية التعيين، وشرعية احتكار المناصب العليا فى الدولة لأبناء مؤسسات معينة، وتوريث هذه المناصب العليا داخل هذه المؤسسة، وتوريث المؤسسة لأبناء العاملين فيها. 

لا ينكر دور الجيش المصرى فى إدارة الدولة المصرية إلا جاحد، ولكن - وبرغم احترامنا لجيشنا العظيم - فقد مرت الأيام، وأرادت الأمة المصرية أن تدير شؤونها بنفسها، وأن تصبح الشرعية فى كل المناصب بالانتخاب من جموع الشعب، وليس بالتعيين من المتقاعدين من الضباط أو القضاة أو غيرهم «وأكرر أن لهم جميعا كل الاحترام». 


لقد أدت القوات المسلحة دورها على مدار عشرات السنين، وحافظت على وحدة الدولة المصرية أمام كثير من التحديات، ولكن سنة الحياة تقتضى التطور، وأنموذج الدولة التى يكون الجيش فيها هو «الكل فى الكل»... أقول هذا الأنموذج عفا عليه الزمن، ولم يعد ملائما لعصرنا، ولا يمكن لأمة أن تتقدم بهذا الأسلوب، ولا يمكن لأمة عظيمة كالأمة المصرية أن تقبل أن تكون مناصب الدولة إلا بالانتخاب، لكى يتمكن الناس من مراقبة المسؤولين، ومحاسبتهم، ومعاقبتهم إذا اقتضى الأمر. 


ستمر مصر بعدة سنوات نتمنى أن يتعاون فيها الجميع مع الرئيس المنتخب، لكى يحدث التسليم الحقيقى للسلطة، وهو أمر لا يمكن أن يتم فى يوم وليلة، بل سيستغرق عدة سنوات، وإذا لم نكن على مستوى التحدى فمن الممكن أن نتعطل فى هذا الأمر كثيرا، لذلك أدعو الله أن يوفق الرئيس مرسى من أجل إتمام ذلك بحكمة وروية، وأدعو جميع أجهزة الدولة إلى أن تعاونه فى هذه المهمة التاريخية الكبيرة. 


بقى سؤال أخير: هل معنى انتهاء شرعية يوليو أننا لا نحب أو لا نحترم ثورة يوليو؟
أجيب عن هذا السؤال غدا بإذن الله..
عاشت مصر للمصريين وبالمصريين..

رابط المقال على موقع اليوم السابع